الجيش الوطني الليبي يُطالب أمير قطر بالبقاء في الدوحة لصالح بلاده

برلين / القاهرة / بنغازي (ليبيا) – فيما أشعلت سياسة أنقرة وتدخلها في ليبيا غضبا عارما في غالبية الدول العربية، وصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى العاصمة الألمانية برلين، للمشاركة في مؤتمر دولي حول ليبيا ينطلق اليوم الأحد، استجابة لدعوة المستشارة أنجيلا ميركل.
وبينما تحظى حكومة الوفاق الوطني التي يرأسها فائز السراج بدعم كبير من كلّ من تركيا وقطر التي تمّ استثناؤها من المشاركة في "عملية برلين" رغم طلب وإصرار أردوغان نفسه حيث تدفع الدوحة رواتب مرتزقته السوريين من المُتطرفين الذين ذهبوا للانضمام لقوات السراج، قال أحمد المسماري المتحدث باسم قوات الجيش الوطني الليبي التي يقودها المُشير خليفة حفتر، أنّ عدم مشاركة قطر في مؤتمر برلين حول ليبيا يخدم مصالح هذه الدولة نفسها.
وفي مقابلة تلفزيونية أجراها معه الإعلامي عمرو أديب على قناة (إم بي سي)، علّق حول رغبة الدوحة بالمشاركة في مؤتمر برلين بقوله: "لا نعرف قطر كيف ستظهر وسط هذه الدول العملاقة وماذا تمثل قطر إلى جانب الحضور لهذا المؤتمر. أعتقد أن إبعاد قطر إنّما كان لصالح قطر حتى لا تكون قزمة وتظهر على صورتها الحقيقية".
كذلك فقد شنّ المسماري هجوما حادا على الرئيس التركي، مُستهجناً ادعائه أنّه "خليفة المسلمين في المنطقة" وأنّ تصرفاته تأتي ضمن إطار "الخلافة الإسلامية العثمانية". وكشف أنّ الجيش الوطني الليبي رصد زيارات سرية قامت بها وفود تركية إلى النيجر وتشاد لعقد اجتماعات مع "عناصر إرهابية وقادة إرهابيين وتنظيمات إرهابية".
وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان قد كشف أنّ آلاف المسلحين السوريين في تركيا بدأوا بالتوجّه نحو طرابلس للقتال في صفوف قوات السراج وأردوغان، وذلك بسبب المغريات والميزات التركية كالراتب الشهري والتعويض في حالة القتل لمدة عامين، والحصول على الجنسية في حال العودة.
وأكد المرصد الذي يتمتع بمصداقية دولية وحقوقية عالية ويتخذ من لندن مقرّاً له، أنّ تلك المغريات لا تدفع من الحكومة التركية بشكل قطعي، وإنما من حكومة السراج وقطر.
وفي حين اعتذرت تونس عن الحضور بسبب تأخر الدعوة، وجّه المغرب انتقادات شديدة للحكومة الألمانية على خلفية مؤتمر برلين، حيث أصدرت الخارجية المغربية بيانا أعربت فيه عن "الاستغراب العميق" لعدم توجيه دعوة للرباط للمشاركة، وهي الراعية لاتفاق الصخيرات المعروف الذي تشكلت على أساسه حكومة الوفاق الليبية.
بالمقابل يتصاعد الغضب العربي بشدّة تجاه زيادة النفوذ التركي في المنطقة عبر بوابة الإخوان والإسلام السياسي، على غرار ما يحدث في كل من سوريا وليبيا وقطر والصومال.
وانتقدت كل من مصر والسعودية والإمارات ودول عربية عدّة التدخل التركي في ليبيا، مُعتبرة ذلك انتهاكاً لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وتهديدًا للأمن والاستقرار في ليبيا وللأمن العربي والإقليمي، كما وصفته بأنّه تدخل في الشؤون الداخلية لدولة عربية وبالتالي فهو انتهاك واضح للمبادئ الدولية والاتفاقيات.
ويرى كنعان أتيلغان من مؤسسة كونراد أديناور في تونس، وفقاً لما نقلته عنه قناة "دويتشه فيليه" الألمانية، أنّ دعم جماعة الإخوان المسلمين هو أحد الأسباب الرئيسية لمعارضة مصر بشدة لوجود القوات التركية في ليبيا، مؤكداً أنّ اهتمام مصر الأساسي ينصب على حماية الحدود حتى لا يتسلل إليها منها أي من الإسلاميين أو الإخوان المسلمين أو أي متطرفين آخرين.
وفي هذا الصدد، تنتقد وسائل الإعلام المصرية، الوجود التركي في ليبيا بشدّة، وتعتبر صحيفة "الأهرام" التدخل التركي في ليبيا بمثابة "جزء من محاولة للحكومة التركية لتوسيع نفوذها في المناطق التي كانت في السابق تابعة للإمبراطورية العثمانية السابقة"، مُحذّرة من أنّ "أردوغان يواجه مخاطرة هائلة في ضوء المعارضة الدولية لتدخله في ليبيا، لأنه لن يجد نفسه في مواجهة دبلوماسية فحسب، وإنما جزء من هذه المواجهة سيكون عسكرياً أيضاً.
كما واعتبرت فرنسا واليونان ومصر وقبرص أن الاتفاقيات التي وقعّتها أنقرة وحكومة الوفاق الوطني الليبية والتي تمنح تركيا حقوقًا في منطقة واسعة من شرق المتوسط "باطلة".
يُذكر أنّه في السادس من يناير الجاري، أعلنت القوات الموالية لحفتر السيطرة على سرت، المدينة التي كانت حتى ذلك التاريخ تحت سيطرة حكومة الوفاق والواقعة على بعد 450 كلم شرق طرابلس.
وبعد يومين، أعلن أردوغان أن تركيا أرسلت 35 جنديًا إلى ليبيا لن ينخرطوا في أي أعمال قتالية. وأشار إلى وجود 2500 من المرتزقة الروس الذين يدعمون حفتر، وهو أمر نفته موسكو.