الجزائر تنتقد التدخل العسكري التركي في سوريا

الجزائر – أعلنت الحكومة الجزائرية الموقف الأكثر وضوحاً ضد التدخل العسكري التركي في الشمال السوري، وذلك بأن اعتبرته إخلالاً بمبادىء حسن الجوار، وعاملا أساسياً لإطالة الأزمة السورية عموماً. 

وجاء التصريح على لسان مسؤول  بالخارجية الجزائرية، ردا على سؤال لوكالة الأنباء الجزائرية بخصوص استمرار الأزمة في سوريا خاصة تدهور الوضع الأمني في شمال هذا البلد، حيث جدد المصدر تضامن الجزائر مع الحكومة والشعب السوري الشقيق، منوها بالجهود المبذولة والتضحيات المقدمة من أجل استعادة السلم والأمن وبسط سيادة الدولة والشعب على كامل التراب السوري.

وشجب ذات المصدر، في هذا الإطار، التدخل العسكري الموصوف في منطقة إدلب من طرف بلد جار، معتبرا بأن هذا التدخل، إضافة إلى كونه إخلال بمبدأ حسن الجوار واحترام سيادة الدول، فإنه من شأنه إطالة عمر الأزمة وتقويض فرص حلها عن طريق الحوار السياسي، بحسب ما أوردت الوكالة.

ويرى مراقبون أن التصريحات الجزائرية اليوم تأتي في سياق الرد على التدخلات التركية بالشأن الجزائري عندما وردت إشارة الى هذا البلد في حديث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

حيث أوردت الأناضول بالأمس تصريحات لأردوغان، أكد فيها أن بلده يتابع الأوضاع في المنطقة خاصة في مصر وليبيا والجزائر وتونس. 

وكانت تركيا من أولى الدول التي تدخلت في الحرب السورية، حيث أيدت المعارضة، ودعمت الحراك ضد الحكومة السورية، وساهمت لاحقاً في تشكيل الفصائل المتشددة ودعمتها بالمال والسلاح، وتبنت بشكل كامل حركة الإخوان المسلمين ومنتسبيها، وساهمت في استيلائهم وانفرادهم بالتمثيل السياسي للمعارضة السورية، والذي تحتضنه تركيا.

ولطالما كان موقف الجزائر من الحرب السورية متوازناً، ودعت في أكثر من مناسبة ومنبر إلى ضرورة إيجاد حل يوقف نزيف الدم وتمزيق البلاد، ويبعدها عن الانزلاق في هاوية التطرف والتشدد، وهي التي عانت منه على مدى أعوام.

ومما لا شك فيه أن ما يقلق الحكومة الجزائرية من الدور التركي في المنطقة، ليس ما يجري في سوريا وحدها وحسب، حيث تنظر الجزائر بقلق لتنامي الدور التركي في ليبيا المجاورة، والذي لم يعد يقتصر على دعم حكومة فايز السراج والفصائل المتشددة المتحالفة معها، بالسلاح والذخائر، بل تعداه إلى تزويدهم بالعتاد الثقيل والأليات المدرعة، وتقنيات الطائرات المسيرة، إضافة لما تناقلته بعض الوكالات عن نقل مقاتلين متشددين ينتمون لجبهة النصرة من إدلب إلى طرابلس. 

ولا يقل أهمية عن ذلك بالنسبة للحكومة الجزائرية، الدور الذي تحاول الأحزاب الإسلامية المرتبطة بالإخوان المسلمين وتركيا، أن تلعبه في تونس، وذلك بعد تجربة مريرة وقاسية للإخوان في مصر، كادت أن تودي بالبلاد إلى المجهول.

وبالعموم لا يقتصر الحذر والتوجس على الجزائر فقط، إذ أن معظم الدول العربية تتخذ موقفاً حذراً من التعامل مع حكومة العدالة والتنمية، خصوصاً بعد ما سمي موجة الربيع العربي والثورات، والدور الكبير الذي لعبته التيارات الإسلامية المتشددة المدعومة من تركيا فيهم.

ويبدو أن وجود الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، ونظرته إلى دول المنطقة العربية، كجزء من إرث الإمبراطورية العثمانية، وإباحته لنفسه التدخل العسكري في شؤون بعضها، وانتقاد سياسات وتوجهات بعضها الآخر، هو أكثر ما يقلق القيادات العربية حالياً.

وكذلك لا تلقى سياسات حزب العدالة والتنمية التأييد والدعم من الأحزاب التركية الأخرى، سيما ما يتعلق منها بالدول العربية، على اعتبار أنها تنطلق من مبدأ مناصرة الإخوان المسلمين وتقديم الدعم لهم في هذه الدول، بدلاً من أن تكون المصلحة التركية العليا هي الأساس.