الجزائر تُعدل بوصلتها صوب ليبيا في منافسة الوجود التركي

الجزائر - تتحرك الجزائر للعودة للساحة الليبية بعد سنوات من الإغلاق الحدودي برا وبحرا وبعد أن قامت بعسكرة الحدود الطويلة مع ليبيا خشية تسلل الإرهاب وتهريب السلاح إلى أراضيها، لكن عودتها للدولة الجارة تأتي بينما تهيمن تركيا على مناح كثيرة من الحياة في الأراضي الليبية عسكريا واقتصاديا وأمنيا.

وتشكل عودة الجزائر اختبارا لقدرتها على تعديل كفة الموازين في دولة جارة يعد أمنها واستقرارها حيويا للأمن القومي الجزائري، بينما يشكل الوجود العسكري التركي في الساحة الليبية معضلة ليس فقط للجزائر بل لكل دول الجوار الليبي.

ويشمل التحرك الجزائري إعادة فتح معبر حدودي بري مع ليبيا كما أنّها تجري محادثات لفتح خط بحري مع ميناء طرابلس، وفق ما أعلن وزير الخارجية الجزائري صبري بوقدوم على هامش زيارة رئيس الوزراء الليبي عبدالحميد الدبيبة.

وكان الدبيبة قد بدأ السبت زيارة إلى الجزائر على رأس وفد وزاري والتقى نظيره عبدالعزيز جراد وانضم لمنتدى اقتصادي بمشاركة 400 فاعل اقتصادي منهم 150 ليبيا.

وتأتي هذه التطورات بينما تشهد الساحة الليبية تزاحما وتنافسا شديدا بين العديد من الدول على انتزاع حصة من عقود الاعمار، بينما تشير تقارير متطابقة إلى أن تركيا التي تدخلت عسكريا دعما لحكومة الوفاق السابقة بقيادة فايز السراج وميليشياتها، قد حجزت مبكرا الحصة الأوفر من تلك العقود كمكافأة لها على تدخلها ووقفها هجوما عسكريا كان شنه الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر في ابريل من العام 2019 لتحرير العاصمة طرابلس من ميليشيات متشددة معظمها موالية لجماعة الإخوان المسلمين.

والعلاقات بين الجزائر وتركيا تبدو فاترة في هذه الفترة على خلفية اتهامات لأنقرة بدعم جماعة الرشاد الإسلامية الجزائرية المحظورة، إلا أنقرة نفت صحة تلك الاتهامات مؤكدة على أنها لا تتدخل في الشأن الجزائري وأنها لم تعقد لقاءات مع قيادات من تلك الجماعة.

وتعتبر الجزائر قوة إقليمه وازنة في الملف الليبي ولها تأثير على المسار السياسي ولها وجود استخباراتي قوي في الساحة الليبية، لكنها تحرص على تقديم نفسها كطرف محايد في الأزمات التي مرت بها ليبيا.

وتحاول ليبيا الخروج من عقد من الفوضى والاقتتال بعد سقوط نظام معمر القذافي. وتم تكليف إدارة رئيس الوزراء المؤقت عبدالحميد الدبيبة بتوحيد المؤسسات الليبية والتحضير لانتخابات في 24 ديسمبر بموجب عملية أطلقتها الأمم المتحدة في نوفمبر من العام الماضي.

وأكد وزير الخارجية الجزائري أن بلاده "بصدد إنهاء التحضيرات اللوجستية والتقنية قصد فتح المعبر الحدودي البري دبداب (جنوب شرق الجزائر)- غدامس (جنوب غرب ليبيا) وذلك بالتنسيق مع الطرف الليبي".

وترتبط الجزائر مع ليبيا بنحو 1000 كيلومتر ومعبر دبداب واحد من ثلاثة معابر حدودية (المعبران الآخران هما طارات وتينالكوم) تم إغلاقها منذ 2011 مع بداية تدهور الوضع الأمني في ليبيا.

وقال بوقدوم الذي زار ليبيا الشهر الماضي إن "الطرفين يعكفان على إنهاء المحادثات النهائية لفتح الخط البحري الرابط بين طرابلس والجزائر العاصمة قصد استغلاله في نقل السلع".

والتقى وزيرا النقل الجزائري كمال ناصري والليبي محمد سالم الشهبوني اليوم الأحد لوضع ترتيبات "إعادة فتح المعابر الحدودية واستئناف الرحلات الجوية بين طرابلس والجزائر العاصمة وإعادة فتح خط بحري لنقل البضائع والمسافرين"، كما نقل موقع الإذاعة الجزائرية.

وكان وزير الاقتصاد والتجارة الليبي محمد الحويج قد دعا أمس السبت، إلى إنشاء منطقة تجارية حرة بين ليبيا والجزائر وفتح المعبر الجمركي الدبداب-غدامس من أجل تكثيف التبادلات التجارية بين البلدين، حسبما أفادت بوابة الوسط الليبية.

ودعا الحويج خلال افتتاح أعمال المنتدى الاقتصادي الجزائري الليبي في الجزائر العاصمة، إلى "فتح المعبر الجمركي الموحد وتشكيل فريق عمل لتعزيز المبادلات التجارية بين البلدين، علاوة على فتح خطين تجاريين بحري وجوي بين الجزائر وليبيا".

وتطرق إلى "العلاقات السياسية المتميزة بين البلدين والتي تشكل أرضية خصبة للتعاون المشترك والرقي بالتعاون في المجال الاقتصادي"، مؤكدا أن المنتدى يعد الطريق الصحيح في هذا الاتجاه.

كما دعا الحويج رجال الأعمال في البلدين لتفعيل التعاون في مجال التجارة والاستثمار واغتنام فرصة عقد هذا اللقاء، للخروج بقرارات تخدم المصالح والمنافع المشتركة للبلدين.

واقترح إبرام اتفاق بين المصرف المركزي الليبي ونظيره الجزائري لتسهيل الإجراءات البنكية لصالح الطرفين بقصد تشجيع المبادلات التجارية والتعاون الاقتصادي الثنائي.

وتوقع وزير الاقتصاد الليبي أن تصل المبادلات التجارية بين البلدين في حال تجسيد مجمل هذه الاقتراحات، إلى ثلاثة مليارات دولار سنويا مقابل نحو 65 مليون دولار حاليا منها 59 مليون دولار صادرات جزائرية إلى ليبيا.