الخديعة الروسية والحُلم التركي في إدلب

لندن – في ظلّ تفاقم الوضع في منطقة إدلب شمال غرب سوريا من جديد، حيث انضمّ الطيران الروسي إلى القتال ضدّ الفصائل السورية، أكد رامي عبدالرحمن، مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنّ روسيا تسعى لهيمنة النظام السوري على كامل أراضي البلاد، مُعتبراً بأنّ التفاهمات التركية- الروسية إعلامية فقط، لكن على أرض الواقع لا يوجد شيء من هذا القبيل، إذ تتواصل الغارات الروسية على ما تبقى من مناطق قليلة للمعارضة المسلحة في محافظة إدلب.
وتساءل عبدالرحمن في منشور له عبر المنصّة الإلكترونية للمرصد الذي يحظى بمصداقية أممية وحقوقية عالية (ويتخذ من لندن مقرّاً له)، عن العلاقة بين قضية الاتفاق حول إدلب وسحب القوات التركية، مُضيفاً: ماذا تفعل القوات التركية داخل الأراضي السورية؟! هل هي متواجدة لحماية أبناء الشعب السوري فيما تبقى من محافظة إدلب؟! مُشيراً لاستمرار إطلاق القذائف من قِبل قوات النظام على مناطق سيطرة هيئة تحرير الشام وفصائل المعارضة الأخرى ومناطق تتواجد فيها القوات التركية، فضلاً عن عودة للغارات الروسية على مناطق خفض التصعيد، مؤكداً أنّ القوات التركية منذ أن دخلت الأراضي السورية لم تقف عائقًا أمام استمرار قصف قوات النظام، أو حتى الطائرات الروسية، وذلك على الرغم من تواجد ما يزيد عن 10500 جندي تركي اليوم في تلك المناطق.
ورأى مدير المرصد أنّ القوات التركية كان هدفها وحلمها أن تسيطر على المنطقة الواقعة ما بين جسر الشغور في جنوب غرب إدلب وصولاً إلى نهر الفرات في جرابلس ليكون هذا الشريط الحدودي تركياً داخل الأراضي السورية.
وأضاف أنّه، إذا ما طبق الاتفاق التركي- الروسي، وتقرّر سحب القوات التركية من داخل الأراضي السورية، فإنّ الموازين على الأرض سوف تنقلب، خاصة مع استهداف هيئة تحرير الشام للمجموعات الأكثر تطرفاً منها والرافضة للاتفاق المذكور، فيما استهدفت طائرات مسيّرة تابعة للتحالف الدولي قيادات في تنظيم القاعدة، كان آخرهم تونسي مسؤولا عن مجزرة بحق مواطنين من أبناء طائفة الموحدين الدروز التي نفذت في إدلب قبل أعوام.
واعتبر عبدالرحمن، أنّه في كل الأحوال، فإنّ الأمر لا بيد موسكو ولا بيد أنقرة، فالمخابرات التركية لها كلمة على هيئة تحرير الشام، ولكن ليس لها كلمة على المجموعات الأكثر تطرفاً كتنظيم حراس الدين وفصائل أخرى حاولت تحرير الشام إبعادها عن الأراضي السورية باتجاه ليبيا، ولكنّ غالبية هذه المجموعات رفضت الذهاب إلى ليبيا بعكس عناصر تنظيم الدولة الإسلامية، الذين نقلتهم تركيا إلى ليبيا.
وحول التقرير الأممي الصادر مؤخراً عن المناطق التي يسيطر عليها الجيش التركي شمال سوريا، اعتبر مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، التقرير جيداً لكنّه يُغفل الدور التركي الأساسي في هذا التقرير، كون أنقرة تُشرف على فصائل ما يُسمّى الجيش الوطني السوري التابعة لها، وكل ما يحدث مثلاً بحق الكُرد من أبناء الشعب السوري في منطقة عفرين من قِبل الجيش الوطني يتم برعاية الجيش التركي، لذا كان هناك إغفال من قِبل اللجان الدولية للمسؤولية القانونية والأخلاقية للضباط الأتراك وللجيش التركي، فيما أطلق الرئيس رجب طيب أردوغان يد تلك الفصائل كي تقوم بالتنكيل بأهالي عفرين وأهالي المناطق التي يسيطرون عليها.
وقال عبدالرحمن "نحن في المرصد السوري نعتبر القوات التركية الموجودة في الأراضي السورية، قوات احتلال لا تختلف عن ميليشيات إيرانية أو قوات أُخرى موجودة على الأراضي السورية".