الخلافات تستبق لقاء بايدن بأردوغان

على خلفية من الملفات المثقلة بالخلافات والمشاكل يجتمع الرئيس الأمريكي جو بايدن بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان يوم الاثنين في أول لقاء له بالزعيم التركي منذ توليه السلطة لينهي بذلك انتظار أردوغان الذي استمر خمسة أشهر في فترة سلطت الضوء على العلاقات الفاترة بين البلدين.

وفي خلال ذلك يواجه الزعيمان قضايا ونزاعات عليهما الخوض فيها تعود معظمها إلى الفترة التي سبقت وصول بايدن للسلطة في يناير وكانت سببا في توتر العلاقات لسنوات بين البلدين الحليفين.

وأثارت تركيا، عضو حلف شمال الأطلسي، غضب واشنطن بشرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية إس-400.

فرضت واشنطن عقوبات على صناعة الدفاع التركية، وألغت بيع أنقرة مئة مقاتلة شبح إف-35، أكثر الطائرات الحربية الأمريكية تقدما. وأنهت الولايات المتحدة أيضا مشاركة تركيا في صناعة مكونات الطائرة رغم استمرار بعضها في ظل غياب منتجين آخرين.

ومن جهة اخرى أثار دعم واشنطن لوحدات حماية الشعب الكردية السورية في سوريا غضب أنقرة التي تعتبر الوحدات منظمة إرهابية.

نفذت القوات التركية ثلاثة توغلات في شمال سوريا منذ عام 2016 لإبعاد الوحدات عن الحدود.

وكان الاتصال الهاتفي الوحيد لبايدن مع أردوغان منذ وصوله إلى البيت الأبيض قد أجرى في أبريل نيسان حين أخطره أنه يعتزم وصف مذابح الأرمن التي ارتكبتها الإمبراطورية العثمانية إبان الحرب العالمية الأولى بأنها إبادة جماعية.

وأما على صعيد مطالب اردوغان فإنه يطالب الولايات المتحدة بتسليم رجل الدين فتح الله غولن التي تقول إنه العقل المدبر لانقلاب عسكري فاشل ضد أردوغان في عام 2016.

يقول مسؤولون أمريكيون إن المحاكم تحتاج أدلة كافية لتسليم الرجل المسن الذي نفى أي دور له في الانقلاب الفاشل.

وبعد محاولة الانقلاب ، شنت السلطات التركية حملة صارمة استمرت نحو خمسة أعوام. ودخل السجن أكثر من 91 ألف شخصا كما قررت السلطات إقالة أكثر من 150 ألفا من وظائفهم أو تعليق أعمالهم بتهمة ارتباطهم بكولن.

وعلى اثر ذلك حث أغلب أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين الديمقراطي والجمهوري إدارة بايدن في فبراير شباط على الضغط على تركيا لبذل المزيد لحماية حقوق الإنسان، متهمين أردوغان بتهميش المعارضة وإسكات الإعلام المعارض له وسجن صحفيين وإبعاد قضاة مستقلين.

واتهم أردوغان الرئيس الأمريكي الشهر الماضي "بكتابة التاريخ بأياد ملطخة بالدماء" بعدما وافق بايدن على صفقة أسلحة لإسرائيل خلال صراعها مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تدير قطاع غزة.

ونددت الولايات المتحدة ببعض تصريحات أردوغان خلال الصراع ووصفتها بأنها معادية للسامية ومنها وصفه للإسرائيليين بقتلة الأطفال.

ومن الملفات العالقة ايضا قضية بنك خلق التركي حيث  قضت محكمة أمريكية في عام 2018 بسجن المواطن التركي محمد حقان عطا الله وهو مصرفي ببنك خلق التركي الذي تديره الدولة 32 شهرا بتهمة الضلوع في برنامج يساعد إيران على التحايل على العقوبات الأمريكية.

وواجه البنك نفس التهم ونفى اتهامه بالتحايل وغسل أموال والتآمر. والقضية لا تزال منظورة أمام القضاء. وأفرجت السلطات عن عطا الله في عام 2019.

وانتقد بايدن الرئيس التركي خلال حملته الانتخابية وقال إنه ينبغي لواشنطن دعم خصومه السياسيين.

وفي وقت سابق الشهر الجاري، قال أردوغان الذي يحكم تركيا منذ قرابة عقدين، إن العلاقات مع إدارة بايدن أكثر توترا مما كانت عليه مع ثلاثة رؤساء أمريكيين سابقين.

وقال أردوغان "في اجتماعنا معه سنسأله بالطبع عن سبب توتر العلاقات الأمريكية-التركية إلى هذه الدرجة".