الخطوط الحمراء في العلاقات التركية - الأميركية

واشنطن – تثار في الآونة الأخيرة في وسائل الإعلام والأوساط السياسية قضية العلاقة المستقبلية بين تركيا والولايات المتحدة في ظل حكم الرئيس المنتخب جو بايدن.

التكهنات تتسع في رسم ملامح تلك العلاقة المستقبلية لا سيما وأنها تبدو متأثرة بأجواء من الاحتقان بين الطرفين لا سيما بعد هجوم بايدن الصريح والمتكرر ضد اردوغان ونظام حكمه والتحريض عليه.

ولكلا الطرفين في المحصلة الأخيرة خطوط حمراء يبدو أن من واجب كل منهما الإلتزام بها اذا ارادا ربيعا جديدا للعلاقات التركية الأميركية.

لكن الخطوط الحمراء الأميركية تبدو أكثر وضوحا وأشد صرامة لكونها ترتبط بالعديد من الملفات العالقة والتي تترجم سياسات انقرة التي غالبا ما كانت متعارضة مع المصالح والمواقف الأميركية.

أما خطوط أنقرة الحمراء فتتلخص في سعيها للمضي قدما في سياستها كيفما كانت سواء على صعيد التمدد في ليبيا او قطر او سوريا او اذربيجان او الصومال، وكذلك على صعيد الاستفزازات الإقليمية ووضع اليد على ثروات بتروكيماوية في البحر المتوسط في ظل توترات اقليمية واستفزازات طالت قبرص واليونان وسجالات طويلة مع اسرائيل ومصر وتصعيد اعلامي ضد السعودية والامارات.

هذه الفوضى الإقليمية هي خطوط حمراء تركية تخفي وراءها نزعة توسعية وأطماع متعددة فضلا عن سياسات داخلية لم تكن مرضية بالنسبة لبايدن في يوم من الايام.

وتشير هجمات إدارة أردوغان على بايدن إلى قلق أنقرة من أن الرئيس الجديد سيتخذ موقفا أكثر تشددا ضد مكائد السياسة الخارجية التركية الأخيرة. ففي مقابلته مع نيويورك تايمز، قال بايدن إنه سيشجع المعارضة التركية على هزيمة أردوغان في الانتخابات وأشار إلى أنه سيعمل مع حلفاء الولايات المتحدة لاحتواء انتهاكات أنقرة في المنطقة، بما في ذلك الخلافات حول النفط والغاز المشتعلة في شرق المتوسط.

لكن وكما يبدو لم يكن اردوغان وحكومته يتوقعان الفوز لبايدن ولهذا بدأت البوادر التصالحية التركية والنغمة الهادئة تطغيان على التصريحات والمواقف التركية..                                                                                                                      اذ  صرح مسؤول تركي كبير أن تركيا تعول على "بداية جيدة" مع الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن لكنه حدد خطوطا حمر لا تبشر بتهدئة في العلاقت التي سادها التوتر مع دونالد ترامب.

وقال إبراهيم قالن المتحدث باسم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في مؤتمر افتراضي نظمه صندوق مارشال الألماني للولايات المتحدة "نعتقد أنه يمكن أن تكون لدينا بداية جيدة مع إدارة بايدن".

وأضاف قالن الذي كان يتحدث من أذربيجان التي يزورها حاليا أن جو بايدن "يعرف رئيسنا شخصيا ويدرك الأهمية الجيوسياسية والاستراتيجية لتركيا".

وتابع أن الأزمة المرتبطة بشراء أنقرة لمنظومة الدفاع الجوي الروسية اس-400 التي تسببت في توتر العلاقات مع واشنطن في السنوات الأخيرة، ليست عصية على الحل. وأضاف "من وجهة نظر تقنية عسكرية يمكن حل هذه المشكلة".

وتعتبر الولايات المتحدة أن حصول تركيا على هذه المنظومة من روسيا من اهم الخطوط الحمراء التي لا نقاش ولا مناورة حولها وعبرت واشنطن مرارا بأنها لا تتوافق مع أنظمة الدفاع لحلف شمال الأطلسي المناهض لموسكو وتركيا عضو فيه. وحسب القانون الأميركي يفترض أن تفرض عقوبات على تركيا في هذا الشأن لكن الرئيس ترامب جمد إعلانها حتى الآن باسم "صداقته" مع نظيره التركي.

ترامب

زمن سياسات ترامب المهادنة مع اردوغان يكاد ينتهي ليحل زمن الخطوط الحمراء الأميركية يرسمها بايدن

ومن غير المرجح أن يكون بايدن الذي وصف رجب طيب أردوغان بالمستبد ويتبنى موقفا حازما من روسيا، أكثر مرونة من دونالد ترامب في هذه لمسألة لا سيما أن الكونغرس الأميركي بكل تياراته يدفع باتجاه فرض عقوبات.

وقال ابراهيم قالن محذرا "نعلم أيضا أن الأمر لم يعد مشكلة تقنية عسكرية والكونغرس يجعل منه قضية سياسية لكن معاقبة تركيا على ذلك سيؤدي إلى نتائج عكسية".

وشدد المتحدث باسم الرئيس التركي على "مسألتين مهمتين للأمن القومي لتركيا" في ما تتوقعه من إدارة بايدن.

وتتمثل المسألة الأولى بحلفاء واشنطن الأكراد في القتال ضد الجهاديين في سوريا الذين تعتبرهم أنقرة فرعا من حزب العمال الكردستاني الذي تعتبره تركيا والولايات المتحدة منظمة "إرهابية".

وقال قالن "نأمل في أن يكون هناك تغيير في هذه السياسة" بينما جعل الديمقراطيون حماية تحالفاتهم واحدة من أولوياتهم.

أما المسألة الثانية فهي "تقاعس الحكومات الأميركية المتعاقبة" بشأن "وجود شبكات مرتبطة (بالداعية فتح الله) غولن في الولايات المتحدة"، على حد قول كالين.

ويدعو رجب طيب أردوغان إلى تسليم الداعية فتح الله غولن الذي يقيم في الولايات المتحدة ويتهمه الرئيس التركي بتدبير محاولة الانقلاب التي جرت في يوليو 2016.

لكن الرئيس التركي لم ينجح في ذلك.

خطوط حمراء متقاطعة يبدو أنها هي التي ترسم العلاقة الشائكة بين انقرة وواشنطن وتحتاج من أنقرة الى تنازلات غير محسوبة ولا متوقعة والا قد تدفع ثمنا باهضا في العلاقات المستقبلية فبايدن ليس ترامب وأميركا 2021 ليس هي التي كانت قبل ذلك في علاقاتها مع انقرة. كل شيء قابل للتعيير