الخطوط الحمراء والحلول العادلة في المحادثات اليونانية التركية

ستستأنف اليونان وتركيا المحادثات الاستكشافية في غضون أيام قليلة. وقد أوضحت أنقرة أن جدول الأعمال يجب أن يشمل نزع السلاح من بعض الجزر اليونانية والسيادة على بعض الجزر والمناطق الصخرية الموجودة في بحر إيجة.

ولا أعتقد أن أنقرة ستترك مساحة كبيرة لما يسمى الغموض الإبداعي، كما يأمل بعض الدبلوماسيين الأوروبيين الذين يتعاملون مع القضية (دون فهمها بعمق بالضرورة).

تثير تركيا قضية نزع السلاح منذ سنة 1975. ورفضت اليونان هذا، متمسّكة بحقها في الدفاع عن نفسها. من جهة أخرى، لم تدرج مسألة المناطق الرمادية في المحادثات الاستكشافية. وتعدّ المسألتان أبرز نقطتين ترسم فيهما اليونان خطوطها الحمراء. وإذا دخلت تركيا المحادثات بنية تجاوز هذه الخطوط الحمراء، فلن تحقق المحادثات أي نجاح.

ماذا سيحدث إذا تحقق هذا السيناريو؟ ستلعب تركيا لعبة اللوم، وتوجه أصابع الاتهام إلى اليونان على فشل المحادثات. ومن المحتمل أن يقول أي طرف ثالث لديه معرفة قليلة أو معدومة بالخلفية ومدى عمق المشاكل: "دعهما يتوصلان إلى حل وسط حتى نتمكن من المضي قدما."

لكن هذا سيكون خطأ، لأنه سيعني التسامح مع تحدي السيادة الوطنية التي يجب أن تتمتع بها أي دولة في الاتحاد الأوروبي. ولهذا السبب، يجب أن تشن اليونان حملة تكنوقراطية مقنعة في جميع أنحاء أوروبا والولايات المتحدة. وقد حرّكت تركيا، من جهتها، مؤسسات الفكر والرأي والمنتديات لتحقيق هذه الغاية. ونحن متخلفون في هذا الصدد.

في هذه الأثناء، وبعيدا عن لعبة إلقاء اللوم، هناك لعبة القوة أيضا. لم تقبع سفينة المسح الزلزالي التركية "عروج ريس" في أحد الموانئ لأعمال الصيانة. فهي تبحر بالقرب من جزيرة كاستيلوريزو اليونانية، وهي جاهزة لمزيد من الأنشطة الاستكشافية كما تشير أنقرة غالبا.

وينطبق الأمر نفسه على السفن التي ستشارك، إذا تطلّب الأمر، في التنقيب عن الهيدروكربونات في المناطق التي تدّعي تركيا أحقيّتها فيها.

إذا احترمت تركيا الخطوط الحمراء التي حددتها اليونان، فسيمكن للطرفين أن يتوصلا إلى حلول عادلة ومعقولة لخلافهما الرئيسي. وسيكون ذلك تطورا إيجابيا للجميع. وإذا وصلت المحادثات إلى نقطة الفشل فأن ذلك سيحقق فترة طويلة من عدم الاستقرار والمخاطر.

(تُرجم هذا المقال إلى العربية بإذن من صحيفة كاثيميريني اليونانية.)

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/greece-turkey/red-lines-and-fair-solutions-greece-turkey-talks
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.