الكنيسة الأرثوذكسية الروسية: تحويل متحف آيا صوفيا إلى مسجد تهديد للمسيحية

موسكو – - حضّ مسؤولون روس والكنيسة الأرثوذكسية تركيا على توخي الحذر حيال الدعوات لتحويل كاتدرائية آيا صوفيا السابقة في إسطنبول إلى مسجد.

وقال البطريرك كيريل رئيس الكنيسة الأرثوذكسية الروسية اليوم الاثنين إن الدعوات المطالبة بتحويل الأثر التاريخي آيا صوفيا في إسطنبول إلى مسجد تشكل تهديدا للمسيحية.

ويقترح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إعادة المبنى الأثري المدرج على قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) إلى مسجد مرة أخرى.

ولآيا صوفيا شأن كبير في الإمبراطوريتين البيزنطية المسيحية والعثمانية الإسلامية وهو أحد أهم المقاصد السياحية في تركيا في الوقت الراهن.

وقوبل الاقتراح بانتقادات من العديد من رجال الدين والسياسة وبينهم البطريرك المسكوني المقيم في إسطنبول، وهو الزعيم الروحي للمسيحيين الأرثوذكس في العالم، وكذلك من اليونان وفرنسا والولايات المتحدة.

وقال البطريرك كيريل في بيان "أي تهديد لآيا صوفيا يعد تهديدا للحضارة المسيحية، ويعني (تهديدا) لروحانيتنا وتاريخنا".

وأضاف "ما قد يحدث لآيا صوفيا سيسبب ألما شديدا للشعب الروسي".

وقال الكرملين اليوم الاثنين إنه يأمل أن تأخذ السلطات التركية في الحسبان وضع آيا صوفيا كأحد مواقع التراث العالمي.

وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين "هذه تحفة عالمية محببة للسياح الذين يزورون تركيا من جميع الدول، بما في ذلك السياح الروس، الذين يرون أن لآيا صوفيا، بالإضافة لقيمته السياحية، قيمة روحية مقدسة كبيرة جدا".

وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فيرشينين الصحافيين إن روسيا تأمل في أن تأخذ "في الاعتبار الأهمية العالمية" للموقع.

ووصف أردوغان الأسبوع الماضي انتقاد التحويل المحتمل لهذا الأثر التاريخي إلى مسجد بأنه هجوم على سيادة تركيا.

ويقول الكثير من الأتراك إن تحويل الأثر إلى مسجد سيعكس بشكل أفضل هوية تركيا كبلد معظم سكانه من المسلمين، وأظهرت استطلاعات للرأي أن معظم الأتراك يؤيدون التغيير.

وظل آيا صوفيا مكانا مهما للعبادة لدى المسيحيين الأرثوذكس على مدى عقود حتى سقطت إسطنبول، التي كانت تعرف حينها بالقسطنطينية، في أيدي الأتراك العثمانيين في عام 1453 الذين حولوا المبنى إلى مسجد. لكنه أصبح متحفا في عام 1934 بعد تأسيس الجمهورية التركية العلمانية الحديثة في عهد مصطفى كمال أتاتورك.

لكن وضعه كان محور جدل. فمنذ 2005 لجأت منظمات مرات عدة إلى القضاء للمطالبة بتحويله إلى مسجد من جديد، لكنها لم تنجح حتى الآن.

وعبّر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أكثر من مرة عن دعمه لتحويل المعلم إلى مسجد، وهو يعرف بحنينه للإمبراطورية العثمانية ويسعى إلى تحصيل دعم القاعدة الانتخابية المحافظة في ظل الأزمة الاقتصادية المترتبة عن انتشار فيروس كورونا المستجد.

والجمعة، رفض الانتقادات الموجهة لبلاده إزاء رغبته في تحويل الكاتدرائية السابقة إلى مسجد.

ويشعر الكثير من المسيحيين بالارتياح لوضع آيا صوفيا كمتحف لأن ذلك يجعله مكانا محايدا يحترم التراثين المسيحي والإسلامي للبناء الأثري الذي يعود للقرن السادس.

واستمعت محكمة تركية الأسبوع الماضي إلى دعوى تطالب بتحويل المبنى إلى مسجد من جديد، ومن المقرر أن تعلن حكمها في وقت لاحق من الشهر الجاري.