الكنيسة الأرثوذكسية الروسية ترفض تحويل آيا صوفيا إلى مسجد

موسكو - قال مسؤول كبير في الكنيسة الأرثوذكسية الروسية اليوم السبت إن تحويل الأثر التاريخي آيا صوفيا في إسطنبول من متحف إلى مسجد سيكون "غير مقبول".

واقترح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تحويل المتحف المدرج على قائمة التراث العالمي بمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) إلى مسجد مرة أخرى.

وآيا صوفيا مبنى يعود للقرن السادس الميلادي كان له شأن كبير في الإمبراطوريتين البيزنطية المسيحية والعثمانية الإسلامية وأحد أهم المقاصد السياحية في تركيا في الوقت الراهن.

ونقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء عن متروبوليتان هيلاريون رئيس إدارة العلاقات الخارجية في بطريركية موسكو قوله في التلفزيون الحكومي "لا يمكننا العودة إلى العصور الوسطى الآن".

وأضاف "نحن نعيش في عالم متعدد الأقطاب، نعيش في عالم متعدد العقائد ونحتاج إلى احترام المشاعر الدينية".

وقال إن الكنيسة الأرثوذكسية الروسية لم تفهم الدافع وراء تحويل آيا صوفيا وإنها تعتقد أن السياسات المحلية كانت وراء هذه الخطوة.

كما نقل عنه قوله "نعتقد أنه في الظروف الحالية يعتبر هذا العمل انتهاكا غير مقبول للحرية الدينية".

ورفض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمس الجمعة، الانتقادات إزاء رغبته في تحويل كاتدرائية آيا صوفيا السابقة في إسطنبول إلى مسجد.

وقال أردوغان إنّ "توجيه اتهامات إلى بلدنا في مسألة آيا صوفيا هو بمثابة هجوم مباشر على حقنا في السيادة".

جاءت تصريحات أردوغان ردّاً على تحذيرات أصدرتها عدة دول من تحويل آيا صوفيا إلى مسجد مستقبلا، وقد ناقش مجلس الدولة وهو أعلى محكمة إدارية في تركيا هذا التحويل الخميس.

ونظر المجلس صباح الخميس بطلب منظمات عديدة تحويل الموقع إلى مسجد من جديد. وذكرت قناة "تي آر تي" الحكومية أنه سيصدر قراره خلال 15 يوما.

وحثّ وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الأربعاء أنقرة على عدم إحداث أي تغيير في الوضع الحالي لآيا صوفيا كمتحف.

من جهتها، أكدت فرنسا أنها ستكون حريصة على "الحفاظ على سلامة هذه الجوهرة من التراث العالمي" التي اعتبرت أنها يجب أن "تبقى مفتوحة للجميع".

ويُثير مصير آيا صوفيا قلق الجارة اليونان، التي تتابع عن قرب مصير التراث البيزنطي في تركيا.

واعتبر الرئيس التركي العام الماضي أن تحويل آيا صوفيا إلى متحف كان "خطأ فادحا".

وانتقد رئيس الوزراء التركي الأسبق وزعيم حزب المستقبل المُعارض، أحمد داود أوغلو، حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان، على خلفية إحياء السجالات القديمة حول إعادة تحويل متحف آيا صوفيا إلى مسجد.

وقال داود أوغلو مُخاطباً أردوغان "توقف عن التعامل مع رموزنا المقدسة كبطاقة للخروج من السجن كلما واجهتك مشكلة". "آيا صوفيا ليست أداة بين يديك ولا ورقة مساومة."

وأضاف زعيم حزب المستقبل إن كل حكومة حاولت على مدى عقود استغلال مساحة مقدسة أو قيمة مشتركة عندما فقدت اتصالها مع الناس.

وآيا صوفيا تحفة معمارية شيدها البيزنطيون في القرن السادس وكانوا يتوّجون أباطرتهم فيها. وقد أدرجت على لائحة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو)، وتعد واحدة من أهم الوجهات السياحية في إسطنبول.

وبعد استيلاء العثمانيين على القسطنطينية في 1453، تم تحويلها إلى مسجد في 1453 ثم إلى متحف في 1935 بقرار من رئيس الجمهورية التركية الفتية حينذاك مصطفى كمال أتاتورك بهدف "إهدائها إلى الإنسانية".