الكونغرس الأميركي متحد ضد شراء تركيا منظومة إس-400 الروسية

قدم زعماء جمهوريون وديمقراطيون في مجلس النواب الأميركي يوم الأربعاء مشروع قانون يحث الحكومة التركية على وقف صفقة شراء منظومة إس-400 الروسية للدفاع الصاروخي، ليكملوا بذلك المعارضة الثنائية للصفقة التركية والتي عبر عنها في السابق مجلس الشيوخ الأميركي. 
وقاد زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس النواب ستيني هوير وزعيم الأقلية الجمهورية كيفين مكارتي مجموعة من الحزبين في التوقيع المشترك على قرار مجلس النواب رقم 372، والذي يدعو الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى تجنب إقامة علاقة عسكرية مع روسيا يمكن أن تعرض للخطر المشاركة الأميركية التركية ودور تركيا في حلف شمال الأطلسي. وأعد القرار في الأصل إليوت إنجيل رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب ومايكل مكول  أكبر عضو جمهوري في اللجنة. 
ويدعو مشروع القرار أيضا إلى إنهاء مشاركة تركيا في إنتاج الطائرة المقاتلة إف-35 ووقف تسليم تلك الطائرات لتركيا إذا اشترت منظومة إس-400. 
وقال إليوت رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب التي تتمتع بنفوذ قوي، في بيان صحفي: 
"نشعر بانزعاج من الاتجاه الذي يأخذ الرئيس أردوغان حليفنا المهم في حلف الأطلسي إليه. هجماته على الديمقراطية والمجتمع المدني وحرية الصحافة مبعث قلق شديد... والتودد إلى فلاديمير بوتين غير مقبول. الكونغرس الأميركي لن يقف صامتا إذا مضى أردوغان في شراء منظومة إس-400 الروسية للدفاع الجوي والصاروخي. هذا التشريع يبعث برسالة واضحة إلى أردوغان- إذا واصلت المضي في هذا الطريق، فسوف تواجه عواقب خطيرة".
وحذر مسؤولون من الولايات المتحدة وحلف الأطلسي أنقرة مرارا من المضي في شراء منظومة إس-400، قائلين إنها ستهدد مقاتلات الجيل الجديد، إف-35، والتي من المقرر تسليم أكثر من 100 منها لتركيا. 
وفي البيان الصحفي، حذر ثمانية من زعماء الكونغرس تركيا من أن عليها الاختيار بين المقاتلات إف-35 أو منظومة إس-400.
وفي مقالة افتتاحية في نيويورك تايمز الشهر الماضي، أوضح عضوان ديمقراطيان وآخران جمهوريان بمجلس الشيوخ نفس الأمر لأنقرة. وقالوا "بنهاية العام، سيكون لدى تركيا إما الطائرات المقاتلة المتطورة إف-35 أو منظومة إس-400 الروسية للدفاع الجوي. لن تمتلك الاثنين".
وقبل ذلك بأسبوع، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أنها ستوقف شحن أجزاء ومعدات متعلقة بالطائرات إف-35 إلى تركيا. 
وفي فبراير، عرقل قانون المخصصات المجمعة لعام 2019 التمويل اللازم لتسليم الطائرات إف-35 لتركيا ما لم يتم تقديم تقرير بشأن شراء تركيا المحتمل لصواريخ إس-400 بحلول نوفمبر 2019. 
في الوقت نفسه، تم طرح العديد من مشروعات القوانين الأخرى في مجلسي الشيوخ والنواب، تدعو إلى وقف بيع الطائرات إف-35 لتركيا إذا أكملت شراء منظومة إس-400.
ففي أوائل أبريل، قدم عضوا مجلس الشيوخ ماركو روبيو وروبرت مينينديز مشروع قانون لتعزيز التعاون الأمني في شرق البحر المتوسط يتضمن هذا الشرط أيضا.
وقام ثلاثة من كبار أعضاء لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب من الحزبين برعاية مشروع قانون مماثل، يركز على أمن حلف شمال الأطلسي، في مطلع مايو. 
وقال السناتور جون جارامندي في بيان "تشغيل منظومة إس-400 إلى جانب الطائرات إف-35 من شأنه أن يعرض الطائرة وتقنيتها الحساسة للخطر، ويؤثر على العمليات فيما بين أعضاء حلف الأطلسي، والأهم من ذلك أنه يشكل خطرا كبيرا على دفاعنا وأمننا المشترك".
وذكرت وكالة رويترز أن لجنة فرعية بمجلس النواب الأميركي معنية بتركيا، نشرت نسخة أولية من مشروع قانون للإنفاق يهدف إلى وقف تسليم المقاتلات إف-35 لتركيا وسط زيادة التوتر بين عضوي حلف الأطلسي بسبب شراء أنقرة المزمع لمنظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400. 
ويمنع مشروع القانون الذي أعدته لجنة المخصصات بمجلس النواب استخدام تمويل اتحادي لتسليم المقاتلات إف-35 إلى تركيا. وقال مشروع القانون "لا يجوز إتاحة أي من الأموال المخصصة بموجب هذا القانون أو أي قانون آخر لتسليم الطائرات أإف-35 أو أي عتاد آخر مرتبط بالطائرة إلى جمهورية تركيا". 
وقال دبلوماسي غربي في واشنطن يتابع الوضع إن لغة مشروع القانون هذا لا تربط، ربما للمرة الأولى، نقل الطائرات إف-35 بشراء منظومة إس-400، لكنها تمنع ببساطة استخدام أي أموال لتسليم تلك الطائرات إلى تركيا". 
وأيد هذا القرار كل من عضو مجلس النواب إليوت إنجيل، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، ومايكل مكول، أكبر عضو جمهوري في اللجنة، وستيني هوير زعيم الأغلبية بمجلس النواب، وكيفين مكارتي زعيم الأقلية بمجلس النواب، ونيتا لوي رئيسة لجنة المخصصات بمجلس النواب، وكاي جرانجر أكبر عضو جمهوري في اللجنة، وجيرولد نادلر رئيس اللجنة القضائية بمجلس النواب، ودوج كولينز أكبر عضو جمهوري في اللجنة.
وطورت روسيا منظومة إس-400، ضمن أسلحة أخرى، للتصدي وتدمير الطائرات المقاتلة مثل إف-35، ويزعم البنتاغون أن تشغيل تركيا للاثنين معا في نفس الجيش سيسمح لروسيا بالتعرف على بيانات الرادار التفصيلية من المقاتلة إف-35. 
وعملت 12 دولة من أعضاء حلف الأطلسي معا على تطوير المقاتلة إف-35، وتركيا هي البلد الوحيد الذي يواجه احتمال الاستبعاد بسبب شرائها المزمع لمنظومة إس-400 من روسيا. وتشارك تركيا في المشروع منذ أوائل الألفية الجديدة، وأنفقت أكثر من مليار دولار. 
وجدد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو يوم الأربعاء التأكيد على خطط تركيا لشراء منظومة إس-400. ويتعهد مسؤولون أتراك بإتمام الصفقة، برغم تقارير في الآونة الأخيرة لوكالتي بلومبرغ ورويترز تشكك في تلك الخطط، نقلا عن مصادر لم تكشف عن أسمائها في أنقرة، بأن تركيا تبحث بجدية تأجيل وصول المنظومة الروسية إليها. 
وقالت الحكومة التركية إنها قد تتسلم منظومة الدفاع الجوي والصاروخي الروسية إس-400 في يوليو على أقرب تقدير. 
انتهى البيان الصحفي بالتذكير بأن: الفقرة 231 من قانون التصدي لخصوم أميركا من خلال العقوبات الصادر في عام 2017 تستلزم فرض عقوبات على أي شخص يجري معاملة كبيرة مع قطاعي الدفاع أو المخابرات الروسيين. تسعى تركيا أيضا لشراء حوالي 100 طائرة إف-35 وتشارك في إنتاج الطائرة. 

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-usa/us-house-and-senate-united-against-turkeys-s-400-purchase
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.