العلاقات التركية اليونانية بين الحوار والاتهامات المتبادلة

هاجمت اليونان تركيا بزعم الأخيرة أن الحكومة في أثينا تساعد وتحرض ما تعتبره أنقرة إرهابيين أكرادًا. لكن الاتهام، الوارد في مقطع فيديو تم نشره حديثًا، يأتي بعد تقارير في اليونان تفيد بأن تركيا منحت الجنسية لمقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية. قد تهدد الاتهامات الجديدة التي تبادلها الحليفان في الناتو المفاوضات الجارية لتخفيف الخلافات طويلة الأمد التي كادت أن تشعل حربًا بينهما العام الماضي، وفقاً لما ورد في تحليل أعدته الكاتبة اليونانية أنثي كاراسافا في موقع صوت أميركا.

 

ليست هذه هي المرة الأولى التي توجه فيها تركيا مثل هذه الاتهامات ضد اليونان، بل سبق وأن اتهمتها عدة مرات بأمور متعددة.

 

يقول صوت في الفيديو تستخدمه أنقرة لمهاجمة أثينا: "إحدى الدول التي تبرز كملاذ لحزب العمال الكردستاني هي جارتنا وحليفنا في الناتو، اليونان". ويعتبر أنقرة حزب العمال الكردستاني، الذي يشن تمردا منذ عقود داخل جنوب شرق تركيا منظمة إرهابية.

 

ومع ذلك، رفضت وزارة الخارجية في أثينا هذا الادعاء ووصفته بأنه "أسطوري" و "دعاية"، وشككت في توقيت إصدار الفيديو من قبل كبير مستشاري الاتصالات للرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وتقول كاراسافا: "يأتي الفيديو بعد أيام من ورود تقارير في اليونان اتهمت أنقرة بمنح الجنسية لعدد من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية - وهي خطوة تثير مخاوف جدية بشأن سيطرة تركيا على الحدود مع سوريا. صادرت وزارتا الداخلية والمالية أصول ثمانية أشخاص يشتبه في أن لهم صلات بالجماعة الإرهابية."

كما يأتي الفيديو قبل أيام من توجه وزير الخارجية اليوناني نيكوس ديندياس إلى أنقرة للقاء نظيره التركي، مولود جاويش أوغلو، لسحب الخلافات القائمة منذ فترة طويلة بين الجارتين.

لن تكون جولة محادثات سهلة، كما يقول المحلل مانوليس كوستيديس. "إن الجانب التركي سيثير العديد من القضايا ومن المستبعد جدًا أنه حتى لو سارت المحادثات على ما يرام، يمكن لليونان أن تبدأ الحديث عن تحسن العلاقات بين الخصمين القدامى."

كانت اليونان وتركيا على خلاف منذ عقود بشأن الحقوق البحرية والجوية في بحر إيجه الذي يفصل بينهما. في العام الماضي، تدهورت العلاقات بسبب حقوق التنقيب عن النفط والغاز في شرق البحر الأبيض المتوسط ​​- وهي مواجهة كادت أن تدفع الحليفين في الناتو إلى حافة الحرب.

منذ ذلك الحين، تدخل مسؤولون كبار من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، جاؤوا بالطرفين إلى طاولة المفاوضات لحل الخلافات.

لم تحرز جولتان من المحادثات الاستكشافية حتى الآن تقدمًا يُذكر، ويُنظر إلى المناقشات المقبلة بين الوزراء اليوناني والأتراك على أنها محاولة لإنقاذ العملية برمتها.

لكن مع تجدد تبادل الاتهامات بين الجانبين، يقول محللون مثل أبوستولوس ماجغيرياديس، إنهم يخشون أن المفاوضات قد تخرج عن مسارها.

ويقول "إن الشعور السائد بين الدبلوماسيين في أثينا هو أن هناك محاولة منسقة من قبل الدولة العميقة في تركيا لنسف هذه المحادثات. لكنه يقول إن اليونان لا تريد أن تظهر كطرف يتخلى عن العملية وستفي بتعهدها بإرسال وزير خارجيتها إلى تركيا."

اقترحت أثينا إحالة الخلافات الثنائية إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي إذا فشلت المفاوضات مع أنقرة في تحقيق اختراق دبلوماسي.

ومن المقرر أن تبدأ المحادثات يوم الأربعاء.