العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا: الموعد الضائع وتبعاته

بدأ الاتحاد الأوروبي وتركيا مفاوضات الانضمام في 4 أكتوبر 2005، بعد أن وضع الاتحاد الأوروبي شروطاً قاسية للانضمام. ومع ذلك، ظهرت النتيجة، وحصلت تركيا، بصفتها المرشح الأكثر إثارة للجدل في تاريخ التوسع نحو الدول الأوروبية، على مكافأة مدتها أربع سنوات من الإصلاحات المستمرة (2002-2005). كانت النتيجة أيضًا تتويجًا لرحلة طويلة جدًا بدأت في أوائل القرن التاسع عشر، والتي أطلق عليها المؤرخون "التغريب".

ومع تأكيد وضعها كمرشح لعضوية الاتحاد الأوروبي، مرت تركيا بتغييرات ملحوظة بين عامي 1999 و 2005. تم دعم العضوية من قبل جزء مهم من المجتمع يطمح إلى التحول وإضفاء الطابع الديمقراطي على نفسه. وأدى هذا الوضع إلى الدخول في فترة غير مسبوقة من الاستقرار السياسي والاقتصادي. كل هذا حدث بالرغم من كل الصعاب.

لكن بدء المفاوضات يتوافق أيضًا مع بداية اتجاهات سلبية في كلا الجانبين. ففي أوروبا، خاصة بين الديمقراطيين المسيحيين في أوروبا القديمة، برز التوتر بسبب احتمالية العضوية لتركيا في المستقبل.

وفي تركيا، وعلى الرغم من أن الحكومة وصلت بنجاح إلى المرحلة الأخيرة قبل الانضمام، إلا أنها أبطأت تماماً من مرحلة الإصلاحات. وابتداءً من أواخر عام 2005، تدهورت عملية انضمام تركيا وعلاقاتها الأوسع مع أوروبا بشكل مستمر، حتى انتهى بها المطاف إلى وضعها الحالي.

ومنذ تاريخ توسع الاتحاد الأوروبي، بدءًا من عام 1973، كان أول فشل ذريع هو ترشيح الجمهورية التركية. هذا الفشل من كلا الطرفين وعواقبه كانت وخيمة بشكل ملحوظ. تنفصل تركيا الآن بسرعة عن الغرب، وأصبحت سلطوية بشكل متزايد بينما تبدو أوروبا عاجزة عن التعامل مع تركيا العدوانية، والتي أصبحت قضية أمنية للقارة.

وعلى الجبهة الأوروبية، وقبل أكتوبر 2005، كان الديمقراطيون المسيحيون في النمسا وبلجيكا والدنمارك وفرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ وهولندا صريحين في معارضتهم لعضوية تركيا من خلال إطلاقهم تصريحات سلبية منهجية.

أدت المحادثات المفتوحة والعداء القوي للديمقراطيين المسيحيين إلى إفراغ محتوى مبدأ المشروطية. وعلى العكس من ذلك، ساد نوع من "المشروطية السلبية"، حيث أساءت الدول الأعضاء التي لديها علاقة صعبة مع تركيا مثل قبرص وفرنسا، عملية التفاوض من خلال تقديم طلبات غير واقعية إلى تركيا. نتيجة لذلك، تم حظر ثمانية عشر فصلاً من أصل خمسة وثلاثين فصل تفاوض.

هذا المسار كان قاتلاً، وبدا الأمر كما لو كان متعمدًا. وبالنسبة لبعض الدول الأعضاء، كلما ابتعدت تركيا عن الاتحاد، كلما تخلصت أوروبا من "عبء تركيا" وستكون قادرة على إبرام صفقات خاصة (مبيعات الأسلحة، دون القلق من موافقة المرشح الديمقراطي والتزاماته الأوروبية.

وعلى الجبهة التركية، يبدو أن خمسة عوامل كانت حاسمة في فقدان الاهتمام.

أولاً، كان الافتقار إلى منظور واضح للعضوية بمثابة عامل تثبيط محلي قوي واستخدمته الدوائر المعادية للاتحاد الأوروبي ضد الحكومة. أثرت التصريحات ضد العضوية بشكل محبط على قطاعات الشعب التركي فيما يتعلق باحتمال العضوية الكاملة.

ثانيًا، شعرت الدائرة الانتخابية لحزب العدالة والتنمية الحاكم بأنها منبوذة عندما أيد قرار تاريخي للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في 29 يونيو 2004، على الرغم من أنه ليس مؤسسة تابعة للاتحاد الأوروبي، منع الحجاب في تركيا في الأوساط الأكاديمية، مما كان لهذا القرار أثر مدمر على دائرة الحزب الحاكم.

ثالثًا، ساد شعور مخيب للآمال من فشل الاتحاد الأوروبي في تبني سياسة قبرصية معدلة للجزيرة المقسمة، للوفاء بالتزاماته الأخلاقية تجاه الشمال حيث تم قبول خطة إعادة التوحيد التي ترعاها الأمم المتحدة (خطة عنان) إلى حد كبير في استفتاء. وبناءً عليه، لم يكن الاتحاد الأوروبي قادرًا على منع جمهورية قبرص من استغلال حالة الجمود لعرقلة مفاوضات تركيا. واليوم، بعد مسافة زمنية معينة، نستطيع الافتراض أنه لو نجحت عملية إعادة توحيد قبرص حينها، ربما كان مشروع تركيا في الاتحاد الأوروبي يسير الآن في مسار مختلف تمامًا. 

رابعًا، أدخلت الحكومات التركية وفقًا لمعايير الاتحاد الأوروبي إصلاحات جذرية لصالح المواطنين من أصل كردي، من خلال رفع الحظر المفروض على التعليم باللغة الكردية وإلغاء عقوبة الإعدام التي استفاد منها الزعيم الكردي عبد الله أوجلان.

وبالتزامن مع ذلك، أعلن الجانب الكردي (حزب العمال الكردستاني) وقف إطلاق النار، مباشرة بعد القبض على أوجلان، ولكن لم يتم الرد بالمثل من قبل المؤسسة العسكرية التي لا تزال لها اليد العليا في جهاز الدولة. وبدلا من ذلك، تعرضت مواقع حزب العمال الكردستاني للهجوم. ونتيجة لذلك، أنهى حزب العمال الكردستاني وقف إطلاق النار في 1 يونيو 2004. تم تفسير استئناف العنف على نطاق واسع على أنه نتيجة مباشرة للإصلاحات الديمقراطية التي أقرها الاتحاد الأوروبي والتي تعتبر مشجعة لمطالب الأكراد السياسية التي لا تنتهي، مما يعرض وحدة الأمة للخطر.

خامساً، تم الكشف في جلسات الاستماع لمحاكمة أرغينيكون أنه في أوائل عام 2004، طلب كبار الضباط العسكريين من رئيس الوزراء أردوغان إبطاء عملية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

بدأ التردد التركي بالظهور خلال عام 2005. أعطت الحكومة الانطباع بأنها كانت راضية فقط عن النتيجة حتى الآن وأن هناك حاجة إلى بعض التوقف إن لم يكن التراجع. كما أرادت تحويل هذا النجاح التاريخي إلى أصوات في الانتخابات المقبلة، دون دفع عملية الإصلاح إلى الأمام. وفي عام 2006، تراجعت خطط الإصلاحات بالفعل عندما تم تعديل قانون مكافحة الإرهاب وقانون واجبات وسلطات الشرطة لاتخاذ مسار غير ليبرالي.

بدأت الفترة الثانية من الانسحاب التركي في 2007-2008. وكونها كانت مدفوعة بالفوز الكبير في الانتخابات العامة لعام 2007، سقطت الحكومة في الشعور بالثقة المفرطة من خلال التقليل من شأن الغرب المحاصر في أزمة الرهن العقاري الثانوي والتظاهر بأنهم، بعد كل شيء، لا يحتاجون إلى أي شخص سوى "تركيا الكبرى"، وريث "الإمبراطورية العثمانية الكبرى".

تميزت هذه الفترة أيضًا بالثورات العربية. تم تشجيع الإسلام السياسي التركي الذي جمع بين الإسلام و الديمقراطية. تم افتراض قيادة تركيا للدول العربية على الصعيد العالمي. وبالاقتران بالشعور بالثقة بالنفس بشكل مبالغ فيه، شعر حكام تركيا بأنهم أصحاب قيادة إسلامية، كانت تتفوق على المشروع الأوروبي المهين. وخلال تلك الفترة، أصبحت تركيا أكثر وضوحا على المستوى الإقليمي والدولي. كان أداءها الاقتصادي جديرًا بالملاحظة، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى ديناميكية العضوية. غذت هذه الحقائق الوهم بأن تركيا يمكن أن تصنع المجد بمفردها.

اتخذت الفترة الأخيرة من الانسحاب من الاتحاد الأوروبي شكل تراجع شامل عن أي شيء غربي. وفي عام 2013، تم تدمير السلام الاجتماعي في يونيو بسبب القمع القاسي لمظاهرة مدنية غير عنيفة في حديقة غيزي في اسطنبول. وفي وقت لاحق من العام، في 17 و 25 ديسمبر، أدت فضيحة فساد ضخمة تورط فيها أردوغان وعائلته ووزرائه إلى تفاقم الضجة. ثم ظهر التراجع الملحوظ عن قواعد ومعايير وقيم ومبادئ الاتحاد الأوروبي.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/eu-turkey/eu-turkey-relations-wasted-rendezvous-and-thereafter-1
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.