الليرة التركية تواصل الانهيار على وقع التصعيد في إدلب

إسطنبول – واصلت الليرة التركية التراجع والانهيار على وقع التصعيد العسكري المتبادل في إدلب بين تركيا والجماعات المعارضة المسلحة الموالية لها من جهة والقوات السورية وحليفها الروسي من جهة أخرى.

وتراجعت الليرة التركية مقابل الدولار اليوم الجمعة، لتبلغ أدنى مستوياتها في تداولات اعتيادية منذ مايو الماضي، في الوقت الذي يستمر فيه الصراع في منطقة إدلب السورية المجاورة في إثارة قلق المستثمرين.

ولامست الليرة مستوى 6.11 مقابل العملة الأميركية، مقارنة مع إغلاق يوم الخميس عند 6.1005. وخسرت العملة التركية 2.6 بالمئة من قيمتها مقابل الدولار منذ بداية العام الجاري، علاوة على تراجع في قيمتها بلغ 36 بالمئة في العامين الماضيين.

وتكبدت الليرة خسائر في تسع من بين 12 جلسة تداول ماضية، لأسباب من بينها تطلع المستثمرين عالميا لأصول أكثر أمانا مما دفع الدولار للارتفاع في مواجهة انتشار فيروس كورونا.

وقرر البنك المركزي التركي الأربعاء خفض سعر الفائدة الرئيسية إلى 10.75%، في تغيير جذري للسياسة النقدية التركية منذ الصيف الماضي.

وذكر البنك أنه قرر خفض سعر الفائدة بواقع نصف نقطة مئوية من 11.25% إلى 10.75% وهو الخفض السادس على التوالي منذ يوليو الماضي، حيث كان معدل الفائدة 24%.

وكان الرئيس رجب طيب أردوغان الذي يدعو إلى خفض الفائدة، قد استبدل محافظ البنك المركزي السابق الذي عارض "التعليمات" بشأن خفض الفائدة.

وعلى عكس النظريات الاقتصادية الراسخة، يقول أردوغان إن خفض الفائدة سيؤدي إلى خفض معدل التضخم.

وذكر البنك المركزي التركي في بيان الأربعاء أن البيانات تشير إلى تعافي النشاط الاقتصادي، لكن الإنفاق الاستثماري والتوظيف مازال ضعيفا.

وكان معدل التضخم في تركيا خلال يناير الماضي قد بلغ 12.15% حيث يرتفع باطراد منذ أكتوبر الماضي، عندما كان 8.5 % سنويا.

وأرسلت تركيا في الأسابيع القليلة الماضية قوات ومعدات عسكرية إلى إدلب وهددت بوقف تقدم قوات الحكومة السورية المدعومة من روسيا.

وفي "انهيار خاطف" خلال المعاملات الآسيوية يوم 26 أغسطس من العام الماضي، لامست الليرة مستوى 6.47 وسط سيولة بالغة التدني.

وانخفضت الليرة 11 بالمئة في العام الماضي، لأسباب من بينها توغل عسكري تركيا في سوريا، لتصل خسائرها على مدى عامين إلى 36 بالمئة. ويقول متعاملون إن بنوكا حكومية تبيع الدولار لدعم العملة خلال اضطراب السوق.

وتسببت أزمة عملة في 2018 في محو نحو 30 بالمئة من قيمة الليرة، مما دفع الحكومة لشن حملة على الأسواق المالية عبر استحداث قوانين وقواعد تنظيمية جديدة.

وتهدف الإجراءات الحكومية، التي شملت فرض قيود على الصرف الأجنبي ومتطلبات الاحتياطيات بهدف تعزيز الإقراض، إلى تحقيق استقرار في العملة في الوقت الذي يتعافى فيه الاقتصاد المتعثر من ركود. وتتوقع أنقرة أن يقفز النمو إلى معدل خمسة بالمئة هذا العام وهو ما يزيد عن ما يتوقعه معظم المحللين.