الليرة التركية تواصل تراجعها أمام الدولار

إسطنبول - واصلت العملة التركية تراجعها التدريجي إلى مستويات قياسية منخفضة اليوم الأربعاء، متأثرة بالتوقعات بأن يحجم البنك المركزي عن رفع أسعار الفائدة لكبح الخسائر في وقت يبدو فيه أن التوترات مع اليونان ومخاطر فرض عقوبات من الاتحاد الأوروبي تنحسر.

والليرة من أسوأ العملات أداء هذا العام، بانخفاضها 22 بالمئة، نظرا لبواعث القلق حيال تناقص احتياطيات تركيا من النقد الأجنبي وأسعار فائدة حقيقية أقل من الصفر بكثير.

وبلغت العملة حوالي 7.7 ليرة للدولار، لتفقد نصف قيمتها في أقل من ثلاث سنوات. بدأ التراجع عندما أوقدت أزمة عملة في 2018 شرارة ركود اقتصادي أنهى سنوات من الازدهار تحت حكم الرئيس رجب طيب أردوغان.

وتسببت جائحة فيروس كورونا هذا العام في انكماش الاقتصاد للمرة الثانية في عامين، مما أثنى البنك المركزي عن سحب التحفيز النقدي في خضم تعاف اقتصادي، لاسيما في ضوء ضغوط أردوغان من أجل تكاليف إقتراض رخيصة.

وعلى العكس من نوبة البيع المحموم في 2018، تراجعت الليرة ببطء خلال الأشهر الأخيرة إلى مستويات منخفضة غير مسبوقة، حتى تجاوزت مستوى التسع ليرات مقابل اليورو هذا الأسبوع. ونزلت العملة في 15 جلسة من الجلسات السبعة عشرة الأخيرة وسجلت 7.7 أمام الدولار، أدنى مستوياتها على الإطلاق، في الساعة 1400 بتوقيت جرينتش.

وتواصل التراجع رغم اتفاق تركي يوناني على استئناف المحادثات المتعلقة بالنزاع الدائر بين البلدين في شرق المتوسط، والذي أثار احتمال فرض عقوبات من الاتحاد الأوروبي على أنقرة.

ويستعد البنك المركزي التركي للإبقاء على سعر الفائدة القياسي دون تغيير هذا الأسبوع حتى بعد ضعف الليرة إلى أدنى مستوى جديد على الإطلاق.

ويقول الاقتصاديون إن الضغط على العملة واحتياطيات النقد الأجنبي المتضائلة للبنك المركزي تعني أن موقفه المتشائم من السياسة النقدية، المدعوم من الحكومة، غير مستدام وسيضطر إلى رفع أسعار الفائدة أكثر مما كان متوقعًا في الفترة المتبقية من العام.

وبحسب المحلل الاقتصادي التركي إمري ألكين فإن البنك المركزي لا يمكنه رفع أسعار الفائدة لأسباب يعتبرها معروفة، وتراه يقول كذلك إن الزيادة الجذرية في أسعار الفائدة في السوق المالية ستحدث صدمة وقد لا تكون فعالة في استقرار سعر الصرف. لقد تعلمنا جميعًا أن زيادة أسعار الفائدة في أسلوب الأصدقاء الذين يراهم في التسوق ستلحق الضرر بالسوق بدلاً من الفائدة منه.

ويضيف ألكين إنّه من ناحية أخرى، فإن محاولة خفض أسعار الفائدة ستكون بمثابة إطلاق رصاصة في أقدامنا، خاصة خلال هذه الفترات التي يتم فيها خفض التصنيف الائتماني. على الرغم من وجود نقص في طلب المستهلكين.

ويردف ألكين قائلاً: يجب أن أقول إن هناك مخاطر كبيرة لاستعادة الطلب الفعال من خلال أسعار الفائدة المنخفضة. البنك المركزي على علم بذلك بالفعل.

ويرى ألكين أنّه إذا لم يغير البنك المركزي سعر الفائدة، فلن يقلل الضغط على سوق المال. على العكس من ذلك، يتوقع ارتفاع أسعار الفائدة في السوق بسبب ضغوط السيولة من ناحية وزيادة الاحتياجات من ناحية أخرى. ويقول: في الحقيقة أنا لا أتجاهل إمكانية زيادة تكلفة تمويل البنك المركزي إلى 12٪.