يوليو 12 2019

الليرة تهبط بالتزامن مع استلام تركيا لشحنة إس-400

إسطنبول – هبطت الليرة التركية، اليوم الجمعة، مع إعلان أنقرة تسلمها أول شحنة من أجزاء منظومة إس-400 الروسية، وذلك إثر مخاوف من فرض الولايات المتحدة عقوبات على أنقرة بسبب الصفقة.

ويأتي تراجع الليرة وسط مخاوف من أن الخطوة التركية ستؤدي إلى تصعيد التوتر مع الولايات المتحدة التي حذرت من فرض عقوبات بسبب صفقة إس-400، وحرمان تركيا من مقاتلات إف35.  

وأعلنت الوزارة وصول المجموعة الأولى من أجزاء منظومة الدفاع الجوي الروسية المتقدمة إس-400 إلى قاعدة مورتيد الجوية بالعاصمة أنقرة، اعتبارا من 12 يوليو 2019، وهو ما دفع الليرة التركية للهبوط مقابل الدولار من 5.683 إلى 5.712.

وتعرضت الليرة التركية لنكسة جديدة في الأسبوع الماضي، بعد أن عزل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان محافظَ البنك المركزي مراد جتين قايا، لأنه فيما يبدو لا يوافق على نظريات الرئيس الغريبة بشأن أسعار الفائدة، وعيّن مراد أويصال الذي يعرف ما الذي يتعين فعله من أجل الحفاظ على المنصب، حتى إذا كان نتيجة هذا تراجع سعر صرف الليرة وتفاقم الأزمة الاقتصادية.

ويشير محللون اقتصاديون أنه إذا ما كان الاقتصاد بحاجة إلى دفعة لإسقاطه من حافة الهاوية، فإن قرار أردوغان المضي قدما في شراء منظومة إس-400 الروسية للدفاع الجوي قد يفي بهذه المهمة، وأن تسليم للدفعة الأولى من هذه المنظومة يمكن أن يؤدي إلى قيام الولايات المتحدة بفرض عقوبات صارمة كما حدث العام الماضي، وهو الأمر الذي قد يكون مدمرا للاقتصاد التركي.

ويعتقد أردوغان أن الولايات المتحدة لن تفرض عقوبات، وربما استمد هذا الاعتقاد من حديثه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب والذي اتسم باتجاه عاطفي من جانب ترامب خلال قمة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان مؤخرا. إلا أن الحقيقة هي أن ترامب لا يستبعد فرض عقوبات، وفي الوقت نفسه تواصل وزارة الخارجية الأميركية التهديد بفرض عقوبات على تركيا على خلفية شراء إس-400 الروسية.

كما أن التطورات السياسية الأخيرة لن تطمئن المستثمرين القلقين بالفعل من التوقعات الاقتصادية. فالهزيمة المدوية في انتخابات إسطنبول، والتي شكلت أول هزيمة كبرى في المسيرة السياسية لأردوغان، قد أضعفت نظرة الناس له على أنه زعيم لا يُهزم، وجرّأت المعارضين من داخل حزبه.

وقبل أيام، استقال وزير الاقتصاد التركي الأسبق علي باباجان من حزب العدالة والتنمية. ويُتوقع على نطاق واسع أن يقوم بتأسيس حزب جديد. وأصبح مسؤولون سابقون مثل رئيس الوزراء الأسبق أحمد داوود أوغلو والرئيس السابق عبد الله جول معارضين بارزين.

ويُعتقد أن باباجان يعارض القرار الذي صدر عن أردوغان منذ عام بتعيين صهره بيرات البيرق وزيرا للخزانة والمالية. وتسبب ذلك التعيين في زعزعة ثقة المستثمرين في إدارة أردوغان للملف الاقتصادي. إلا أنه يبدو أن الرئيس قرر اعتبار أن تجاهل هذه المخاوف هو أيضا رفاهية يمكنه التعامل معها.