الليرة تعود لمسلسل الانهيار بعد مكاسب مؤقّتة

إسطنبول - انخفضت الليرة التركية 1.3 بالمئة مقابل الدولار اليوم الاثنين إذ عزز المستثمرون المحليون مراكزهم من العملات الأجنبية والذهب بعد ارتفاع قوي للعملة التركية في الآونة الأخيرة.

وتراجعت الليرة إلى 7.76 من إغلاق يوم الجمعة عند 7.65. وارتفعت الليرة من مستوى قياسي منخفض 8.58 هذا الشهر بعد أن تعهد الرئيس رجب طيب أردوغان بنهج للاقتصاد أكثر اتساقا مع السوق بعد تعيين محافظ للبنك المركزي ووزير للمالية جديدين، وعقب زيادة أسعار الفائدة 475 نقطة أساس الخميس الماضي.

وقال الرئيس التركي الأسبوع الماضي إن رفع البنك المركزي لسعر الفائدة 475 نقطة أساس علاج مر يهدف لخفض التضخم، القابع عند نحو 12 بالمئة في معظم فترات العام.

وقال "ندرك أننا نحتاج لتناول بعض العلاج المر إذا اقتضى الأمر في هذه المرحلة. أُقيم قرار رفع أسعار الفائدة أمس في هذا الإطار".

ومتحدثا إلى قادة أعمال في إسطنبول، قال أردوغان أيضا إنه يعتقد أن تراجع التضخم سيحدث استقرارا في العملة وكرر رؤيته الاقتصادية المحافظة بأن أسعار الفائدة سبب التضخم.

وقال الرئيس "هدفنا الحقيقي أن نخفض التضخم إلى رقم في خانة الآحاد في أقرب وقت ممكن، ثم إلى المستويات المستهدفة في الأمد المتوسط وأن نضمن أن أسعار الفائدة ستنخفض بما يتماشى مع هذا".

وأكد اردوغان أن رفع أسعار الفائدة يعزز التضخم، وإن كان معظم خبراء الاقتصاد ومسؤولي البنوك المركزية في العالم يقولون إن العكس هو الصحيح.

ورفع البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي إلى 15 بالمئة وتعهد بأن يظل يتبنى موقفا متشددا تجاه التضخم أمس الخميس، مما عزز الليرة في ظل رئاسة محافظ البنك المركزي المُعين حديثا ناجي إقبال.

ورفع الفائدة هو الأكبر في أكثر من عامين وقد يدعم الليرة بعد أن بلغت سلسلة من المستويات المتدنية منذ الصيف، على الرغم من أنه قد يبطئ تعافيا اقتصاديا من تداعيات فيروس كورونا.

 ورفع المصرف المركزي التركي الخميس معدلات الفائدة الرئيسية بشدة بعد تعديل كبير للفريق الاقتصادي تضمن تخلي صهر الرئيس رجب طيب أردوغان عن وزارة المالية.

وقال المصرف إن سعر فائدة إعادة الشراء (ريبو) لمدة أسبوع سيرتفع إلى 15 بالمئة من 10,25 بالمئة وإنه يلغي جميع تسهيلات الإقراض الأخرى لجعل قرارات سياسته أكثر "شفافية".

على الإثر، ارتفعت قيمة الليرة التركية اثنين بالمئة مقابل الدولار بعد لحظات من الإعلانات قبل أن تتقلص بعض مكاسبها.

وكانت العملة من أسوأ العملات أداءً بين الأسواق الناشئة وخسرت ما يقرب من 23 بالمئة من قيمتها مقابل الدولار منذ بداية العام.

وتم تعيين وزير المالية السابق ناجي إقبال محافظا للبنك المركزي في مرسوم رئاسي نشر في 7 نوفمبر، بعد 16 شهرا فقط من تعيين سلفه.

في اليوم التالي، استقال صهر أردوغان بيرات البيرق من منصب وزير المالية متذرعا بأسباب صحية، لكنّ تقارير ذكرت أنه غادر بسبب اعتراضه على تعيين إقبال.

وقال جيْسون توفي، كبير الاقتصاديين في الأسواق الناشئة في كابيتال إيكونوميكس إن رفع أسعار الفائدة "يبدو أنه فعل ما يكفي لإقناع المستثمرين بأن هناك بالفعل تحولاً إيجابياً في صنع السياسات الاقتصادية الجارية".

وبلغ معدل التضخم السنوي في تركيا 11,89 بالمئة في أكتوبر، وظل المعدل السنوي في خانة العشرات منذ سبتمبر 2019.

وقال البنك إنه "قرر تنفيذ تشديد نقدي قوي وشفاف من أجل القضاء على مخاطر توقعات التضخم واحتواء توقعات التضخم واستعادة عملية خفض التضخم".

وصرّح علي باباجان نائب رئيس الوزراء التركي السابق والذي انفصل عن حزب العدالة والتنمية الحاكم العام الماضي لصحيفة سوزجو اليومية المعارضة أنّ أردوغان لا يستخدم عادة مثل هذه اللغة.

وقال باباجان "إنها ليست مصطلحاته.. لا أعتقد أنه سيستخدم هذه العبارة مرة أخرى".

وفي سياق اقتصادي متصل كشفت بيانات من وزارة السياحة التركية اليوم الاثنين أن عدد الزوار الأجانب الوافدين على البلاد انخفض بنسبة 59.4 بالمئة على أساس سنوي في أكتوبر ليبلغ 1.74 مليون، إذ تستمر معاناة الاقتصاد للتعافي من تبعات جائحة فيروس كورونا.

وأظهرت البيانات أن عدد الوافدين الأجانب انخفض في أول عشرة أشهر من العام 72.5 بالمئة إلى 11.2 مليون.