إيان جيه. لينش
أكتوبر 22 2019

المعادلة الجديدة في سوريا تعتمد على روسيا بعد الانسحاب الأميركي

تبدل الجمود المثير للقلق في الصراع السوري عندما تخلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن دور بلاده في الصراع، ثم أطلق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عملية نبع السلام في الأراضي التي يسيطر عليها الأكراد في التاسع من أكتوبر.
وفي ظل انسحاب القوات الأميركية وغياب قدرتها على الردع، باتت روسيا الآن في أفضل موقف للقيام بدور الوسيط في وضع جديد. واجتمع أردوغان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سوتشي اليوم الثلاثاء لمناقشة الصراع.
وقد خلصت مجموعة دراسة سوريا، بتكليف من الكونغرس الأميركي، في تقريرها النهائي الشهر الماضي إلى أن روسيا تدخلت بنجاح في الحرب للإبقاء على حكومة الرئيس بشار الأسد بتكلفة منخفضة وعززت مكانتها في الشرق الأوسط الأوسع، لكنها "لم تحول بعد المكاسب العسكرية التي حققها الأسد إلى الانتصار السياسي الذي تسعى إليه موسكو فيما يبدو".
وقالت ميليسا دالتون، نائبة مدير برنامج الأمن الدولي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية وعضو مجموعة دراسة سوريا في بث صوتي (بودكاست) عبر برنامج (حقيقة الأمر) التابع لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية "إن الولايات المتحدة كانت لديها فرصة لجعل الحياة صعبة للغاية بالنسبة لروسيا من خلال الأدوات غير العسكرية لكن مع الحفاظ على وجودها الصغير جداً في شمال شرق سوريا".
وتابعت قائلة "لقد انتهت هذه السطوة الآن ... لأننا سحبنا قواتنا ولم نبد اهتماماً بممارسة أدوات القوة الوطنية الأخرى للضغط على روسيا في الملف السوري".
توجه نائب الرئيس الأميركي مايك بنس إلى تركيا الأسبوع الماضي للتفاوض على وقف لإطلاق النار مدته خمسة أيام سينتهي اليوم الثلاثاء. ولكن في ظل الافتقار إلى النفوذ، وافقت واشنطن أيضاً على مطالب أردوغان بإرساء السيطرة التركية على "منطقة آمنة" في سوريا على أن تكون خالية من الجماعات المسلحة التي تصنفها جماعات إرهابية، بما في ذلك وحدات حماية الشعب الكردية التي تشكل العنصر الأساسي في قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة.
وقال آرون شتاين، مدير برنامج الشرق الأوسط بمعهد أبحاث السياسة الخارجية، حول الاتفاق الذي تفاوض عليه بنس "لقد غزت تركيا وتحكمت فيما اخذته بالقوة ... تركت الولايات المتحدة هذا الجزء من سوريا".
وقد استفاد أردوغان سياسياً في الداخل من غزو شمال شرق سوريا في وقت كانت فيه أحزاب المعارضة والانشقاقات داخل حزبه تسحب منه التأييد تدريجياً. وقد ساعدت السياسة الداخلية في دفع دبلوماسية أردوغان العدوانية تجاه الولايات المتحدة كما أنها ستواصل توجيه مفاوضاته مع روسيا.
وعلى الرغم من أن قادة حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيس قد انتقدوا عملية نبع السلام علناً، إلا أنهم أيدوا الاقتراح البرلماني المتمثل في توسيع نطاق العمليات العسكرية في سوريا، مما أضر بقدرة الحزب على الوصول إلى الناخبين الأكراد الذين يحتاج إليهم من أجل تحدي أردوغان.
وقالت ليزل هنتز، الأستاذة المساعدة في العلاقات الدولية بجامعة جونز هوبكنز "من الواضح أن أردوغان وجد نقطة ضعف في عجز (حزب الشعب الجمهوري) ... للتغلب على الخطوط الحمراء المتعلقة بالهوية بشأن القضية الكردية".
ويتمتع حزب الشعب الجمهوري وأحزاب المعارضة الأخرى بعلاقات قوية مع القومية التركية ويعارض الكثير من ناخبيهم النضال الكردي من أجل الحكم الذاتي.
وفي حين أن قوات سوريا الديمقراطية تنفي أنها ستنسحب بالكامل، قالت هنتز إن الاتفاق الأميركي قد يمنح أردوغان ما يريده "دون غزو مطول كان يمكن أن يفقد الدعم في ظل تصاعد الخسائر في صفوف القوات التركية والمدنيين، لا سيما بالنظر إلى تعاون تركيا مع القوات الأقل انضباطاً المتجمعة الآن بشكل فضفاض تحت المظلة الجديدة للجيش الوطني السوري والتي يُزعم أنها مسؤولة عن ارتكاب أعمال وحشية بحق الأكراد".
وتكثف روسيا جهودها، مدعومة بتراجع دور واشنطن في الحرب، من أجل تشكيل الأحداث لصالحها. وفي مواجهة الغزو التركي دون حماية الولايات المتحدة، لجأت قوات سوريا الديمقراطية على عجل لحكومة الأسد المدعومة من روسيا، مما أعطى بوتين نفوذاً أكثر تماسكاً على مختلف الفصائل السورية في الحرب.
وفي الخامس عشر من أكتوبر، ناقش بوتين وأردوغان خلال محادثة هاتفية أيضاً الحاجة إلى تجنب أي اشتباك بين القوات التركية والسورية بعد أن بدأت القوات الروسية بعمل دوريات على الخطوط الأمامية بين مقاتلي المعارضة السورية المدعومين من تركيا والقوات الحكومية السورية التي سرعان ما أعادت الانتشار إلى مدينة منبج الاستراتيجية عندما انسحبت القوات الأميركية.
وقالت دالتون إنها "تشك بشدة في قدرة (روسيا) على إنهاء هذه الأزمة فعلياً بشكل بناء"، لأنها كانت تضيع بانتظام الفرص الماضية للمساهمة في صنع السلام. ولم تكتمل إزالة الأسلحة الكيميائية التي توسطوا فيها كما أحبطوا عملية السلام التي تدعمها الأمم المتحدة في جنيف وأعاقوا محاولات مجلس الأمن الدولي للتصدي لفظائع حكومة الأسد.
وقالت هنتز إن روسيا قد لا تنوي أن تكون وسيطاً محايداً، ولكن" من الواضح أن بوتين يجذب اهتمام أردوغان، ولديه نفوذ أكبر بكثير يُعتمد عليه أكثر من الأطراف الأخرى في المنطقة".
وقال شتاين إن موسكو، باستخدام هذا النفوذ، ستطالب أنقرة بوقف عمليتها عندما يلتقي بوتين مع أردوغان اليوم الثلاثاء. لكنه يتوقع أن "تتنازل روسيا قليلاً لأنقرة وستقول إنها ستتخذ خطوات لنقل وحدات حماية الشعب من الأماكن التي انتقل إليها النظام إلى المدن والأراضي التي يسيطر عليها الأكراد".
وقالت دالتون إن من المؤكد أن "(روسيا) ليست مهتمة ببناء ميثاق سياسي اجتماعي جديد شامل في سوريا". قد يعمل هذا على تيسير التوصل إلى اتفاق بين روسيا وتركيا يتفق مع مصلحة روسيا في الإبقاء على حكومة الأسد وكذلك مصلحة تركيا في تحييد وحدات حماية الشعب، لكنه لا يبشر بالخير من أجل علاج المآسي التي تعرض لها ملايين السوريين النازحين.


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-russia/after-us-withdrawal-new-equilibrium-syria-depends-russia
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.