ألمانيا تُفعل وساطتها بين تركيا واليونان

برلين – تسعى ألمانيا لتفعيل عملها الدبلوماسي في حل النزاع التركي اليوناني في شرق المتوسط، حيث ساعدت خلال العام الماضي في تهدئة مؤقتة بين البلدين ولم تنجح في الوصول إلى حل نهائي، وتأمل برلين في تحويل الدعوات التركية للحوار إلى تهدئة دائمة.

يسعى وزير الخارجية هايكو ماس إلى تحقيق تهدئة مستدامة في نزاع الغاز الطبيعي بين اليونان وتركيا.

وقال ماس اليوم الاثنين قبيل زيارته القصيرة لأنقرة إن استئناف المحادثات بين البلدين في الأسبوع المقبل سيوفر "فرصة حقيقية"، وأضاف: "يجب أن يستمر الزخم الإيجابي الذي حدث في الأسابيع القليلة الماضية من أجل استعادة الثقة المفقودة وخلق الأساس لحوار موجه نحو الحل".

وتتهم اليونان تركيا بالبحث عن الغاز الطبيعي في مناطق بحرية يونانية خالصة وفقا للقانون البحري الدولي. وبحسب أنقرة، تتبع هذه المناطق الجرف القاري التركي.

وتعتزم تركيا واليونان استئناف المحادثات في 25 يناير الجاري لحل النزاع، وتحاول ألمانيا التوسط بين البلدين منذ شهور. وقد سافر ماس لذلك إلى كلا البلدين الصيف الماضي، وقال في ذلك الحين إن الخلاف تطور إلى "لعب بالنار".

وقبل مغادرته إلى أنقرة اليوم، حيث يعتزم لقاء نظيره التركي مولود تشاووش أوغلو، قال ماس: "هذا اللعب بالنار يجب ألا يتكرر"، مؤكدا ضرورة أن تلتزم تركيا، بصفتها شريكا في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، التزاما واضحا بتسوية حتى النزاعات الصعبة من خلال التفاوض وفقا للقانون الدولي وعدم تعريض السلام في المنطقة للخطر، مضيفا أنه من الجدير بالترحيب أن تركيا ترسل إشارات بالتهدئة منذ بداية العام - ليس فقط بالكلمات، ولكن أيضا بالأفعال.

ومن بين أمور أخرى، أشاد ماس بالإنهاء المبكر للمسوحات الزلزالية قبالة قبرص عبر سحب سفينة الأبحاث "بارباروس".

تجدر الإشارة إلى أن هناك أيضا نزاع على احتياطيات الغاز الطبيعي بين تركيا وقبرص، العضو في الاتحاد الأوروبي.

وفي الأسبوع الماضي، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن أنقرة تقدم لليونان عرضا رسميا لاستئناف المحادثات التمهيدية حول مطالباتهما البحرية المتعارضة في البحر المتوسط وقضايا أخرى هذا الشهر.

وتختلف تركيا واليونان، وهما عضوان في حلف شمال الأطلسي، حول امتداد الجرف القاري لكل منهما في البحر المتوسط ومسائل بحرية أخرى.

وعقدت الدولتان 60 جولة محادثات بين 2002 و2016. واشتعلت التوترات في العام الماضي عندما أرسلت أنقرة سفينة تنقيب إلى مياه تطالب بها اليونان أيضا لكن السفينة عادت إلى السواحل التركية.

وانطلقت اليوم الاثنين، في العاصمة البلجيكية، بروكسل، المباحثات التقنية بين الوفود العسكرية التركية واليونانية.
ويذكر أن الجولة الأولى من المحادثات الاستكشافية بين البلدين تمت عام 2002، من أجل تحضير أرضية لحل "عادل ودائم وشامل" يقبله الطرفان من أجل مشاكل بحر إيجة، وعقدت آخر جولة منها (رقم 60)، مطلع مارس2016 بأثينا.
وبعد ذلك التاريخ، استمرت المفاوضات بين البلدين على شكل مشاورات سياسية، دون أن ترجع إلى إطار استكشافي مجددا..