ألمانيا تُلغي تعليم اللغة التركية في ولاية هيسن

كولن (ألمانيا) – على خطى الحكومة الفرنسية التي لا زالت ترفض تعليم اللغة التركية في مدارسها خوفاً من استغلال ذلك لأغراض دينية وبث أفكار مُتطرفة، يُلغي مشروع قانون في ولاية هيسن الألمانية اللغة التركية من المناهج الدراسية، ويقترح اللغات البولندية والصينية والبرتغالية والعربية كلغة أجنبية ثانية.

تعليقاً على ذلك، نقلت وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية عن منبر الجمعيات التركية في هيسن، عبر رسالة وجهها الخميس لرئيس مجلس الولاية ورئيس وزرائها ورؤساء كافة الكتل النيابة في البرلمان، تأكيده أنه من غير المقبول تجاهل اللغة التركية والمجتمع التركي على الرغم من كثافة السكان الأتراك الذين يعيشون في الولاية.

وقالت الرسالة: "ندعم زيادة خيارات اللغات الأجنبية في المدارس، ولكن عدم وجود اللغة التركية بين هذه اللغات أمر لا يمكن قبوله أبدًا". وأضافت: "نشعر بحزن عميق لعدم إدراج اللغة التركية، وغاضبون جراء إهمال وإقصاء اللغة والمجتمع التركيين من قبل حكومة هيسن".
وتابع: "هذا الموقف المهين لحكومة هيسن في المناهج الدراسية يضر بالروابط العاطفية للمواطنين من أصل تركي تجاه الولاية ويحدث جرحًا عميقًا لديهم". كما أكدت رفض إقصاء الأتراك الذين يعتبرون أكبر مجموعة مهاجرة في هيسن بذريعة سياسات الاندماج.
وشددت الرسالة أنه لا يمكن تجاهل اللغة التركية في هيسن التي يقطنها نحو 400 ألف شخص من أصل تركي، وطالبت المسؤولين بالعدول عن هذا "الخطأ" بأقرب وقت. ولفتت إلى أن أكثر لغة أجنبية يحكى بها في الولاية هي التركية.
ويأتي قانون ولاية هيسن الألمانية المرتقب، بعد أيام من إعلان وزارة التعليم المحلية في ولاية شمال الراين – ويستفاليا، مؤخرا أنها ستتعاون مع ست منظمات إسلامية في نموذج فريد على مستوى ألمانيا لتدريس حصص الدين الإسلامي غرار مشاركة الكنائس من الطائفتين الكاثوليكية والبروتستانتية، وذلك بمشاركة “ديتيب” أكبر اتحاد إسلامي في ألمانيا.
ومنذ ذلك الحين تتوالى الانتقادات وتتعرض حكومة الولاية بقيادة أرمين لاشيت لضغط كبير، خاصة وأن ألمانيا بدأت سياسة تشديد الخناق على أئمة مساجد "ديتيب" الذين تم اتهامهم بالتجسس على الجالية التركية وعلى مواطنين ألمان من أصول تركية.
ويتلقى في الولاية المذكورة نحو 22 ألف طالب حصص دين إسلامي في 260 مدرسة على يد 300 معلم. والاتجاه في تصاعد، حيث تقدم العديد من الولايات الأخرى هذه الحصص أيضا، وذلك وفقاً لما ذكرته صحيفة "العرب" اللندنية في تقرير لها اليوم.
ويُثار جدل حول "ديتيب" بسبب اعتماده على رئاسة الشؤون الدينية التركية “ديانت”، التي تتبع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. ومن بين أمور أخرى، تورط “ديتيب” في قضية تجسس: فبحسب بيانات هيئة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) في ولاية شمال الراين – ويستفاليا، وشى العشرات من أئمة “ديتيب” لديانت بأسماء أشخاص ومؤسسات، بما في ذلك من قطاع التعليم.
لكن وزارة التربية والتعليم في الولاية ترى الآن “تغيرات جوهرية”، حيث ذكرت الوزارة أن اتحاد “ديتيب” في الولاية شكل لجنة مستقلة مختصة بشؤون حصص الدين الإسلامي في المدارس، والتي من المفترض “ألا تضم أي مسؤولين من أي دولة أو موظفين من ديتيب”.