مايو 24 2019

ألمانيا تواصل بحثها عن "إسلام أوروبي" لا يتبع تركيا

برلين – يواصل الساسة الألمان بحثهم عن إسلام أوروبي مُتحرّر من التبعية للدولة التركية ومُبتعد عن تأثيرها المباشر، فيما تتزايد المخاوف الألمانية، على المستويين الرسمي والشعبي، من تغلغل مفاهيم الإسلام السياسي القادمة من تركيا في المجتمع الأوروبي.
ويثير موضوع الإسلام ووضعه في المجتمع جدلا متواصلا في ألمانيا وسط تنامي المخاوف من التطرف والإرهاب.
وأمس الخميس، طالب كلّ من زير الصحة الألماني ينز شبان، و رئيس وزراء ولاية شليسفيغ هولشتاين الألمانية دانيل جونتر، بتطوير "إسلام أوروبي" بقيم أوروبية وعدم تركه حكراً على التيارات الرجعية المتطرفة. وذلك وفقاً لما ذكرته قناة دويتشه فيليه الألمانية.
وقال السياسيان الألمانيان، وكلاهما عضو في الحزب المسيحي الديمقراطي الذي تنتمي إليه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، في مقال مشترك الخميس بصحيفة "راينيشه بوست" الألمانية: "بدلا من السماح برموز تيار إسلامي رجعي ومُعادي للمرأة، علينا أن ندعم تطوير إسلام أوروبي يشارك قيمنا، لأن الساحة والحياة اليومية هي التي تحدد ما إذا كنا سنحافظ على أسلوبنا الأوروبي".
وتابع السياسيان الألمانيان "إذا لم يكن من حق الناس الحصول على حماية، ولكنهم يظلون في ألمانيا رغم ذلك بسبب فشل عمليات الترحيل، فإن ذلك يُثقل كاهل السكان في ألمانيا... إذا ظهرت النساء والفتيات في الجامعات والمدارس بالنقاب، فإنه لا تصبح مواجهة ذلك أمرا جائزا بل واجبا ".
ويُعوّل حزب العدالة والتنمية الإسلامي التركي ورئيسه أردوغان، على المساجد التابعة لتركيا في ألمانيا للتأثير على المسلمين وبث خطاب سياسي إسلامي مُتشدّد، وهو ما أكدته أجهزة الاستخبارات الألمانية، والتي تسعى لوضع الاتحاد الإسلامي التركي (ديتيب) تحت مراقبتها.
وأدان الاتحاد مؤخراً الجدل الدائر حول حظر الحجاب للفتيات المسلمات داخل رياض الأطفال والمدارس الابتدائية في ألمانيا.
وكان رئيس المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا، أيمن مزيك، قال: "سيكون من المؤسف حقا إذا لم يفهم اتحاد "ديتيب" مؤشرات العصر ويعمل كل شيء من أجل تطوير وترسيخ طائفة مسلمة ألمانية".
وبالنسبة للمجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا، حسب مزيك، فإنه من الطبيعي أن يكون هناك إسلام بطابع ألماني أو أوروبي.
وسبق للرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير بأن صرح في شهر فبراير الماضي بأن حرية العقيدة تصطدم بحدودها في الموضع الذي لم تعد تستند فيه إلى أساس الدستور.
وقال شتاينماير في برلين خلال افتتاح منتدى "كل أمور العقيدة؟ عن العلاقة بين الديانة والديمقراطية": "دستورنا يعد الأساس الراسخ الذي يمكننا التلاقي عليه نحن المواطنات والمواطنون المتساوون في الحقوق وأن يمكننا إنهاء نزاعاتنا بداخله".
وأكد الرئيس الألماني أن المبادئ الأساسية للدستور والحقوق الأساسية والإنسانية الفردية وكذلك الديمقراطية وسيادة القانون لا تخضع للتشكيك بأي حال من الأحوال.
وقال شتاينماير إنه في ظل وجود ملايين المسلمين الذين يعيشون في ألمانيا لم يعد السؤال يتمثل فيما إذا كان الإسلام ينتمي إلى ألمانيا أم لا، وأضاف قائلا "السؤال الفعلي هو: أي إسلام ينتمي إلى ألمانيا؟" وأضاف متسائلا عن الشكل الذي يبدو عليه الإسلام الذي يتناغم مع الحياة في مجتمع يتسم بالتعددية، وقال: "ومن المؤكد أن تشجيع زواج الأطفال أو تجاهل حقوق المرأة لا يحققان ذلك".
وأضاف الرئيس الألماني أن الكنائس في أوروبا أصبحت أكثر فراغا، وقال "ولكن الاهتمام بالدين لم ينقطع، ولكنه يزداد"، مؤكدا أن الدين ليس شيئا بلا أهمية بالنسبة للأغلبية، ولكن هناك تعدد ديانات حاليا في المجتمع الألماني.
وإثر جهود ومساع ألمانية لتجفيف منابع تمويل الإسلاميين وبشكل خاص الاتحاد الإسلامي التركي، يعتزم المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا مناقشة تمويل المساجد عبر تطبيق "ضريبة مسجد".