أكتوبر 17 2019

ألمانيا تواصل تصدير الأسلحة لتركيا وتدعو للحوار والتعاون

برلين – على الرغم من إدانة ألمانيا للعملية العسكرية التركية على شمال سوريا، إلّا أنها مستمرة بمواصلة تصدير السلاح إليها، وتحرص على الدعوة إلى الحوار والتعاون، ما يبدو أنّه رضوخ للتهديدات التركية بشأن اللاجئين.

بلغت صادرات الأسلحة الألمانية إلى تركيا في الأشهر الثمانية الأولى من عام 2019 250.4 مليون يورو (277 مليون دولار)، حسب بيانات اطلعت عليها وكالة الأنباء الألمانية، في الوقت الذي تسببت فيه العملية العسكرية التركية في شمال سورية في وضع مبيعات الأسلحة لأنقرة تحت تدقيق مكثف.

وزادت هذه الكمية من الأسلحة عن أي معدل سنوي منذ 2005، بحسب البيانات الصادرة عن وزارة الاقتصاد الألمانية بناء على طلب حزب دي لينكه اليساري المتشدد.

والعام الماضي، بلغ إجمالي حجم مبيعات الأسلحة إلى تركيا، وهي عضو بحلف شمال الأطلسي (ناتو) 242.8 مليون يورو، ويجعل هذا تركيا المستورد رقم واحد للأسلحة الألمانية حتى الآن.

وعلى الرغم من قرار الاتحاد الأوروبي بالحد من مبيعات الأسلحة إلى تركيا، التي غزت شمال سوريا الأسبوع الماضي في عملية شردت عشرات الآلاف من الأشخاص، فإن أنقرة تسير على الطريق لتتصدر قائمة الدول التي تشتري الأسلحة الألمانية مرة أخرى.

وذكرت وزارة الاقتصاد أن مبيعات الأسلحة كانت "مجرد بضائع للقطاع البحري".

وكان وزير الخارجية الألماني هايكو ماس قال مطلع الأسبوع الجاري إنه لن يتم إصدار تصاريح جديدة للمعدات العسكرية التي يمكن أن تستخدمها تركيا في سوريا.

وأعلنت الحكومة الألمانية أنها تحتفظ لنفسها بالحق في اتخاذ مزيد من الإجراءات ضد العملية العسكرية التركية في شمال شرق سوريا.

وقال وكيل وزارة الخارجية الألمانية نيلس أنين الأربعاء في نقاش بالبرلمان الألماني "بوندستاج" عن العملية التركية ضد وحدات حماية الشعب الكردية شمالي سوريا إنه سيتم التعويل في المقام الأول على الحوار والتعاون، ولكن سيتم مواصلة الضغط، وتعزيزه إذا لزم الأمر.

يشار إلى أن ألمانيا اتخذت إجراء عقابيا وحيدا حتى الآن وهو تحجيم صادرات الأسلحة إلى تركيا؛ حيث لن يتم إصدار تراخيص لتصدير أسلحة يمكن استخدامها في النزاع، ولكن سيتم الاستمرار في السماح بصفقات أسلحة أخرى، كما لن يتم سحب أية تصاريح تصدير صدرت بالفعل. وبذلك فإن التداعيات العملية للوقف الجزئي لتصدير أسلحة إلى تركيا قد يكون قليلا نسبيا.

ورفض أنين الانتقاد الموجه لذلك، وقال: "نضع حدودا فاصلة على نطاق أضيق... نحتفظ لأنفسنا بالحق في اتخاذ إجراءات أخرى".

وانتقد متحدثون باسم جميع الكتل البرلمانية لأحزاب المعارضة رد الفعل الذي اتخذته الحكومة الألمانية على العملية العسكرية التركية، ووصفته بأنه ضعيف للغاية.

وقال روديجر لوكاسن، السياسي بحزب البديل من أجل ألمانيا (إيه إف دي) اليميني المعارض إن هذا "يكشف تقزيم السياسة الخارجية لألمانيا".

ووصفت رئيسة الكتلة البرلمانية لحزب اليسار، سيفيم داجدلين، الإجراء الذي اتخذته الحكومة الألمانية بأنه "سياسة للعرض فقط".

وقالت نائبة رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الخضر، أنيزتسكا بروجر، إن الاتحاد الأوروبي "جعل نفسه قابلا للابتزاز بشكل خطير" من خلال اتفاقية اللاجئين مع تركيا.

وقال مدير هيئة الصناعات الدفاعية التابعة للرئاسة التركية إن صناعة الدفاع لن تتأثر بحظر مبيعات الأسلحة.

واتفقت دول الاتحاد الأوروبي يوم الاثنين على فرض قيود على مبيعات السلاح لتركيا فيما يتصل بهجومها في سوريا لكنها لم تصل إلى حد فرض حظر شامل على مستوى التكتل على شريك في حلف شمال الأطلسي.

وقال إسماعيل دمير الأربعاء إن حظر مبيعات الأسلحة لن يؤثر على صناعة الدفاع التركية.

ونقلت وكالة الأناضول للأنباء عنه قوله "أجرينا تحليلاتنا بشأن ذلك واتخذنا الإجراءات الضرورية بما في ذلك ما يتعلق بالمصادر البديلة والإنتاج المحلي".

وصدر الاتحاد الأوروبي أسلحة وذخيرة قيمتها 45 مليون يورو (50 مليون دولار) العام الماضي بما في ذلك الصواريخ، حسبما أفاد مكتب الإحصاءات الأوروبي.

وقال المكتب إن قيمة مبيعات الطائرات لتركيا، والتي لا تقتصر على العسكرية منها، بلغت نحو 1.4 مليار يورو العام الماضي. والاتحاد الأوروبي هو أكبر مستثمر أجنبي في تركيا.