ألمانيا وأوروبا تدافعان عن خط السيل التركي

برلين – تصاعد الغضب في ألمانيا واوروبا على تشريع قانوني أميركي يفرض عقوبات الى المقاولين الذين يعملون على خط السيل الذي يغذي اوروبا بالغاز الطبيعي عبر الاراضي التركية.

وفي هذا الصدد قال وزير الخارجية هايكو "ان سياسة الطاقة الأوروبية تُقرر في أوروبا وليس في الولايات المتحدة".

من جانبه أعلن المفوض الأوروبي المكلف التجارة فيل هوغان أن بروكسل "تعارض فرض عقوبات على أي شركات أوروبية تقوم بصفقات تجارية شرعية".

وأضاف أن "هدف المفوضية الأوروبية كان دائما التحقق من أن أنبوب نورد ستريم يعمل بشفافية ودون تمييز".

وكان لأكبر اقتصاد أوروبي كلمات قاسية لواشنطن.

وأضاف "نرفض التدخل الخارجي والعقوبات خارج الحدود من حيث المبدأ".

وسيمر خط نورد ستريم-2 البالغة تكلفته 9.5 مليار يورو (10.6 مليار دولار) تحت بحر البلطيق ومن المتوقع أن يزيد بمرتين عدد شحنات الغاز الطبيعي الروسي إلى ألمانيا.

وقالت غرفة التجارة الألمانية-الروسية إن خط الأنابيب مهم لأمن الطاقة في أوروبا ككل، ودعت إلى فرض عقوبات في إطار الرد بالمثل على الولايات المتحدة في حال الموافقة على القانون.

وقال ماتياس شيب، رئيس غرفة التجارة الألمانية-الروسية في بيان إن "على أوروبا ان ترد على العقوبات التي تلحق الضرر بأوروبا بعقوبات بالمثل".

وأضاف إن العقوبات ستؤثر في نهاية المطاف على شركات أوروبية أكثر من تأثيرها على روسيا.

يقوم بتمويل نصف المشروع عملاق الغاز الروسي غازبروم، والنصف الآخر شركاؤه الأوروبيون: الألمانيتان فينترشال ويونيبر، والانكليزية-الهولندية شل، والفرنسية إينجي والنمساوية أو.إم.في.

يطلب مشروع القانون من وزارة الخارجية الأميركية أن تقدم تقريرا في غضون 60 يوما بأسماء الشركات والأفراد المشاركين في مد أنابيب خطي نورد ستريم-2 وتوركستريم، وهو أنبوب آخر يمتد من روسيا إلى تركيا.

وتشمل العقوبات التي ينص عليها مشروع القانون تجميد أصول وإلغاء تأشيرات أميركية ممنوحة للمقاولين.

وقال ينس مولر المتحدث باسم نورد ستريم 2 "نحن على علم بالإجراءات القانونية الجارية في الكونغرس الاميركي والنقاشات السياسية. لا يمكننا التعليق على أي عواقب على مشروعنا".

من جهتها، أعلنت مؤسسة أول سيز في اتصال مع وكالة فرانس برس أنها "تتابع من كثب الوضع ولن تتكهن بالعواقب المحتملة للعقوبات المقترحة".

ومن كبار المقاولين الذين يمكن أن يتضرروا بالعقوبات أول سيز ومقرها سويسرا، وتمتلك أكبر سفينة في العالم لمد الأنابيب، هي السفينة بايونيرينغ سبيريت والتي تستأجرها غازبروم لبناء الجزء البحري من الأنبوب.

وأوروبا هي الزبون الرئيسي للغاز الطبيعي الروسي، ويقول مؤيدو الأنبوب البالغ طوله 1230 كلم إنه سيؤمن إمدادات يمكن الاعتماد عليها وبأسعار مقبولة.

لكن تندد به الولايات المتحدة ودول في شرق ووسط أوروبا، وخصوصا أوكرانيا، وهي حاليا نقطة ترانزيت رئيسية للغاز الروسي إلى أوروبا.

وتخشى تلك الدول أن يتسبب الأنبوب، الذي تبلغ قدرته السنوية 55 مليار متر مكعب سنويا، في زيادة اعتماد أوروبا على إمدادات الطاقة الروسية وهو ما يمكن أن تستخدمه موسكو بعد ذلك لممارسة ضغوط سياسية.

أملت روسيا في تدشين الأنبوب في أواخر 2019، لكن تأخر ذلك بسبب صعوبات في الحصول على موافقة من الدنمارك.

في أكتوبر منحت كوبنهاغن روسيا رخصة لبناء جزء من الأنبوب في الجرف القاري الدنماركي في بحر البلطيق.

وقال نائب رئيس الوزراء الروسي ديمتري كوزاك للصحافيين الشهر الماضي إنه يتوقع أن يصبح الأنبوب جاهزا للتشغيل في منتصف 2020.