Yavuz Baydar
أغسطس 05 2019

المعارضة المرتبكة تمنح أردوغان الوقت للتعافي

أسمع مراقبين كثيرين للسياسة التركية يقولون "لقد انتهى الأمر". ويقولون "إنه يلعب في الوقت الإضافي الآن"، في إشارة إلى رجب طيب أردوغان زعيم تركيا الأعلى الذي لا يُقهر.

هل انتهى الأمر حقاً؟ هل يلعب حقاً في الوقت الإضافي؟ أسبوع، حتى يوم واحد، يمثل وقتاً طويلاً في السياسة التركية.

ما انتهى هو شعور المعارضة بالنشوة، في أعقاب النصر الساحق الذي تحقق في "إعادة انتخابات" إسطنبول. لقد مر أكثر من شهر، ولم يتبق الكثير من آفاق الأمل والشعار الساحر، "كل شيء سيكون على ما يرام".

يبدو أن المعارضة قد عادت إلى وضعها الافتراضي ككيان مشتت ومرتبك. تتألف المعارضة من حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي، الذي تحالف مع الحزب الصالح القومي. هناك أيضاً حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد وهو خارج هذا التحالف.

يهنئ أردوغان نفسه فيما يبدو لأنه لم يتصرف بشكل متسرع إزاء النتيجة. كان يخشى أن تؤدي خسارة أكبر ست بلديات لصالح كتلة المعارضة إلى موجة انسحاب كبرى من حزب العدالة والتنمية الحاكم.

سيتحرك أردوغان سريعاً قبل أن يتمكن خصومه - حزب الشعب الجمهوري والحزب الصالح وحزب الشعوب الديمقراطي - من توحيد صفوفهم ويدعو إلى إجراء انتخابات مبكرة بعد أن شاهد أصوات حزب العدالة والتنمية الحاكم تتراجع إلى 35 في المئة وهو أدنى مستوى على الإطلاق. لم يحدث شيء من هذا.

اختار أردوغان الاستلقاء والانتظار حتى يهدأ الغبار والعودة إلى العمل كالمعتاد. أدرك جيداً أن عليه أن يبقى على مقربة من حليفه، حزب الحركة القومية، وتمسك أردوغان بخطابه واستمر على نفس المسار.

تركت الكوادر الموالية لأردوغان في مجلس بلدية إسطنبول رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو، الفائز الأكبر في الانتخابات، في حالة من الدهشة بشأن كيفية إدارة بلدية شبه مفلسة، حيث تم الاستيلاء على الموارد المالية بوسائل غامضة.

والأهم من ذلك، دعم خصم أردوغان الرئيسي، كمال كليجدار أوغلو، زعيم حزب الشعب الجمهوري العلماني، تحركات الرئيس التركي لتحدي الولايات المتحدة بشأن شراء نظام الدفاع الصاروخي الروسي إس-400 باعتباره "ضرورة للأمن القومي".

وفي أحد اجتماعات حزب الشعب الجمهوري، قال كليجدار أوغلو "نحن، بصفتنا حزب الشعب الجمهوري، يجب ألا ندعو إلى إجراء انتخابات مبكرة لأننا نعلم جميعاً أن البلاد تمر بأزمة اقتصادية شديدة للغاية. لا نعتقد أنه من الصواب الذهاب إلى صناديق الاقتراع في ظل هذه الظروف. دعونا نعطيهم (حزب العدالة والتنمية) بعض الوقت. هل ستكون لديهم القدرة على الوفاء بوعودهم أم لا؟ يجب أن يرى المواطنون هذا".

كانت هذه التصريحات أنباء سعيدة بالنسبة لأردوغان. فهو يعلم أن المعارضة الرئيسة اختارت أن تكون رهينة طوعية لسياسته الخارجية المغامرة ويعلم أن حزب الشعب الجمهوري لا يملك سياسة اقتصادية بديلة، مما يمنحه أربع سنوات ثمينة ليعيد صفوف حزب العدالة والتنمية ويشدد قبضة حكمه الحديدي. باختصار، يتمتع أردوغان بجميع القوانين اللازمة لمساعدته على البقاء في وقت حرج للغاية من رحلته السياسية.

لماذا ليست المعارضة أقوى بعد انتخابات إسطنبول؟ في حين أن حزب الشعب الجمهوري في حالة "انتظار وترقب حتى يتصدع حزب العدالة والتنمية"، كل ما يجب أن يقوله عن القضية الكردية النازفة هو، على حد تعبير زعيمه، "إننا نقوم بتحديث تقريرنا بشأن المشكلة".

تستمر ميرال أكشينار زعيمة حليفه الصغير، الحزب الصالح، في تكرار نفس جملة أن أردوغان لن يتم إسقاطه من خلال الانتخابات.

أما بالنسبة لحزب الشعوب الديمقراطي، فبعد أن قام بالكثير من الاقتراع التكتيكي الحاسم لهزيمة أردوغان خارج المدن الكبرى، أصبح الآن في وضع الانتظار، لمعرفة ما إذا كانت المعارضة الوسطية تعني عملاً جاداً من أجل إعادة تركيا إلى مسار الديمقراطية.

من ناحية أخرى، يبدو أن ترحيل اللاجئين السوريين من المدن الكبرى يعمل على تهدئة معارضي أردوغان، لا سيما في إسطنبول، لأنه يبدو يمتثل لمطالبهم بإعادة السوريين والأفغان وجميع العناصر "المتخلفة" الأخرى إلى حيث ينتمون. إذا كان الأمر قد جاء من الرئيس، فإن تغيير السياسة قد حول الغضب من قصره إلى مجموعة اجتماعية منبوذة، مما صرف الانتباه عن الطاقة التي كانت متراكمة ذات يوم للإطاحة به من السلطة.

هذا يترك ديناميكية مضادة حقيقية تتحدى هيكل السلطة: الأزمة الاقتصادية التي تلوح في الأفق. هذا هو الجزء الوحيد الذي يكسب به أردوغان الوقت، مشغولاً بحساب كيفية إنشاء معادلة مجدية لا يزال على رأسها.

هذه هي النقطة التي قد تسبب أوهاماً لخصومه وللمراقبين. لا ينبغي أن ينسوا أن أردوغان منشغل باستمرار بإبقاء البيروقراطية والمؤسسات على حافة الهاوية كي تظل خاضعة لسيطرته. ما زالت قبضته على وسائل الإعلام سليمة، وكذلك كوادره الموالية في البرلمان، وعلى الرغم من الانحرافات البسيطة لا يزال القضاء يدور في فلكه.

لن يتغير الكثير من هذه المعادلة على الأرجح ما لم تجمع المعارضة صفوفها، وترتقي إلى الفرصة الذهبية وتراكم الطاقة من خلال الفزع المتزايد للجمهور الذي بدأ يشعر بألم المصاعب الاقتصادية.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkish-opposition/turkeys-irresolute-opposition-gives-erdogan-time-recover
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.