المعارضة التركية تحت مجهر الإعلام مع خروج الحزب الجديد للنور

أخذتنا وسائل الإعلام التركية من أروقة السلطة في أنقرة، حيث اتُّهمت شخصية بارزة من المعارضة بالتواطؤ مع الرئيس، إلى شرقي المتوسط، حيث وقّعت تركيا وليبيا اتفاقاً قد يكون له أثر بالغ على الخلافات القائمة بشأن الحدود البحرية.

وهيمنت ما قيل عنها إنها أزمة في حزب المعارضة الرئيس، حزب الشعب الجمهوري، على عناوين الأخبار، حيث واجه الحزب تداعيات تقرير نُشر في الأسبوع السابق حول اجتماع بين أحد السياسيين الكبار من الحزب المعارض والرئيس رجب طيّب أردوغان.

ولم يذكر التقرير الذي نشره رحمي توران، الكاتب في صحيفة (سوزجو)، اسم السياسي المنتمي لحزب الشعب الجمهوري. لكن بعد ثلاثة أيام على نشر التقرير، خرج الكاتب ليُشير بأصابع الاتهام إلى محرم إينجه، الذي نافس أردوغان في انتخابات الرئاسة العام الماضي.

ووصف كمال كليجدار أوغلو، زعيم حزب الشعب الجمهوري، هذا الأمر بأنه استفزاز من جانب القصر. وقال عبد القادر سيلفي، وهو كاتب مقال في صحيفة (حرييت) معروف عنه علاقاته الوثيقة مع الحزب الحاكم، إن هذه كانت محاولة من جانب فصيل ما في حزب الشعب الجمهوري لإضعاف كليجدار أوغلو، وإينجه، وأردوغان. في المقابل، رأى آخرون أن تلك أزمة مصطنعة هدفها استفزاز الأطراف المختلفة داخل حزب الشعب الجمهوري، وأشاروا إلى العدد الكبير من الصحف التي طالبت الحزب المعارض في صفحاتها الأولى "بالقضاء على الفوضى بداخله".

ورأى البعض أن الأزمة دليل آخر على الافتقار إلى التوجه، والتشرذم، وسذاجة الحزب الذي من المفترض أنه المنافس الرئيس لحزب العدالة والتنمية القابض على السلطة منذ 18 عاماً. من يتبنون هذا الرأي طالعوا باهتمام كبير المقابلة التي أُجريت مع علي باباجان، نائب رئيس الوزراء السابق في حزب العدالة والتنمية، والذي كسب شهرة كبيرة لمساعدته اقتصاد تركيا خلال سنوات ازدهار الحزب.

وينظر البعض إلى خطة باباجان الرامية إلى إطلاق حركة سياسية جديدة هذا العام، على أنها من المحتمل أن تُحدث هزة في المشهد السياسي التركي، من خلال استقطاب أصوات من القاعدة المؤيدة لحزب العدالة والتنمية. ويرى إرغون باباهان، رئيس تحرير النسخة التركية من موقع أحوال تركية، أن أول مقابلة تلفزيونية يجريها نائب رئيس الوزراء السابق منذ رحيله عن حزب العدالة والتنمية تُعبّر عن أداء واثق من جانب سياسي، من المحتمل أن يُنهي عصر أردوغان. بيد أن آخرين كانوا أقل إيجابية؛ فقد وصف أحمد حقان، رئيس تحرير (حرييت) الجديد تلك المقابلة بأنها ظهور عادي، ورجح أن باباجان يتصدر المشهد في الحزب الجديد نيابة عن الرئيس السابق عبد الله غول، أحد المخضرمين الذين تم تهميش دورهم أيضاً في حزب العدالة والتنمية.

أُذيعت مقابلة باباجان على قناة خبر تورك، التي تُعتبر مجموعة (جينار) المالكة لها مُقرّبة من الحكومة التركية. يعني هذا أن الأتراك الذين شاهدوا المقابلة كانوا أمام مشهد نادر نسبياً، يتمثل في استضافة شخص يحظى بالاحترام، يتحدى الحكومة وينتقد سياساتها على شاشة التلفزيون في وقت الذروة. وقال نائب رئيس الوزراء السابق إن حزب العدالة والتنمية "قاد تركيا إلى نفق مظلم".

لكن هذا لم يظهر على الصفحات الأولى لمعظم الصحف، والتي استمرت بدلاً من ذلك في هجومها على حزب الشعب الجمهوري. ووصفت صحيفة (يني شفق) أزمة حزب الشعب الجمهوري بأنها "لعبة عروش".

وكان حزب المعارضة الرئيس مشغولاً بأمور أخرى، من بينها تقرير جرى تقديمه للبرلمان حول محطة الطاقة النووية التي تبنيها شركة الطاقة النووية الروسية روساتوم في أكويو على الساحل الجنوبي لتركيا، والتي ستتلقى دعماً كبيراً.

ووفقاً لتقرير مراسل أحوال تركية، ذو الفقار دوغان، حول الأمور التي خلص إليها حزب الشعب الجمهوري، فإن الطاقة التي ستنتجها محطة أكويو ستُكلف تركيا ثلاثة أمثال السعر الذي حددته الجهة المعنية بتنظيم قطاع الطاقة في البلاد، بينما تعني بنود الاتفاق أن روسيا ستمتلك المحطة وتشغّلها لمدة 15 عاماً، وهو ما يزيد اعتماد أنقرة على موسكو خلال تلك الفترة.

وعلى الرغم من أن دوغان يرجح أن محطة الطاقة النووية الواقعة على الساحل الجنوبي تبين كيف تراجع وضع تركيا إلى تابع لروسيا، فإن صحف الجمعة الماضية كانت أكثر انشغالاً بالتحركات التوسعية في منطقة البحر المتوسط.

كانت عناوين صحف الجمعة كلها حول ضربة تركيا الأخيرة في البحر – حيث أبرمت اتفاقاً بشأن الحدود البحرية مع ليبيا، وضع حدود تركيا على مسافة قريبة جدا من جزيرة كريت اليونانية.

وأظهرت الخريطة التي نشرتها وسائل الإعلام التركية حدوداً تمتد إلى جنوب جزيرة قبرص، وهو الأمر الذي أغضب الحكومتين اليونانية والقبرصية. لكن أنقرة تقول إن الاتفاق مع ليبيا جاء رداً على توجه من جانب الحكومتين للتعدي على المناطق الواقعة جنوب أنطاليا، والتي يجب أن تكون تابعة للمنطقة الاقتصادية الخالصة لتركيا.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-media/opposition-under-media-spotlight-new-party-draws-near
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.