أغسطس 14 2019

المعارضة التركية تظهر حيوية جديدة في الاحتجاجات الأخيرة

بعد خسارة حزب العدالة والتنمية انتخابات إسطنبول المعادة لصالح المعارضة، شهدت تركيا أكبر موجة من الاحتجاجات المناهضة للحكومة منذ مسيرات حديقة غيزي عام 2013، ما يشير إلى حيوية جديدة في صفوف المعارضة، وفقاً لتحليل صادر عن معهد واشنطن للدراسات الاستراتيجية.

في مايو 2013، احتجت مجموعة صغيرة في حديقة غيزي بوسط مدينة إسطنبول ضد قرار الحكومة تحويل الحديقة إلى مركز تجاري، وسرعان ما أدت وحشية الشرطة ضد المتظاهرين إلى أكبر حركة احتجاج في تركيا منذ سنوات، حيث انضم أكثر من مليوني مواطن في عموم أنحاء البلاد.

وكتب كلاً من سونر تشاجابتاي، زميل في معهد واشنطن، ودنيز يوكسل، مساعد باحث في المعهد: "عندما انتهت المظاهرات في شهر أغسطس، بدأت حقبة جديدة في تركيا، بعد ذلك قامت الشرطة بقمع حتى أصغر مظاهرة مناهضة للحكومة"، وأضافا: "الأرض قد تتغير مرة أخرى هذا الصيف".

وفي الشهر الماضي، نظمت مجموعة صغيرة من الناشطين احتجاجًا سلميًا على مشروع مثير للجدل لتعدين الذهب في جبال إيدا غرب تركيا. تضخم الغضب العام بعد أن كشفت منظمة تركية غير حكومية أن حوالي 195 ألف شجرة قد تم قطعها قبل البناء، أي أكثر من أربعة أضعاف العدد الذي وعدت به شركة التعدين ووافقت عليها وزارة الطاقة والموارد الوطنية، وفقًا لـ تشاجابتاي ويوكسل.

وأضاف المؤلفان: "في غضون أيام، نمت المسيرة إلى عشرات الآلاف، وبدأ المتظاهرون في الدعوة إلى وقف البناء ومزيد من المشاورات العامة بشأن القضايا البيئية".

قامت المعارضة السياسية بقيادة حزب الشعب الجمهوري، وحزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد، والحزب الصالح بدور نشط في هذه الاحتجاجات وغيرها.

وعبّر عشرات الآلاف من الأتراك عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن دعمهم للهاشتاغ "لا تلمس جبال إيدا"، ووقع ما يقرب من نصف مليون شخص على عريضة لوقف المشروع.  

وقال المؤلفان: أثار قرار الحكومة في يونيو بالبدء بملء سد أليسو في الجنوب الشرقي وإغراق مدينة "حسن كيف" التاريخية، انتقادات من تحالف واسع من النشطاء والسياسيين، كما شكلت مجموعة من النشطاء والمحامين والسياسيين المعارضين جبهة موحدة ضد خطة حكومية لبناء حديقة حول بحيرة سالدا في جنوب غرب تركيا.

ويضيف المؤلفان: "حتى الآن، لم تتخذ أنقرة أي إجراء ضد المجموعات التي تحتج على المشاريع في جبال إيدا، وحسان كيف، أو بحيرة سالدا، لكنها أكدت من جديد عزمها على المضي قدمًا في كل مشروع، معقبين:  إن فوز المعارضة في انتخابات بلدية إسطنبول في يونيو كان محركًا رئيسيًا للتجمعات الأخيرة.

وقالا: "خسارة حزب العدالة والتنمية أضرت، بشكل كبير، صورة الرئيس رجب طيب أردوغان باعتباره السياسي الذي لا يقهر، ولأن رئاسته لبلدية إسطنبول كانت المنصب الحاسم ومثلت نقطة انطلاق لوصوله لرئاسة الجمهورية، المنصب الأعلى على المستوى الوطني.

وبحسب المؤلفان: فإن ما يقرب من نصف الشعب التركي يعارض الرئيس، ولكن حتى وقت قريب كانت أعدادهم مقسمة بين مجموعات متباينة من القوميين الأتراك والأكراد، وفصائل يسار الوسط ويمين الوسط،.

ويقول المؤلفان: في المرة الأخيرة التي جرت فيها مظاهرات كبرى مناهضة للحكومة في تركيا، تمكن أردوغان من سحقها، ليس فقط بسبب سيطرته على الأجهزة الأمنية، ولكن إضافة إلى أن المعارضة كانت تفتقر إلى برنامج موحد وقيادة موحدة، وفي هذه المرة، تبدو المعارضة أكثر توحداً مما كانت عليه في عام 2013، وربما يكون لها زعيم رمزي يتمثل في شخص رئيس بلدية إسطنبول، إكرم إمام أوغلو، السياسي الوحيد الذي هزم أردوغان منذ عام 2003."