المعارضة حفرت قبرها بعد انقلاب 15 يوليو بتسهيل استبداد أردوغان

في 15 يوليو 2016، عندما كانت طائرات إف-16 تحلق فوق إسطنبول وأنقرة، خرج السكان إلى الشوارع تحت أصوات هدير محركاتها ووقفوا في طريق دبابات الانقلابيين. وعندما أُحبطت محاولة الانقلاب التي وصفها الرئيس بأنها هدية من الله، اغتنم رجب طيب أردوغان الفرصة لتعزيز سلطته.

ولا يزال النقاش دائرا حول الأحداث التي جرت في ذلك اليوم. لكن المعارضة حفرت قبرها بموقفها بعد الانقلاب، وهو ما أكده مدير برنامج تركيا في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، والنائب السابق في البرلمان التركي، أيكان أردمير، والموظف السابق في وزارة الخارجية الأميركية هنري باركي في بودكاست مع رئيس تحرير موقع أحوال تركية ياوز بيدر.

تتهم تركيا الداعية، المقيم في الولايات المتحدة، فتح الله غولن وأتباعه الناشطين ضمن ما يسمى بحركة غولن بالوقوف وراء الانقلاب الفاشل في2016. ومنذ ذلك الحين، عزلت مئات الآلاف من المسؤولين الحكوميين وأفرادا من الجيش في سلسلة من عمليات التطهير واعتبرت الجماعة منظمة إرهابية .

وقال أردمير: "منذ اللحظات الأولى لمحاولة الانقلاب، كان تفسيري هو أن ضباط غولن والفروع المدنية للحركة كانت العمود الفقري الرئيسي للانقلاب. وعندما ننظر إلى الوراء، نرى أن هذا التنبؤ ليس خطأ".

لكن الانقلاب لا يزال لغزا بالنسبة إليه رغم أنه يرى أن منظمة غولن تقف وراءه، وهو مع ذلك لا يستطع فهم بعض النقاط، "فالقوات المسلحة التركية تعين الكثير من الضباط كل عام وتنظف نفسها باستمرار بسبب الخوف المستمر من التسلل". وأضاف: "لا يمكنني أن أفهم كيف دخل عدد كبير من المنتمين إلى حركة غولن إلى مثل هذه المؤسسة. عندما ننظر إلى التطورات بعد الانقلاب، طُرد مئات من الضباط وأكثر من 200 من الجنرالات والأدميرالات، نجد العديد من الأشخاص في السجن. هل كانوا جميعا من حركة غولن؟".

طُرد العديد من الجنرالات والأدميرالات من الجيش التركي إثر محاولة الانقلاب الفاشلة في إطار المحاكمات الجنائية؛ والتسريح الإداري والتقاعد المبكر والاستقالة القسرية.

وبالإضافة إلى الضباط المتهمين بالتخطيط لمحاولة الانقلاب وتنفيذها، طُرد أكثر من 10 آلاف طالب عسكري من المدارس العسكرية في عمليات التطهير، وحكم على مئات منهم بالسجن مدى الحياة بتهمة "محاولة الإطاحة بالنظام الدستوري بالقوة والعنف".

وقال باركي: "هناك قسوة في عمليات الحكومة. ويبرز أهم مثال مع هؤلاء الطلاب المساكين الذين كانوا ينفّذون الأوامر ولم يعرفوا أي شيء آخر. يبلغون من العمر 18 عاما فقط. تهدد الحكومة الجميع دفعة واحدة. تحاول إعطاء رسالة مفادها أنه لا يمكن لأحد معارضتها".

يقول المحللان لا أحد يعرف اليوم تفاصيل عن الانقلاب أكثر مما كان يعرفه قبل أربع سنوات. وعلقت لجنة برلمانية عملها على صياغة تقرير حول محاولة الانقلاب في 2017 عندما أعرب أردوغان عن عدم موافقته على التحقيقات العميقة.

وتابع أردمير: "هناك سببان يخبراننا أنه لن يكون من السهل الوصول إلى حقيقة الانقلاب. أولا، إذا ظهرت الحقائق، فهذا يعني تبرئة العديد من الشخصيات والمؤسسات المعارضة التي جرّمتها الحكومة منذ الانقلاب ليتحول الائتلاف الحاكم إلى الجاني الحقيقي. ولهذا سيفعلون كل شيء لمنع ذلك".

وأضاف بأن هناك العديد من الصحفيين وأعضاء المنظمات غير الحكومية والسياسيين الذين اتهموا وسجنوا بتهمة التحريض ومساعدة حركة غولن دون أي دليل قوي.

وقال باركي إن "حركة غولن اخترقت البيروقراطية بإذن أردوغان. كان يعرف هويات كل واحد منهم. لذلك، طرد الكثير. إذا كانت القوات المسلحة التركية تجمع عددا من ضباط غولن، فقد جاؤوا إلى هذه الوظائف بموافقة الحكومة. وقد يكون هذا سبب طردهم".

وقال أردمير إن أردوغان كان يتوقع أن تصطف الانتقادات القوية لحكومته خلف الانقلابيين، ولكن المعارضة وقفت ضد المحاولة ودافعت عن الحكومة المنتخبة على الرغم من رفضها. وبذلك، أضاع أردوغان الفرصة لتصنيف المعارضة على أنها غير شرعية كداعمة للانقلاب لتصفيتها. فأصبحنا نرى جهود نظام أردوغان لتجريم المعارضة بطرق أخرى".

لكنه أضاف أن المعارضة حفرت قبرها بسياساتها بعد الانقلاب. حيث انضمت أحزابها، بما في ذلك حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي، وحزب السعادة، وباقي الأحزاب إلى دعوة أردوغان للوحدة الوطنية بعد الانقلاب الفاشل. وعملت على تنظيم تجمع حزبي سياسي في ميدان يني كابي في إسطنبول إثر الانقلاب الفاشل.

حسب أردمير، "مرت المعارضة باختبار انقلاب صارم، لكنها دعمت السلطوية القادمة وحفرت قبرها بعد تجمعها في ميدان يني كابي، ربما بسبب افتقارها لبُعد النظر، أو لأنها أجبرت على ذلك".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/failed-coup-attempt/turkish-opposition-dug-its-own-grave-after-july-15-coup-facilitating-erdogans