المعارضة تؤكد حضورها في الشارع التركي

أنقرة – في وقت تتمادى حكومة العدالة والتنمية في مجابهة خصومها السياسيين ومنهم الأحزاب المعارضة التي تتصدى لها بجميع ادوات السلطة القمعية، الا أن المعارضين يواصلون اثبات حضورهم في الشارع التركي على الرغم من جميع التحديات.

وفي هذا الصدد كتبت بيثان مكيرنان كتبت تقريرا في الغارديان البريطانية عرضت فيه جوانب من جهود المعارضة التركية ومنها حزب الشعوب الديموقراطية لأثبات ذلك الحضور.

فبعد رحلة استغرقت عدة أيام في جميع أنحاء البلاد، توجت المسيرة من أجل العدالة والديمقراطية التي نظمها ودعا اليها حزب الشعوب الديمقراطية التركي بالتجمع قرب مبنى البرلمان التركي في أنقرة يوم السبت. لم تكن رحلة حزب المعارضة الموالية للأكراد رحلة سلسة بل واجه المتظاهرون السلميون الشرطة والغاز المسيل للدموع والاعتقالات.

يقول جارو بايلان، ممثل الحزبفي ولاية  ديار بكر، وهي مدينة ذات أغلبية كردية في جنوب شرق تركيا: "شاركت في المسيرة في عدد قليل من البلدات، وكان مستوى استعراض القوة من طرف السلطات أسوأ من أي وقت مضى: الجنود والشرطة والمروحيات والبنادق في كل مكان. كنا نحاول السير بسلام ولكن السلطات لا تسمح بذلك. الشجاعة صعبة للغاية في ظل هذه الظروف ".

تستذكر المعارضة انه في مثل هذه الايام  من العام الماضي، كانت المعارضة التركية تحتفل بفوز تاريخي بعد أن رفض الناخبون في إسطنبول محاولة الرئيس رجب طيب أردوغان لإبطال نتيجة الانتخابات البلدية. جنبا إلى جنب مع انتصارات المعارضة في أنقرة وأنطاليا ومرسين، وأثبتت النتائج أنه حتى بعد 16 عامًا من البقاء في الحكم، لم تكن قبضة الرئيس على البلاد نهائية.

كانت نجاحات المعارضة في الانتخابات المحلية تحولا كبيرا وملفتا للنظر، وللمرة الأولى ، تمكنت العناصر المتباينة القومية والليبرالية والمؤيدة للأقلية في المعارضة السياسية التركية من العمل معًا بشكل فعال. ولكن بعد مرور اثني عشر شهرًا ، يبدو أن هذا التضامن غير ممكن التحقق بالتزامن مع حملة القمع الحكومية المتصاعدة باستمرار.

واذا مضينا في الحديث عن نجاحات حزب الشعوب فإن النجاح قابله قمع حكومي مطلق اذ تم عزل 45 عمدة من أصل 65 فازوا عن حزب الشعوب العام الماضي، هؤلاء تم عزلهم بالفعل من مناصبهم أو تم القبض عليهم بسبب صلات إرهابية مزعومة.

يقول أحد مناصري حزب الشعوب "لقد حذرنا حزب الشعب الجمهوري من أنه بعد الانتهاء من قمعنا سيكون دورهم هو التالي. إذا لم يتضامنوا ويقفوا معنا، فسوف يصبحون جزءا من المشكلة ".

ويستذكر حزب الشعوب كيف انسحبت الحكومة من محادثات السلام مع حزب العمال الكردستاني، وأدخلت الأكراد في جنوب شرق تركيا في دوامة لا تنتهي من العنف ، وبدأت في اعتقال سياسيين من أنصار حزب الشعوب الديمقراطي.

والآن، يكافح الحزب من أجل الحفاظ على زخم حضوره في بيئة سياسية واعلامية متزايدة العداء للحزب بتحريض من السلطات الحاكمة. وبدلاً من حظره تمامًا ، أدرك أردوغان أن إبقائه داخل الطيف السياسي يمكن أن يساعده في استغلال الاختلافات بين مجموعات المعارضة التركية المتنوعة وضربها ببعضها او من الداخل، مما يفسد محاولاتهم من الاتفاق على جبهة موحدة.

وتلك هي استراتيجية أردوغان، اضعاف المعارضة ومنع حضورها القوي في الشارع وهو ما تكافح من أجله.