المفكر الروسي دوغين يهدد أردوغان بانقلاب جديد

إسطنبول - في الوقت الذي توجهت العيون إلى القمة الثنائية المرتقبة بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين غدًا الخميس بالعاصمة الروسية موسكو، جاء تعليق مثير من  المفكر والسياسي الروسي ألكساندر دوغين على الأوضاع الأخيرة بمدينة إدلب فيما يشبه التهديد بانقلاب عسكري جديد على حكومة حزب العدالة والتنمية.

ومع أن القمة المرتقبة بين أردوغان وبوتين تهدف إلى تهدئة العواصف في العلاقات الثنائية بين البلدين بعد مقتل 36 جنديًّا تركيًّا جراء القصف الجوي السوري، إلا أن ألكسندر دوغين، الذي يعتبر من أبرز المنظرين لما يسمى بـ"الفكرة الأوراسية"، أدلى بتصريحات لصحيفة "أيدينليك" التركية الموالية للمعسكر الروسي الصيني الإيراني زعم فيها قائلاً: "إصرار أنقرة على مدينة إدلب يمهّد الطريق لانقلاب عسكري غربي جديد"، على حد تعبيره.

وقال دوغين في تصريحاته: "الإصرار على إدلب يعني الانتحار من ناحية الجيوسياسية التركية. وهذا ما يريده الكيان الموازي / منظمة فتح الله غولن. فهم يريدون أن تتواجه روسيا وتركيا في سوريا لكي يتدخل الغرب في الأمر. وهذا بمثابة انقلاب ضد تركيا".

ومع أن دوغين ادعى أن ما سماه "الكيان الموازي" هو الذي يرغب بالانقلاب على حكم أردوغان، إلا أنه وجه سهامه إلى رئيس الوزرء الأسبق أحمد داود أوغلو قائلاً: "داود أوغلو وفريقه يحاولون التأثير في الرئيس أردوغان من أجل توجيهه في إطار المصالح الأميركية. لكن الاستسلام لهم بمثابة الاستسلام للعدو والانتحار"، بحسب رأيه.

ووصف دوغين الأزمة الحالية بين أنقرة وموسكو بـ"أخطر" من أزمة إسقاط الطائرة الروسية في عام 2015، ثم أردف بقوله: "رغم أن تركيا شريك إستراتيجي لروسيا في الوقت الراهن، إلا أن الوضع في إدلب من شأنه تحطيم جميع الجسور والعلاقات بين الطرفين. لن يتضرر أردوغان فقط وإنما ستتضرر تركيا أيضًا، وسيمهد الطريق أمام تحقق أهدافِ ومصالح المعسكر الأطلسي في تركيا والمنطقة"، على حد زعمه.

وأكد المفكر الروسي أن الجيش التركي جيش رائع ينحدر ممّا سماه "تقليد الثورة الكمالية"، في إشارة منه إلى مبادئ مصطفى كمال أتاتورك التي أسس تركيا الحديثة عليها، وأن تركيا وروسيا تربطهما صداقة تاريخية، ثم تابع بقوله: "يجب على تركيا أن لا تسلك هذا الطريق الخاطئ ولا تسمح لانقلاب غربي ثانٍ. عليها أن تتحرك في إطار مصالحها الوطنية، ومصالحُها ليست في مواجهة روسيا في مدينة إدلب".

وشدّد دوغين أيضًا على أن روسيا ترى دعم أردوغان للمجموعات المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين في إدلب أمرًا غير مشروع، ثم واصل قائلاً: "نحن نتفهم ونقبل مخاوف تركيا ومصالحها الوطنية في شرق البحر المتوسط وكفاحها ضد التنظيمات الإرهابية مثل حزب العمال الكردستاني. لكننا لا نتفهم صلة أردوغان بالمنظمات الدينية المتطرفة الإرهابية ولا يمكن أن نتحمل مسؤولية ذلك".

ثم ذكر المفكر الروسي شروط تحسن العلاقات بين أنقرة وموسكو قائلاً: "من الممكن أن تقبل روسيا سيطرة تركيا على شرق نهر الفرات وشروطها في ليبيا، لكنها لا يمكن أن تسمح لها أبدًا أن تبسط نفوذها وسيطرتها على مدينة إدلب عن طريق المنظمات المتطرفة الإرهابية. بوتين سيشرح ذلك لأردوغان أثناء القمة. نحن جاهزون للاتفاق مع تركيا حول عديد من القضايا، إلا أن الوضع في إدلب لا يصبّ في مصالحها الوطنية، وأن إقدام تركيا على ابتزاز روسيا من خلال إدلب خطوة خاطئة للغاية"، وفق قوله.

يذكر أن ألكسندر دوغين، وهو الممثل الخاص للرئيس الروسي فلاديمر بوتين أيضًا، كان أبلغ أردوغان بوجود تحركات في صفوف الجيش قبل يوم واحد من الانقلاب الفاشل في 2016، بعد أن نشر الاسم نفسه إشاعات في 2015 بتخطيط واشنطن انقلابًا في تركيا. وكان أردوغان تحالف مع المجموعة الأوراسية؛ امتداد روسيا في تركيا، بقيادة زعيم حزب الوطن دوغو برينجك، بعدما بات في زاوية ضيقة بسبب تحقيقات الفساد والرشوة عام 2013، ثم شرع الطرفان في تصفية الموظفين المدنيين والعسكريين بتهمة الانتماء إلى ما سمياه "الكيان الموازي" أو "منظمة فتح الله غولن"، لتبلغ حركة التصفية هذه ذروتها بعد الانقلاب المزعوم في 2016.

ومن اللافت أن برينجك الموالي لروسيا كان اعترف خلال مؤتمر صحفي عقده في طهران عام 2018 بتصفية 30 ألف ضابط عسكري موالين لحلف شمال الأطلسي الناتو بتهمة الانتماء إلى منظمة فتح الله كولن المزعومة في إطار حركة التصفية التي أجراها أردوغان بحجة الانقلاب الفاشل بالتعاون مع هذه المجموعة الأوراسية.