المفوضية الأوروبية تقضي على آمال تركيا بالانضمام للاتحاد الأوروبي

بروكسل – قضى التقرير السنوي للمفوضية الأوربية على آمال تركيا بالانضمام للاتحاد الأوروبي، وجاء بمثابة رصاصة الرحمة على مساعي تركيا الدؤوبة منذ سنوات للانضمام للنادي الأوروبي، وذلك لتدهور أوضاع حقوق الإنسان والحريات العامة فيها.

وقالت المفوضية الأوروبية اليوم الأربعاء إن آمال تركيا في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي تتلاشى، مشيرة إلى تدهور الأوضاع في المحاكم والسجون والاقتصاد.

وأضافت المفوضية أن ترشح تركيا للانضمام إلى أكبر مجموعة تجارية في العالم مجمد بسبب "المزيد من التراجع الخطير" في مجالات حقوق الإنسان واستقلال القضاء والسياسات الاقتصادية المستقرة. ولا يزال التكتل يعتبر تركيا حليفا أمنيا وثيقا.

وكل هذه مجالات يعتبرها الاتحاد الأوروبي أساسية، إذ يفتخر بكونه ناديا ديمقراطيا لاقتصادات السوق التي تحترم سيادة القانون.

وقالت المفوضية في تقريرها السنوي عن التقدم الذي أحرزته أنقرة نحو الانضمام الاتحاد الأوروبي، وهو المسار الذي اتخذته رسميا منذ عام 2005 "تركيا مستمرة في التحرك بعيدا عن الاتحاد الأوروبي".

وأضافت المفوضية عن تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي الذي يشترك في حدود مع العراق وسوريا "المفاوضات.. وصلت فعليا إلى طريق مسدود".

وفي ظل ما تعتبره حكومات الاتحاد الأوروبي انزلاقا إلى الحكم الاستبدادي في عهد الرئيس رجب طيب أردوغان، واجهت أنقرة تقارير قاسية من المفوضية على مدى سنوات، لكن لم يكن أي منها شديد الانتقاد على هذا النحو في العديد من المجالات.

وقالت المفوضية إن حرية التعبير والاحتجاج تواجه قيودا، وإن الديمقراطية المحلية في خطر، وإن الحكومة "أثرت سلبا" على الأسواق المالية.

وجاء في تقرير المفوضية "يستمر التراجع الخطير في الاقتصاد التركي مما يؤدي إلى مخاوف أعمق بشأن أداء اقتصاد السوق في البلاد".

تركيا لم تعد تستوفي المعايير الديمقراطية
تركيا لم تعد تستوفي المعايير الديمقراطية

ومع قمع أردوغان للمعارضين وسلطاته الرئاسية الجديدة التي تقول المفوضية إنها تفتقر إلى الضوابط والتوازنات، يقول العديد من دول الاتحاد الأوروبي إن تركيا لم تعد تستوفي المعايير الديمقراطية لتكون مرشحا، ناهيك عن أن تصبح عضوا في الاتحاد الأوروبي.

ويريد الاتحاد الأوروبي، وهو أكبر مستثمر أجنبي في تركيا وأبرز شركائها التجاريين، عودة للإصلاحات التي شهدتها سنوات أردوغان الأولى في السلطة كرئيس للوزراء من عام 2003 والتي جعلت من البلاد اقتصادا ناشئا مهما.

لكن المفوضية قالت في تقريرها إنه حتى مع إلغاء حالة الطوارئ عام 2018 عقب الانقلاب الفاشل في يوليو تموز 2016، أصبح العديد من “عناصرها القمعية” قانونيا.

وقالت المفوضية إن من دواعي القلق البالغ إلغاء الانتخابات البلدية في إسطنبول والتي أجريت في مارس، وفازت بها المعارضة بعد 25 عاما من حكم حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه أردوغان وأسلافه الإسلاميين، وتحديد موعد جديد لها في 23 يونيو حزيران.

وقالت المفوضية إن ذلك "يتعارض مع جوهر العملية الانتخابية الديمقراطية، أي ضمان سيادة إرادة الشعب".

وفي سياق الرفض التركي لتصريحات المفوضية الأوروبية قال فاروق قايمقجي نائب وزير الخارجية التركي، اليوم الأربعاء، إن تقرير الاتحاد الأوروبي عن تركيا لا يقيّم بشكل سليم الوضع الحالي في البلاد، ومن غير الممكن قبول الانتقادات المجحفة الواردة به.

وقال قايمقجي إن تركيا ستضع في اعتبارها الانتقادات البناءة في التقرير، مضيفا أن أنقرة تتوقع من حلفائها الأوروبيين دعم حربها في مواجهة التهديدات الأمنية.

وقال إنه "لا يمكن قبول الحديث عن منظمة غولن الإرهابية في التقرير، وكأنها منظمة مجتمع مدني وذكرها على شكل حركة غولن".

وبين أن تقرير الاتحاد الأوروبي عن تركيا يتضمن عبارات غير صحيحة عن ابتعاد تركيا عن الاتحاد.

وفي سياق توسيع الاتحاد الأوروبي، أعلن المفوض الأوروبي لشؤون التوسع وسياسة الجوار يوهانس هان عبر موقع تويتر للتواصل الاجتماعي، أن المفوضية الأوروبية أوصت بتدشين مباحثات انضمام ألبانيا وجمهورية مقدونيا الشمالية للاتحاد الأوروبي اليوم الأربعاء.

وتمثل سياسة التوسع بالاتحاد الأوروبي أداة لتشجيع الدول المجاورة للقيام بإصلاحات ديمقراطية، كما أنها تعرض احتمالية الحصول على عضوية الاتحاد من أجل جعل الدول تتوافق مع معايير الكتلة الأوروبية.

وتأتي توصيات اليوم ضمن تقرير سنوي بشأن مدى التقدم الذي أحرزته الدول الست الطامحة للحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي، ومن بينها البوسنة وكوسوفو وصربيا وتركيا، نحو الإيفاء بمتطلبات بروكسل.

وكان قد تم الموافقة المبدئية على انضمام الدولتين للاتحاد في يونيو الماضي، على الرغم من أن الدول الأعضاء اتفقت في ذلك الوقت على أنه من الضروري إجراء مزيد من الإصلاحات.

وكتب هان تغريدة قال فيها "الدولتان نفذتا الإصلاحات. ولكي نكون صادقين تجاه العملية التي تستند على الحصول على مزايا، يتعين على الاتحاد الأوروبي الآن الالتزام بتعهداته والرد بوضوح وإيجابية بعدما تنفذ الدول تعهداتها".

وقالت مفوضة الشؤون الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني "إذا أضعنا هذه الفرصة، أرى خطورة عودة قوى الظلام التى كانت موجودة فى السابق في هيئة مواجهة، أو حتى صراع، وربما نضيع فرصة تاريخية" في إشارة للتوترات الجديدة بين صربيا وكوسوفو.

وتتطلب هذه الخطوة موافقة رسمية من جانب الدول الأعضاء بالاتحاد، وإدراج الأمر على أجندة مباحثات اجتماع وزراء شؤون الاتحاد الأوروبي المقرر في 18 يونيو المقبل.

من ناحية أخرى، فيما يتعلق بتركيا، قالت موغيريني إنها "مستمرة في الابتعاد عن الاتحاد الأوروبي، مضيفة "نعتقد أنه سوف يكون من مصلحة الجميع وخاصة الشعب التركي، إذا تم تغير هذا التوجه سريعا".