أحمد كولوسوي
يونيو 11 2019

المهاجرون الأفارقة العالقون في إسطنبول يعانون سوء المعاملة

ظلت مدينة إسطنبول التركية خلال السنوات الأخيرة تستقبل عدداً متزايداً من المهاجرين الأفارقة، الذين جاء أغلبهم إلى المدينة المترامية الأطراف أملاً في الانتقال إلى أوروبا الغربية، لكنهم وجدوا أنفسهم عالقين، ودفعهم اليأس إلى البحث عن سبل للنجاة.

ويعيش في تركيا بالفعل نحو 3.6 مليون لاجئ سوري، إلى جانب عدد كبير من الأفغان والباكستانيين والعراقيين. لكن هناك أيضاً آخرين من عدد من الدول الأفريقية انتهى بهم المطاف إلى الاستقرار في تركيا بدلاً من خوض رحلة عبور البحر المتوسط المحفوفة بالمخاطر.

وحط نحو 286 ألف مهاجر غير نظامي – وهم الذين يصلون بدون وثائق الهجرة اللازمة – رحالهم في تركيا عام 2018، وفقاً لبيانات سلطات الهجرة. وقال وزير الداخلية سليمان صويلو إن تركيا تخطط لإرسال 50 ألف مهاجر إلى بلادهم هذا العام، وهو عدد أعلى بعشرة أمثال من عدد الذين أُعيدوا إلى بلدانهم العام الماضي.

وقال صويلو "هناك مميزات لهذا... قبل كل شيء، سيقضي هذا على الشعور بأنه يمكن لأي شخص أن يتجول في إسطنبول بصورة غير شرعية كما يحلو له. الأمر الثاني هو أنه سيضمن التزام المهاجرين بالقوانين".

ووفقاً لسلطات الهجرة، فإن العراقيين والأفغان والباكستانيين على رأس قائمة المهاجرين غير النظاميين. وعدد المهاجرين القادمين من دول أفريقية غير مؤكد، حيث أن البعض لديهم تصاريح إقامة، والبعض يمكثون في تركيا بتأشيرات سياحة، بينما هناك البعض ممن يصلون إلى البلاد بصورة غير نظامية. وتشير التقديرات إلى أن عدد الأفارقة الذين يعيشون في إسطنبول يتراوح بين 50 ألفا و200 ألف شخص.

وأشارت دوش شيمشك رئيسة مركز أبحاث الهجرة في جامعة كوج إلى أنه بينما هناك العديد من الدراسات حول السوريين في تركيا، فإن أياً من تلك الدراسات لم يركز على المهاجرين الأفارقة.

ونشرت شيمشك بالتعاون مع المصور التركي المخضرم يوسف سايمان العام الماضي كتاباً عن المهاجرين الأفارقة في إسطنبول استند إلى مقابلات مستفيضة. نُشر الكتاب بعنوان (هلموا هلموا)، حيث يشير الأفارقة في إسطنبول إلى أن هذه الكلمة هي أول ما يتعلمونه في اللغة التركية.

وقالت شيمشك "عندما سألنا المهاجرين الأفارقة، وخاصة النساء، كيف يكسبون لقمة العيش، أبلغونا بأنهم يعملون في الوظائف التي تحتاج إلى سرعة في إنجاز العمل. وعندما حاولنا أن نستوضح معنى عبارة "هلموا هلموا" فهمنا أنهم كانوا يتحدثون عن العمل في ورش صناعة المنسوجات". وأشارت إلى أن هذه هي الكلمة التي اعتاد العمال سماعها من أرباب العمل.

وأردفت قائلة إن "غالبية المهاجرين الأفارقة الذين أجريت مقابلات معهم أبلغوني بأنهم كانوا ينظرون إلى تركيا في البداية على أنها ممر إلى أوروبا. وعندما بدؤوا رحلتهم، كانت نيتهم الذهاب إلى أوروبا أو إلى أميركا الشمالية".

وقالت شيمشك إن المهاجرين الأفارقة أدركوا عندما وصلوا إلى تركيا أن المحطة التالية في رحلتهم مكلفة لغاية ومحفوفة بالمخاطر، وأنهم سيضطرون إلى العيش في إسطنبول لسنوات لكي يدخروا ما يكفي من المال لاستئناف رحلتهم.

ووفقاً لجمعية الباحثين في الشأن الأفريقي، وهي مركز بحثي إسلامي في تركيا، فإن الدين هو السبب الرئيس الذي يجعل الأفارقة يختارون التوجه إلى تركيا. وقال الباحث حسن آيدن في مقال كتبه للجمعية عام 2017 "بينما ظل بلدنا يعزز أنشطته في أفريقيا خلال السنوات الماضية، فإن من المعروف أيضاً أنه ظل يضع إطاراً يبدأ في دول القارة التي بها سكان من المسلمين".

لكن شيمشك تختلف معه في الرأي، إذ تقول إن "ما يجعل تركيا مركز جذب ليس الديمقراطية ولا الدين. هم يعتقدون أن من الأسهل عليهم أن يذهبوا إلى أوروبا عبر تركيا".

وعادة ما يعيش المهاجرون الأفارقة حول حي بيوغلو في إسطنبول، حيث يقيم كل أربعة أو خمسة أفراد في شقة مكونة من غرفة واحدة.

وعادة ما يعمل هؤلاء في ورش صناعة المنسوجات في أحياء بيرم باشا وإسنلر وباجشيلار وإسانيورت دون الحصول على خدمات تأمينية، ويصل عدد ساعات العمل إلى ما بين 10 و15 ساعة يومياً. وهناك آخرون يحاولون كسب لقمة العيش من خلال بيع الساعات أو المحافظ أو الأحزمة. ويتقاضى من يعمل في ورش صناعة المنسوجات نحو ألف و100 ليرة (188 دولارا) شهرياً، وعادة ما يرسل هؤلاء جزءاً من دخلهم إلى أسرهم في أوطانهم.

وكان واضحاً أن معظم المهاجرين الأفارقة الذين تحدثوا إلى موقع أحوال تركية خائفون ومتحفظون في حديثهم. وقال هؤلاء إنهم لم يواجهوا تمييزاً في تركيا، أو مشاكل مع السكان المحليين.

لكن شيمشك تتحدث عن وضع مختلف في المقابلات المستفيضة التي أجرتها. وتقول إحدى النساء اللاتي أجرت معهن مقابلات، وهي من أوغندا، "في مكان عملنا، الأتراك يتناولون وجباتهم أولاً، ونحن نأكل ما تبقى. تعرضت للتحرش الجنسي ذات مرة من قبل صاحب العمل. وظائف سرعة إنجاز العمل هذه هي والعبودية سواء بالنسبة لي". ويقول المهاجرون إن الأتراك يعتقدون فيما يبدو أن جميع النساء الأفارقة تعملن في البغاء.

ويتمتع السوريون في تركيا بوضع حماية مؤقت، يمنعهم من التقدم بطلبات لجوء أو الحصول على وضع لاجئ، لكنه يسمح لهم بالحصول على الرعاية الصحية وبعض الدعم الاجتماعي. لكن المهاجرين الأفارقة، الذين يصنّفون على أنهم في سياحة علاجية، يدفعون رسوماً أعلى من الأتراك عندما يذهبون إلى المشافي.

ويقول زكي كليتش أصلان رئيس مؤسسة الدكتور حافظ جمال لقمان الحكيم، التي تعمل مع المهاجرين في تركيا، "في المستشفيات العامة يكون سعر الكشف بالأجهزة الطبية 50 ليرة (8.50 دولار) للمواطنين الأتراك، لكنه يتراوح بين 200 و250 ليرة (34-43 دولاراً) للمرضى من المهاجرين. أسعار التحاليل الطبية مرتفعة للغاية، ولا يستطيع المرضى من المهاجرين تحملها. لذا فنحن كمؤسسة ندفعها عنهم".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/refugee-crisis/stuck-istanbul-african-migrants-suffer-mistreatment
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.