المحكمة الدستورية التركية تقر بانتهاك حقوق صلاح الدين دميرطاش

أصدرت المحكمة الدستورية في تركيا قرارها بأن سجن صلاح الدين دميرطاش الزعيم السابق لحزب الشعوب الديمقراطي وهو الحزب الرئيسي المؤيد للأكراد في البلاد انتهك حقوقه.

ويعتبر دميرطاش أحد السياسيين المشهورين في تركيا، مسجون منذ نوفمبر عام 2016 في اتهامات متصلة بالإرهاب. ويواجه السجن لمدة تصل إلى 142 عاما إذا أدين في القضية الأساسية المرفوعة ضده.

وحسب نص الحكم، الذي نشر في الجريدة الرسمية التركية اليوم الجمعة، إن احتجازه تجاوز الفترة المعقولة وإن حقه في الحرية انتُهك وأمرت بتعويضه ماديا.

ولم يتضح بعد إن كان الحكم سيؤدي للإفراج عنه.

كانت محكمة قد قضت في سبتمبر الماضي بضرورة الإفراج المؤقت عن دميرطاش مع استمرار محاكمته في القضية الرئيسية. ويتعلق حكم المحكمة الدستورية باحتجازه في هذه الفترة.

وفي سبتمبر، أمرت محكمة منطقة سنجان الواقعة قرب أنقرة، أثناء جلسة لم يحضرها دميرطاش بالإفراج عن الزعيم السياسي الكردي المتهم بقيادة "منظمة إرهابية" وبـ"الدعاية الإرهابية" وبـ"التحريض على ارتكاب جرائم".

لكن مدعين فتحوا تحقيقا جديدا بحقه وطالبوا باحتجازه مجددا بعد أن ألغت محكمة مذكرة الاعتقال ضده. وينفي دميرطاش الاتهامات الموجهة إليه.

ويعد الحزب الذي كان يتزعمه قبل سجنه ثاني أكبر حزب معارض في تركيا.

وتتهم أنقرة حزب الشعوب الديمقراطي بأن له صلات بحزب العمال الكردستاني الذي قام بتمرد على مدى عقود ضد الدولة التركية والذي تصنفه تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي جماعة إرهابية.

وفي نوفمبر 2018، أمرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تركيا بإطلاق سراح دميرطاش "في أسرع وقت ممكن"، معتبرةً أن توقيفه المطول يأتي في سياق "الهدف غير المعلن…بخنق التعددية في تركيا".

وقضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بأن تركيا انتهكت حرية تعبير المعارض الكردي صلاح الدين دميرطاش بإدانته جنائياً بسبب إبداء وجهة نظره خلال مقابلة تلفزيونية.

وقالت المحكمة إنها بعد التحقق من تصريحات تلفزيونية لدميرطاش تعود لعام 2005 "رأت أن تلك التصريحات بمجموعها لا يمكن النظر إليها على أنها تتضمن دعوة لاستخدام العنف، أو دعوة للمقاومة المسلحة أو التمرد، ولا يمكن اعتبارها خطاباً محرضاً على الكراهية".

ورفض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سريعاً هذا القرار الصادر عن المحكمة الأوروبية معتبراً أنه غير ملزم.

ونظرت المحكمة الأوروبية أيضا بشكوى أخرى من دميرطاش تتعلق بتهم تعود لعام 2010، مرتبطة بتصريحات قالها عبر الهاتف خلال برنامج تلفزيوني، بصفته "رئيساً لجمعية حقوق الإنسان ومتحدثاً باسم المنتدى الديمقراطي في دياربكر" في ذلك الوقت.

ودعا حينها دميرطاش "السلطات والرأي العام إلى الأخذ بالاعتبار الدور الذي يمكن لـ عبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون، أن يلعبه في التوصل لحل سلمي للمسألة الكردية وكذلك إلى تحسين شروط سجنه".

وأدين دميرطاش بعد تلك التصريحات بأنه “يقوم بالدعاية لصالح منظمة إرهابية”.

ورأت المحكمة بالإجماع أن "الإجراءات الجنائية بحق المشتكي، بتهم الدعاية لصالح منظمة إرهابية، لم تستجب لحاجة اجتماعية ملحة ولم تكن متناسبة مع الأهداف القضائية المستهدفة ولم تكن، بالتالي، ضرورية في مجتمع ديمقراطي".

من السياسة إلى عالم الإبداع

لم يكتفِ دميرطاش بالتنافس في الانتخابات الرئاسية من خلف القضبان، وإنما نشر أيضاً في ثلاثة أعوام فقط ثلاثة أعمال أدبية، ولمع كأحد أبرز رموز عالم الإبداع الأدبي.
نشر دميرطاش مجموعة قصص قصيرة في كتاب بعنوان "سهر" أو (الشفق) باللغة التركية في سبتمبر 2017. بعد ذلك، في أبريل 2019، نشر كتاباً قصصياً ثانياً بعنوان "ديفران"، أتْبَعه بروايته الأولى "ليلان" بعد ثمانية أشهر.
وقال كنعان بهزات شاربي، وهو أكاديمي وكاتب تدور معظم كتاباته حول الثقافة التركية، في تدوينة صوتية لموقع "أحوال تركية" إن "ليلان" عمل طموح يسلّط الضوء على صوت جديد مبتكر. وقد أحزنته خاتمة الرواية، التي قال دميرطاش فيها إن "ليلان" ستكون على الأرجح آخر أعماله الأدبية.
وقال شاربي إن دميرطاش "يقول إنه فعل ما كان يريده في الأدب ويعبر عن شكه في أن عليه أن يكون أديباً... لكني أعتقد أن هذه الكتب الثلاثة، التي كُتبت الواحد تلو الآخر، لاقت قبولاً رائعاً في تركيا وفي العالم".
وأصبحت مجموعة "سهر" القصصية من بين الكتب الأكثر مبيعاً في تركيا، وباعت أكثر من 200 ألف نسخة وتُرجمت إلى 14 لغة. وفي عام 2018، حقق الكتاب بعض الشهرة العالمية، عندما التُقطت صورة لنجمة مسلسل "الجنس والمدينة" سارة جيسيكا باركر وهي تحمل نسخة منه بينما كانت تغادر إحدى الفعاليات في نيويورك.