المحكومون بقضية اتحاد المجتمعات الكردية: هذا تنفيذ لخطة هدامة

في أعقاب الانتخابات المحلية عام 2009، تم القبض على عدد من السياسيين الأكراد ورؤساء البلديات وأعضاء البرلمان والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين والمثقفين، وذلك في إطار عملية بدأها مُدَّعون عموميين ينتمون إلى جماعة "غولن" في تلك الفترة تحت اسم عملية "اتحاد المجتمعات الكردية". 

وقد حُكم على 154 سياسيًا بينهم بالحبس مدة 10 سنوات، في هذه القضية الرئيسية المسماة "اتحاد المجتمعات الكردية". وقد تم البت بشأن الطعن على قرار محكمة النقض التي صدقت على الحكم. وبالتالي، أيدت محكمة النقض أحكام السجن الصادرة بحق "ليلى غوفين"و"موسى فارس أوغوللري" النائبين في حزب الشعوب الديمقراطي، واللذين حُوكما في القضية الرئيسية لاتحاد المجتمعات الكردية هذه.

أيدت محكمة الاستئناف العليا الحكم بالسجن تسع سنوات على "موسى فارس أوغوللري" نائب حزب الشعوب الديمقراطي عن ولاية ديار بكر بدعوى أنه "عضو في المنظمة"، والحكم بالسجن ست سنوات وثلاثة أشهر على "ليلى غوفين" الرئيس المشارك لـ "مؤتمر المجتمع الديمقراطي" ونائب حزب الشعوب الديمقراطي أيضًا عن ولاية حقاري.

قضت محكمة الاستئناف العليا بإلغاء العقوبات المفروضة على 36 شخصًا محكوم عليهم بتهمة "قيادة المنظمة ". ومن بين مَن تم إلغاء الحكم بفرض عقوبات عليهم "طيب تمل" نائب حزب الشعوب الديمقراطي عن ولاية وان، و"بيرو دوندار" نائب الحزب نفسه عن ولاية ماردين.

سيتم إبلاغ رئاسة البرلمان بشأن عقوبات غوفين وفارس أوغوللري نائبي حزب الشعوب الديمقراطي. وإذا تمت قراءة العقوبات في البرلمان، فسوف تسقط عضويتهما في البرلمان.

وقد نقل "محمد أمين أكتار"، أحد محامي القضية، أنه لم يتم إخطارهم بأية صورة بشأن قرارات الإدانة والإلغاء الصادرة من محكمة الاستئناف العليا. وقال أكتار، مشيرًا إلى أن القرار لم يدون في نظام معلومات الشبكة القضائية الوطنية أيضًا، "لا نعرف أسباب العقوبات التي تم التصديق عليها ولا العقوبات التي تم إلغاؤها.

كنا نعرف أنه تم إعلان الحكم، لكننا لم نستطع معرفة أية تفاصيل. هذا الموقف غير قانوني. يبدو الأمر كما لو أنهم يحاولون تفويت مدة الطعن، وتضييع القضية على المحامين. قد يكون من الممكن تصحيح القرار والطعن عليه. ومع ذلك، فإن هذا الموقف يدل على أنهم يحاولون فرض هذا القرار علينا."

وقال أكتار إن موكليهم والسياسيين الذين تم التصديق على عقوبتهم، كانوا يمارسون سياسة قانونية، إلا أنه تم تجريم السياسة الديمقراطية من خلال قضية اتحاد المجتمعات الكردية، وقال: "جزء مهم من القضاة الذين أجروا المحاكمة في تلك المرحلة يُحاكمون اليوم لكونهم أعضاء في "منظمة إرهابية". وعلى حين تم إبطال قضايا "أرغنكون" و"المطرقة" بهذه الحجة والمبرر، لا يُلغون قضية اتحاد المجتمعات الكردية، ويكيلون بمكيالين".

وذكر أكتار أنهم بعد معرفة القرار المسبب سيبدؤون في اتخاذ الإجراءات اللازمة.

قام موسى فارس أوغوللري نائب حزب الشعوب الديمقراطي عن ديار بكر، بتقييم الحكم الصادر عليه بالسجن لمدة تسع سنوات بزعم "عضويته بالمنظمة"؛ فقال "لم يكن ذلك القرار مفاجئًا جدًا بالنسبة لي. فهناك سياسة تدميرية تمارس ضد الشعب الكردي في السنوات الأخيرة"، وواصل قائلًا:

"وصفنا هذه العملية التي أُطلقت في عام 2009 بأنها "إبادة جماعية سياسية". كل أنشطتنا كانت أنشطة حزب سياسي قانوني. لقد مرت 10 سنوات. أثناء مرحلة الانتخابات العامة صبت محكمة الاستئناف عقوباتها على عجل ودون أي تقصي للحقيقة. وأسفرت مرحلة المحكمة العليا عن قرار هكذا في النهاية. هذا قرار سياسي بحت. إنه إصرار على سياسات التصفية والتدمير".

صرح فارس أوغوللري بأنه لم يعرف بعدُ بالقرار المسبب، وأنه عرف من خلال محاميه أن الحكم الصادر ضده قد تم التصديق عليه، وقال: "يبدو أن هذه الممارسة هي تنفيذ لخطة هدامة. دخلت البرلمان أنا والسيدة ليلى غوفين بأصوات الشعب. لقد حولت الحكومة القضاء إلى عصا خاصة بها، وتتجاهل مكاسب الشعب الكردي من خلال قيامها بتصفيتنا".

وتعليقًا على أن الكتلة الحاكمة الحالية تجهز لنهايتها نفسها من خلال استهدافها الشعب الكردي ومسؤوليه المنتخبين، أوضح فارس أوغوللري: "أنهم نتيجة مواقفهم السياسية الحالية يقضون على أنفسهم بأنفسهم. إذا زادت المقاومة التي أبرزها الشعب الكردي والقوى الديمقراطية التركية فإن رحيل حزب العدالة والتنمية أمر لا مفر منه".

وأخير قال فارس أوغوللري تعليقًا على احتمال سقوط عضويتهم في البرلمان:

"يحاولون الحفاظ على سلطتهم أنفسهم لوقت أطول من خلال الاعتداء على مكتسبات الشعب الكردي. وسواء سقطت عضويتنا أم لم تسقط، فستستمر مقاومتنا ونضالنا الديمقراطي."

وفي نطاق القضية؛ تم أيضًا تأييد عقوبة السجن ست سنوات وثلاثة أشهر الصادرة ضد "خطيب دجلة" أحد السياسيين الأكراد المحنكين. وقال دجلة إنه وصف القضية ككل بأنها "كوميديا مأساوية":

"المدعون العموميون والقضاة الذين أعدوا لائحة الاتهام هذه فُصلوا من وظائفهم أو عُوقبوا حاليًا باعتبارهم إرهابيين. الجانب الكوميدي المأساوي هو: "أن مجموعة من الإرهابيين تحاكم مجموعة من الإرهابيين". هذا بشكل عام جزء من حملات الإبادة الجماعية ضد الأكراد. السياسي لا ينشأ بسهولة، ولكن يمكن القضاء على السياسي من خلال توقيع عقوبة عليه".

وذَكَّر دجلة بقول سليمان دميريل "السياسي لا ينشأ في زهرية"، وتابع كلامه هكذا:

"السياسي لا ينشأ بسهولة، لكنهم يشذبون السياسيين الذين يخرجون من الأكراد مرة كل 9-10 سنوات. إلا أنهم نسوا أننا غابة ضخمة. أود أن ألفت الانتباه إلى العقوبة المفروضة على ليلى غوفين بصفة خاصة. لأن ليلى غوفين كانت مضربة عن الطعام لمدة 200 يوم تقريبًا، وظلت حبيسة في السجن. ولكن مع هذا القرار، فإن الهدف الحقيقي هو هويتها كنائبة برلمانية."

وفي النهاية استخدم دجلة العبارات الآتية فيما يتعلق بالسياسة الكردية والعقوبات المفروضة:

" كما قلت منذ قليل، نحن غابة ضخمة. لا ننتهي بالتشذيب. أمارس السياسة الديمقراطية منذ 40 عامًا وأعرف الكثير من الشخصيات. عندما فحصت قوائم الانتخابات المحلية في 31 مارس، أدركت أنني ربما عرفت 10 بالمائة ولم أعرف البقية. لأنه لدينا شبابنا. يخرج سياسيون جددٌ تمامًا من الشباب. وبالتالي، فإنهم (أي السلطة) لن يجنوا ثمرة من وراء إصدارهم مثل هذه العقوبات".

 

يمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضاً:

https://ahvalnews.com/tr/kck-davalari/kck-ana-davasinda-cezalari-onanan-siyasetciler-bu-bir-cokertme-plani-uygulamasidir