المجلس الأطلسي .. الأموال مقابلة تحسين سمعة #تركيا السيئة

 عاد اسم المجلس الأطلسي، الذي يُعتبر من أشهر مراكز الأبحاث في واشنطن، إلى التقارير الإخبارية مرة أخرى بسبب منشوراته المشكوك في خلفياتها وعلاقاته بالحكومات الأجنبية.

ونشر موقع "واشنطن فري بيكون" مقالا بقلم رئيسة تحريره إليانا جونسون، يوم الجمعة، حيث حللت تاريخ المجلس مع جماعات الضغط والقادة الأجانب المستبدين.

وبدأت جونسون مقالها بتذكير القراء بأن رئيس مجلس الإدارة فريد كيمبي وأعضاءها هم الذين توجهوا للمشاركة في اجتماع غير رسمي في مايو 2017 في واشنطن حيث التقوا برجب طيب أردوغان في حين كان حراسه "يهاجمون حشدا من محتجين خارج مقر اقامة السفير التركي".

وواصل المجلس اجتماعاته مع المسؤولين الأتراك وجماعات الضغط في اطار العلاقات العامة، حتى بعد الاعتداءات ومع استمرار السلطات التركية في اعتقال منتقديها وقمعهم وتعذيبهم. فمنذ سنة 2017، توالت زيارات المسؤولين الأتراك كضيوف لأعضاء المجلس الأطلسي، الذين لم يطرحوا عليهم أي أسئلة حول قضايا حقوق الإنسان المنتهكة في بلادهم.

وقالت جونسون إن منشورات المجلس الأطلسي حول تركيا "تتجنب أكثر القضايا إثارة للجدل في العلاقة بين الولايات المتحدة وتركيا، بما في ذلك علاقات أنقرة المضطربة مع أوروبا ومغامرات البلاد في الشرق الأوسط".

وتابعت: "في أبريل، استضاف المجلس حدثا تواجد فيه المتحدث باسم أردوغان، إبراهيم كالين. وقد لاقى ترحيب رئيس المجلس الأطلسي فريد كيمبي الذي أشاد به باعتباره قوة فكرية".

كما نظّم حدثا يسلط الضوء على"قدرة تركيا على التأقلم مع اللاجئين" تحت إدارة مؤسسة الإذاعة والتلفزيون التركية. ويُذكر أن وزارة العدل الأمريكية أدرجت "تي آر تي" ضمن قائمة العملاء الأجانب في الولايات المتحدة، وتبقى المؤسسة محلّ اتهامات من دول أوربية لتجسسها على معارضي الحكومة التركية المنتشرين في القارة.

كما انطلقت شراكة المجلس الأطلسي مع منظمة التراث التابعة للحكومة في تركيا، وهي ذراع ضغط صُممت حديثا لمنح منصات غالبا ما يديرها خبراء أسسوا علاقات ضغط لفترة طويلة للمسؤولين الأتراك في واشنطن.

وتُعتبر علاقة كيمبي مع الشركات المرتبطة بأردوغان وثيقة لدرجة أنه شهد الترويج لكتابه الذي يحمل عنوان "برلين 1961" في اجتماع نظمه المجلس الأطلسي وشركة تشاليك القابضة سنة 2019، وهي شركة تركية تجمعها صلات وثيقة بعائلة أردوغان ورعت ترجمة الكتاب.

لذلك، وعلى الرغم من إصرار المجلس الأطلسي على تصوير نفسه كمؤسسة فكرية قائمة على الثنائية الحزبية، تبدو علاقته مع أنقرة كصفقة. وتموّل أنقرة المجلس الذي يعمل على تعزيز صورة حكومتها في الولايات المتحدة. ويُذكر أن مركز الأبحاث تلقى تمويلا بملايين الدولارات من الحكومة التركية.

وقالت جونسون، مقتبسة ما نشره عدد من محللي السياسة الخارجية، إن المجلس الأطلسي تلقى أموالا من حكومات غير ديمقراطية وفاسدة أكثر من أي مؤسسة فكرية أميركية أخرى.

وكتبت: "تكشف المؤسسة عن الأموال التي تتلقاها من الحكومات والمؤسسات الأجنبية وتصر على أن هذه المعاملات لا تؤثر على مصداقيتها. وهو ادعاء يعارضه المطلعون ويشيرون إلى تركيا كمثال مضاد. حيث توفر عمليات مركز الأبحاث نافذة تكشف تشابك جماعات الضغط والمسؤولين الحكوميين والمانحين الأثرياء والخبراء المستقلين".

وصلت أنشطة العلاقات العامة في المجلس الأطلسي إلى مستوى لدرجة أن خبراء تركيا المحترمين في واشنطن، مثل هنري باركي، توجّه إلى تويتر واتهمه بالانخراط في "مثل هذا السلوك الشنيع" الذي "يضر بسمعة الجميع، ومراكز الفكر الأخرى وزملائهم". وشدد على أن التمويل الأجنبي هو الذي يصوغ ما يأتي على لسان المجلس.

كما قال أحد المساهمين في موقع أحوال تركية، أكسل كورلو، وهو خبير في شؤون تركيا، في موافقة لأقوال باركي إن أنشطة المجلس الأطلسي أصبحت شنيعة لدرجة أنها تضر بمصداقيته وبمصداقية "مؤسسات الفكر والمنظمات غير الحكومية".

بقي موقع أحوال تركية حريصا على تغطية علاقات الحكومة التركية بالمجلس الأطلسي لسنوات. وفي أبريل الماضي، كتب إيان جيه. لينش:

"استضافت واحدة من أكبر مراكز الأبحاث في الولايات المتحدة، وهي المجلس الأطلسي، وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في محادثة افتراضية هذا الأسبوع. وقد تلقى المجلس دعما ماليا من عدد من مؤسسات الدولة بما في ذلك شركة خطوط أنابيب البترول التركية".

ويبدو المجلس الأطلسي ملتزما بردّ الجميل مع مواصلة تلقيه للأموال التركية. لكن ممارساته تشوّه سمعة "مؤسسات الفكر" في واشنطن.