أحوال تركية
مايو 15 2019

المخابرات التركية تهدّد حياة مئات المعتقلين في عفرين

أنقرة – تعاني منطقة عفرين من كثير من الانتهاكات والتجاوزات التي تقوم بها المخابرات التركية والفصائل الإسلامية المتشددة التابعة لها، والتي تمارس تضييقاً كبيراً على أبنائها، وتحاصرهم في منازلهم وأراضيهم، وتهددهم بالتصفية، أو تدفعهم إلى التهجير، أو بيع ممتلكاتهم بأثمان رخيصة، والتخلي عنها للمهجرين من الغوطة الشرقية وإدلب ممّن تقوم بتوطينهم فيها.

وفي هذا السياق نشر المرصد السوري لحقوق الإنسان تقريراً مطولاً بعنوان: "المخابرات التركية والفصائل الموالية لها تنقل مئات المعتقلين الأكراد من أهالي عفرين إلى أماكن مجهولة وسط تصاعد المخاوف على حياتهم"، عن انتهاكات تركيا والفصائل الإسلامية المتشددة الموالية لها في عفرين، والممارسات العدوانية الانتقامية بحق أبنائها.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان في تقريره إنه علم من عدد من المصادر الموثوقة أن المخابرات التركية والفصائل السورية الموالية لها عمدت إلى نقل أكثر من 600 معتقل كردي لديها من أهالي عفرين ممن اعتقلتهم عقب سيطرتها على عفرين العام الفائت.

وذكر أن عملية النقل جرت من سجن سجو (سجن المعصرة) الواقع في منطقة أعزاز بريف حلب الشمالي إلى جهة لا تزال مجهولة حتى اللحظة، وأضافت المصادر بأن عملية النقل بدأت خلال الأسبوع الفائت على دفعات بعد فرز المعتقلين كلٌّ بحسب التهمة ومدة السجن، كما أكدت المصادر للمرصد السوري أن صحة عدد كبير من هؤلاء المعتقلين تدهورت خلال الفترة الماضية نتيجة التعذيب والصيت السيئ الذي يتمتع به (سجن المعصرة) وسط مخاوف على حياة المعتقلين، كذلك وردت معلومات عن نقل عدد من المعتقلين إلى السجون التركية بتهمة “الانتماء إلى الإدارة الذاتية الكردية السابقة في عفرين”، فيما يلاحق مصير مجهول هؤلاء المعتقلين في ظل منع المخابرات التركية والفصائل الموالية الزيارات إلا بعد دفع مبالغ مالية ضخمة، حيث كثيراً ما تندرج حالات الاعتقال في إطار الحصول على الفدية التي انتشرت بشكل كبير في عفرين من قبل الفصائل المتواجدة هناك.

أعاد المرصد السوري التذكير بمحنة أهالي عفرين ممن فضلوا البقاء في منازلهم وأراضيهم وكيف أنهم يواصلون دفع ضريبة رفضهم التهجير بعيداً عن منطقتهم، وأكّد أن عفرين كانت شهدت مجازر وقع ضحيتها نحو 389 مدني بينهم 55 طفلاً و36 مواطنة، من المدنيين من المواطنين الكرد والعرب والأرمن، وقضى العشرات منهم في انفجار ألغام وتحت التعذيب على يد فصائل عملية "غصن الزيتون"، وغالبيتهم ممن قضوا في القصف الجوي والمدفعي والصاروخي التركي، وفي إعدامات طالت عدة مواطنين في منطقة عفرين، وقتل تحت التعذيب.

ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان جرح المئات وتشريد مئات آلاف آخرين، حيث بقيت الانتهاكات والممارسات اللاإنسانية حصة من تبقى من سكان منطقة عفرين ممن رفضوا الخروج من المنطقة، وترك منازلهم ومزارعهم للقوات التركية والفصائل التي تناهبت وعفَّشت وسرقت واستولت على ممتلكات المدنيين والممتلكات الخاصة والعامة في كامل منطقة عفرين

بقيت الانتهاكات والممارسات اللاإنسانية حصة من تبقى من سكان منطقة عفرين
بقيت الانتهاكات والممارسات اللاإنسانية حصة من تبقى من سكان منطقة عفرين

كما أن المرصد السوري رصد استهدافات واغتيالات وعمليات هجومية، طالت قوات عملية "غصن الزيتون" التي وصلت لنحو 158 عملية، منذ خسارة القوات الكردية لمنطقة عفرين في نهاية الثلث الثاني من مارس من العام الماضي 2018، حيث وثق المرصد السوري مقتل نحو 698 من عناصر القوات التركية والفصائل المقاتلة والإسلامية بينهم 85 جندياً من القوات التركية، كما وثق المرصد السوري ما لا يقل عن 1586 من مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردي وقوات الدفاع الذاتي، ممن قضوا منذ بدء عملية "غصن الزيتون" ممن قتلوا وقضوا في الاشتباكات مع القوات الكردية في منطقة عفرين والاستهدافات التي تعرضوا لها.

وأشار المرصد في تقريره أن أشكال الانتهاكات في عفرين تنوعت من استيلاء على محاصيل الزيتون، وعلى الآلاف من تنكات زيت الزيتون، وتحصيل أتاوات وضرائب، والاستيلاء على منازل وتعفيشها، والاستيلاء على مزارع وبيعها بمبالغ مالية متفاوتة، وتأسيس مقار عسكرية ومعسكرات في ممتلكات المواطنين.

وقال المرصد السوري في تقريره إنه كان رصد من مصادر موثوقة عن طلب فصائل في عملية "غصن الزيتون" بعد السيطرة على عفرين، من السلطات التركية طرد سكان مدينة عفرين وريفها بشكل كامل منها، واستباحة أموالهم وممتلكاتهم وأرزاقهم ومزارعهم ومنازلهم ومحتوياتها بشكل كامل، إلا أن السلطات التركية قابلت الأمر بالرفض ووضحت للفصائل بأنها تسعى للهدف ذاته في إفراغ المنطقة من سكانها الكرد، وأضافت للجهات المطالبة بهذا القرار، بأنه سيؤلب المجتمع الدولي عليهم، ويدفع العالم كله للتدخل لصالح سكان المنطقة الكرد، وأصدرت تركيا أوامرها للفصائل بضرورة التريث، وأنه سيأتي يوم ويطلب سكان المنطقة الخروج منها، وسيدفعون الأموال للفصائل بغية الخروج من منازلهم ومزارعهم وتركها، وهذا ما حدث بشكل بطيء حيث فرت مئات العائلات المتبقية في عفرين، نتيجة لتصاعد الانتهاكات بحقهم من خطف وضرب واعتداء ونهب وسرقة وأتاوات واعتداء على النساء والإناث، الأمر الذي أثار حفيظة سكان عفرين والنازحين عنها الذين منعتهم تركيا من العودة إلى قراهم وبلداتهم، وسط ما وصفه بـ"صمت مخزٍ من العالم الذي لم يبدِ أي تحرك حيال ما تقوم به تركيا في منطقة عفرين من انتهاكات وتجاوزات يومية بحق السكان والمدنيين."

ووثق المرصد ما وصفه بتعمد فصائل في "غصن الزيتون"، على تشكيل محاكم صورية تقوم بطلب أوراق ثبوتية تتعلق بملكية العقارات في منطقة عفرين الواقعة في القطاع الشمالي الغربي لمحافظة حلب، وأكد، تبعاً لمصادره، أن عملية طلب الأوراق تترافق مع معلومات أوردتها مصادر متقاطعة، عن بدء تحضيرات لإعادة العقارات التي يقطنها مقاتلون لأصحابها، كما أكدت المصادر أن المنازل يجري الحجز عليها، لحين إثبات ملكية المنزل، بسند من السجل العقاري بحلب، يثبت أن ملكية المنزل للمدعي، حتى وإن كان هناك اتهامات بتبعيته للقوات الكردية أو الأحزاب السياسية الكردية، حيث يجري إعادة ملكية المنزل لأصحابه، فيما من لا يمكنه إثبات ذلك، فتجري عملية الحجر على الممتلكات وبيعها في مزاد علني، وبيع السلاح الفردي والمقتنيات الشخصية، كذلك بالطريقة ذاتها في مزادات مخصصة، الأمر الذي أثار استياءً واسعاً لدى سكان عفرين الذين لم يفسح لهم النظام المجال للوصول إلى مدينة حلب كنازحين، وسط مخاوف من عدم إمكانية الكثير من الأهالي المهجرين والمتبقين حتى من إثبات ملكيتهم، واعتبر الأهالي ذلك فصلاً جديداً في عملية التضييق لتهجير المدنيين المتبقين.