ذو الفقار دوغان
أكتوبر 23 2019

العملية العسكرية التركية ستضر بالاقتصاد بغض النظر عن العقوبات

عندما عقد مايك بنس، نائب الرئيس الأميركي، اتفاقاً مع تركيا الأسبوع الماضي لوقف العملية التركية في شمال شرقي سوريا لمدة 120 ساعة، كان النهج المعقد الذي اتبعه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الفترة السابقة على إجراء المفاوضات هو الذي يحدد معطيات العملية.

وكان من شأن حالة الفوضى التي أحدثتها العملية العسكرية زيادة مخاطر فرض عقوبات على تركيا من جانب الولايات المتحدة وروسيا، اللتين كانتا حتى تلك اللحظة تعملان عن كثب مع أنقرة.

ورد أردوغان على دعوات من جانب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لوقف إطلاق النار مع الميليشيات التي يقودها الأكراد عبر الحدود قائلاً إنه لا يتفاوض مع إرهابيين. وتعهد أردوغان بمواصلة العملية حتى تطهير ما يسميها المنطقة الآمنة تماماً من هذه الجماعات. وتمتد المنطقة التي تحدّث عنها بعمق 32 كيلومتراً جنوب الحدود التركية مع سوريا.

وعندما كان بنس ووزير الخارجية مايك بومبيو في طريقهما إلى أنقرة للتفاوض على اتفاق، قال أردوغان للصحفيين إنه لن يلتقي بهما. بعد ذلك بعدة ساعات، غيّر الرئيس كلامه وقال إنه سيلتقي بهما.

وفي الوقت نفسه الذي توجه فيه بنس وبومبيو إلى أنقرة، كشف جيفري بيرمان، المدعي العام لجنوب نيويورك، عن أن بنك خلق التركي الذي تديره الدولة كانت قد وُجّهت إليه اتهامات بخرق العقوبات الأميركية المفروضة على إيران قبل أكثر من ست سنوات.

وبينما كان ذلك يحدث، كان نواب أميركيون يقدّمون ثلاثة مشاريع قرارات تُطالب بفرض عقوبات قاسية على أردوغان وأسرته وتركيا.

ولكي يزيد الطين بلة، جرى تسريب خطاب من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لأردوغان إلى وسائل الإعلام قبل انطلاق وفد بنس. كان الخطاب يفتقر إلى الحد الأدنى من اللباقة، ودعا ترامب فيه أردوغان إلى إبرام اتفاق مع مظلوم كوباني، قائد قوات سوريا الديمقراطية، وطلب منه ألّا "يكون أحمقاً" في اليوم الذي بدأت فيه تركيا عمليتها العسكرية.

كانت نبرة الخطاب ومحتواه مهينتين بشدة، وكان من الواضح أن أردوغان والمتحدث باسمه سمحا بعدم الرد على ذلك الخطاب المُهين.

وانتقدت المعارضة التركية أردوغان بسبب تبديل مواقفه أكثر من مرة قبل الاتفاق الذي أبرمه، وأيضاً بسبب القبول بمثل هذا الخطاب على الرغم من كل ما فيه من إهانات من جانب واشنطن.

لكن الأهم من ذلك الآن هو لقاء أردوغان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الثلاثاء، قبل ساعات من انتهاء وقف إطلاق النار.

وبينما تقدم الجيش التركي بالفعل في قطاع من المناطق الحدودية الواقعة بين بلدتي تل أبيض ورأس العين، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن مصير بلدتي منبج وكوباني المهمتين سيتحدد في ضوء المباحثات مع روسيا.

وأصر مسؤولون كبار من روسيا، وبينهم بوتين ووزير الخارجية سيرغي لافروف على أنه سيتعين على أردوغان التعامل مع الرئيس السوري بشّار الأسد، الذي ساندته حكومتهم طوال فترة الصراع السوري الدائر منذ ثماني سنوات.

بيد أن الروس يقولون إن ذلك الاتفاق يجب أن يعني أيضاً التخلي عن خطة أردوغان الرامية إلى بناء مستوطنات جديدة لإعادة توطين اللاجئين السوريين على الجانب السوري من الحدود.

وبعد أن أطلقت تركيا عمليتها وأعلنت واشنطن سحب القوات الأميركية بالكامل من سوريا، سلمت القواتُ الأميركية منبج ومناطق أخرى تحت سيطرتها إلى الأسد، لا إلى تركيا، في مؤشر على أن واشنطن وموسكو تديران العملية بشكل مشترك.

ومع وضع هذا في الاعتبار، فإن من المرجح أن يكون أردوغان قد وعد بإعادة إطلاق العملية إذا لم ترضخ قوات سوريا الديمقراطية لشروطه فور انتهاء وقف إطلاق النار يوم الثلاثاء. وقال الرئيس التركي أيضاً إنه يناقش مع بوتين مسألة وجود قوات الأسد في بعض المناطق الوقعة في نطاق المنطقة الآمنة، التي ترجو تركيا أن تكون بطول 444 كيلومتراً وبعمق 32 كيلومتراً.

ويمكن النظر إلى هذه التصريحات على أنها رفض لمطالبات بوتين بالتفاوض مع الأسد. ويثير هذا احتمالات فرض عقوبات من جانب روسيا.

وإلى جانب قضية بنك خلق واحتمال فرض عقوبات أميركية، قد يتبين أن هذا أمر لا يحتمله الاقتصاد التركي، الذي تظهر ميزانيته لعام 2020 – والتي أُعلنت يوم 17 أكتوبر – أنه في موقف صعب للغاية بالفعل.

فعلى الرغم من ضخ نحو 80 مليار ليرة من البنك المركزي في الخزانة هذا العام، ما زالت الميزانية تشير إلى عجز يصل إلى نحو 140 مليار ليرة (24 مليار دولار) في عام 2020.

وجزء مهم من العجز مرتبط بميزانية الدفاع، التي زادت بمقدار 39 مليار ليرة إلى 141.1 مليار ليرة (24.8 مليار دولار) منذ ميزانية عام 2019.

وقال ناجي إقبال، وهو أحد كبار المستشارين المعنيين بالميزانية والاستراتيجية في الرئاسة، إن هذا الرقم قد يزيد أكثر من ذلك بسبب العمليات العسكرية التركية.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/syria-operation/turkeys-military-operation-strain-economy-regardless-sanctions
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.