المنصّة السداسية مشروع اردوغان الجديد للنفاذ الى القوقاز

منذ اعلان وقف اطلاق النار في الصراع بين ارمينيا وأذربيجان وتحقيق الأخيرة أهدافها بدعم تركي على كافة الاصعدة، بدأت أنقرة التسويق لنفسها بوصفها راعية لمظلة تشمل دول القوقاز بالإضافة إلى ايران وروسيا.

واقعيا لو توفر هنالك خيار آخر لأستبعدت انقرة كلا من ايران وروسيا من اية تسوية او اي تجمعات جيوسياسية لكنها تعلم جيدا أن نفاذ انقرة الى القوقاز يحمل حساسيات خطيرة لدى كلا البلدين ولهذا لجأ اردوغان الى نوع من المناورة سعى من خلالها الى احتواء ايران وروسيا بالاضافة الى أذربيجان وجورجيا إضافةً إلى أرمينيا في حال قبولها الدعوة.
ومنذ ديسمبر الماضي وأردوغان يروّج لمشروع المنصّة السداسية التي من دون ادنى شك يريدها بديلا عن مجموعة مينسيك في ايجاد حلول للقوقاز في حال نشوب الصراعات وبذلك تصبح لتركيا اليد العليا في اتخاذ القرار ومن جهة اخرى تحجيم الدور الروسي او في الاقل ان تكون تركيا ندا قويا على ساحة القوقاز ووجها لوجه مع روسيا.

أنقرة وصلت الى مبتغاها، نصرت حليفها المقرب الهام علييف زعيم اذربيجان، دحرت ارمينيا على خلفيات تاريخية وصراع قديم يرتبط بالإبادة الجماعية للأرمن، تمددت عسكريا في أذربيجان باتجاه وجود دائم واستثمارات متنوعة وأخيرا مرصد تركي – روسي يبقي عين تركيا على القوقاز.

فقد  أعلن  وزير الدفاع التركي خلوصي أكار إن مركزا تركيا روسيا مشتركا لمراقبة وقف إطلاق النار في ناجورنو قرة باغ بدأ العمل فعليا.

وأضاف أكار في بيان أن عسكريين أتراك سيعملون في المركز لدعم جهود ضمان استمرار وقف النار.

واتفقت تركيا وروسيا على إنشاء هذا المركز المشترك لمراقبة وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بين أذربيجان وأرمينيا في نوفمبر.

وبحسب الكاتب في أحوال ادوارد ستافورد، لم يكن الرئيس أردوغان راضيا عن نتائج جهوده لتوسيع نفوذ تركيا في بحر إيجه وشرق المتوسط، فقد كان الوصول إلى هدفه أصعب مما شهد في ليبيا وسوريا. وقرر دعم جهود الرئيس إلهام علييف في صراع أذربيجان مع أرمينيا المستمر لعقود.

ومع قلة المؤيدين السياسيين الغربيين لأرمينيا، ووضعها داخل المجتمع الديني والثقافي الغربي، لم يكن على أردوغان إلا مواجهة المصالح الروسية لتوسيع نفوذ تركيا في القوقاز.

أنقرة حققت أهدافا عدة في تدخلها في القوقاز، اذ باعت أسلحة للبلاد محققة أرباحا لصناعة الدفاع. وفي الأثناء، عملت على إثارة فكرة القومية التركية، داعية الأذريين إلى التعرف على تقاربهم الطبيعي مع الأتراك واحتضانهم، وهي دعوة يساعدها التقارب بين اللغتين، وكلاهما أصبح مكتوبا بالحروف اللاتينية.

وفي ظل موازين القوى هذه كان من السخرية أن تدعو تركيا ارمينيا التي خرجت خاسرة من الحرب وفي موقف الضعيف لكي لا يبقى لها صوت في الترويج لقضية مذابح الأرمن.

وبينما دعت الولايات المتحدة مجموعة مينسك للتوسط، وقدمت الصين مساعيها الحميدة، ودعت روسيا إلى الهدوء وإنهاء القتال، وعرضت إيران التوسط في المحادثات، كانت تركيا قد وضعت نفسها إلى جانب طرف واحد في النزاع. فليس لأردوغان مصلحة في حل نزاع بطريقة لا تعزز من مكانته في أذربيجان ونفوذه السياسي في منطقة القوقاز ثم ليتوج ذلك بمشروعه المنصة السداسية.

ما قام به اردوغان من دعم علييف وأذربيجان بتوفير الأسلحة والدعم الجوي والاستخبارات العسكرية ونقل المقاتلين غير النظاميين (وليس الجنود الأتراك) ساهم في ترسيخ صورته كمدافع عن الشعوب التركية ضد مناهضي الأتراك المدعومين من الغرب. وعزز بذلك الرسالة الضمنية، التي تزعم أنه يدافع عن الأذريين المسلمين ضد الأرمن المسيحيين، وهو السلطان الذي يرفع سيفه للدفاع عن المؤمنين

كل ذلك لم يكن في مصلحة روسيا ولا مقبولا لديها لكن روسيا – بوتين في سياستها المناوئة للغرب ترى في اردوغان حليفا مرحليا قبلته على مضض وأمرا واقعا لأسباب اثنية ودينية وتاريخية فرضت نفسها ومنحت اردوغان فرصة أن تكون له عين دائمية على القوقاز وهو ما ستتقبله موسكو الى حين ما دام لا يضرب مصالحها الكبرى واستراتيجياتها لكنه ها هو لم يكتف بكل ذلك وجاء بمنصة سداسية يريد منها تحجيم دور روسيا.

ونشرت الذراع الإعلامية لحكومة العدالة والتنمية، وكالة انباء الأناضول، تقريرا تحت عنوان"المنصة السداسية الإقليمية فرصة ثمينة لأرمينيا" وذلك في اطار حملة اعلامية للترويج لهذه المنصة.
وبحسب الوكالة وفي اطار الإغراءات لمنصة اردوغان، فإن الانضمام للمنصة السداسية في القوقاز، سيتيح الاستفادة من الفرص والمميزات الإقليمية، وسيحقق الاستقرارالاقتصادي وتقليص الاعتماد على الغرب وهو ما ستفضله روسيا.
وتنقل الوكالة تصريح أردوغان، أن المنصة السداسية المقترحة هي مبادرة ستوفر فرصا رابحة لكل الأطراف، وإذا انخرطت أرمينيا في هذا المسار وأقدمت على خطوات إيجابية يمكن فتح صفحة جديدة في العلاقات التركية الأرمينية، ما سيتيح ليريفان مكاسب كبيرة.
الترويج لمظلة اردوغان السداسية خلاصته تحجيم الدور الروسي وأن تكون تركيا ندّا مباشرا وتحجيم إيران وتحقيق اطماع انقرة في القوقاز.

Related Articles

مقالات ذات صلة

İlgili yazılar