المركزي التركي يخالف التوقعات ويبقي أسعار الفائدة دون تغيير

أنقرة – أبقى البنك المركزي التركي أسعار الفائدة دون تغيير عند 10.25 بالمئة في عمليات إعادة الشراء "الريبو" لأجل أسبوع، وذلك في خطوة غير متوقعة.

 وتراجعت الليرة التركية قليلا اليوم الخميس بعد أن استقرت عند ما يزيد على 7.8 مقابل الدولار، وهو أعلى مستوى منذ السادس من أكتوبر، مع ترقب مستثمرين اجتماع البنك المركزي والذي كان يتوقَّع فيه رفع سعر الفائدة.

وقال جولدمان ساكس إن خطر تعرض العملة التركية لتقلبات حادة واضطرار صناع السياسات لرفع أسعار الفائدة بدرجة أكبر قد زاد بعد أن أبقى البنك المركزي سعره القياسي دون تغيير اليوم الخميس.

وقال مراد أونور المحلل في جولدمان "نعتقد أن مخاطر الهبوط الحاد قد زادت عقب قرار اليوم،" مشيرا إلى تصور محتمل يؤخر البنك المركزي فيه تشديد السياسة النقدية، بما يفضي إلى مزيد من التقلبات في العملة ومن ثم أسعار فائدة أعلى وانكماش في الطلب.

وقال جولدمان إن مستويات عجز ميزان المعاملات الجارية وسداد ديون القطاع الخاص يشيران إلى استمرار نزوح الأموال عن الاقتصاد، مضيفا أن ذلك يضغط على العملة واحتياطيات النقد الأجنبي.

وأضاف أونور "سيتعين على صناع السياسات معالجة تلك المسائل، ومازلنا نرى أن الفائدة سترتفع إلى 17 بالمئة بنهاية السنة، لكن التوقيت سيمليه في النهاية أداء الليرة التركية."

وفقدت العملة التركية نحو 24 بالمئة من قيمتها هذا العام بسبب تضاؤل احتياطات النقد الأجنبي وتدخل باهظ التبعات للدولة في سوق العملة.

وشهدت العملة أربعة أيام متتالية من المكاسب متعافية من مستويات قرب تراجع قياسي وصلت لها مؤخرا بفعل توترات جيوسياسية من بينها النزاع بين أرمينيا وأذربيجان والخلاف بين أنقرة وأثينا على ملكية موارد بشرق البحر المتوسط.

وكان استطلاع لرويترز أظهر أن من المتوقع أن يرفع البنك المركزي سعر الفائدة 175 نقطة أساس إلى 12 بالمئة اليوم الخميس في تشديد إضافي للسياسة النقدية لمواجهة تضخم يفوق العشرة بالمئة.

وأظهرت بيانات من معهد الإحصاء التركي اليوم الخميس تراجعا طفيفا في معنويات المستهلكين الأتراك إلى 81.9 نقطة في أكتوبر من 82 نقطة في الشهر السابق، وهو ما ينطوي على مؤشرات متواضعة على التعافي من تداعيات فيروس كورونا.

وأصابت إجراءات لمحاربة الجائحة الاقتصاد بحالة من الشلل شبه التام في أبريل عندما هوت معنويات المستهلكين. ويشير مستوى للمعنويات دون المئة نقطة إلى توقعات متشائمة، فيما تشير أي قراءة فوقه إلى تفاؤل.

ورفع صناع السياسة النقدية الأتراك سعر الفائدة القياس، المعروف باسم سعر إعادة الشراء لمدة أسبوع واحد، إلى 10.25 في المائة أواخر الشهر الماضي من 8.25 في المائة في السابق.

لكن لدى البنك المركزي خيار إقراض البنوك بمعدلات فائدة متعددة، بما في ذلك أعلى معدل إقراض سيولة متأخر بنسبة 13.25 في المائة، مما يعني أن متوسط ​​تكاليف الإقراض، بدلاً من السعر القياسي، أصبح الدليل الرئيسي للمستثمرين الذين يبحثون في السياسة النقدية في تركيا.

يبلغ معدل التضخم في تركيا 11.8٪، مما يعني أن سعر الفائدة القياسي سالب من حيث القيمة الحقيقية.

في حين أن استراتيجية البنك المركزي لخفض التضخم عن طريق خفض أسعار الفائدة قد فشلت في السنوات الأخيرة تحت ضغوط الرئيس رجب طيب أردوغان، يلفت الخبراء الانتباه إلى الأضرار التي سببها هذا النهج لاقتصاد البلاد والخسائر المالية التي تكبّدتها خزينة الدولة.

وبينما تم استخدام خطاب اتّهاميّ مثل "لوبي الفائدة" لدعم هذا النهج، فإن الزيادة في التضخم يوما بعد يوم، على الرغم من الانخفاض التدريجي في أسعار الفائدة، أجبرت البنك المركزي على رفع أسعار الفائدة.

ويواجه الاقتصاد التركي تحديات جدية يؤكده التدهور المستمر في قيمة الليرة وارتفاع مستوى التضخم والعجز في الميزان التجاري، وذلك بالتزامن مع تورط تركيا في العديد من الصراعات الإقليمية واستنزاف موارد البلاد في صراعات وأطماع لا تنتهي.