المرصد السوري لحقوق الإنسان يكشف عن رفض أموال تركية وقطرية

لندن – كشف رامي عبدالرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنّ المرصد الذي يتمتع بمصداقية حقوقية وأممية واسعة وفق أطياف واسعة من الشعب السوري، رفض منذ العام 2012 أموالاً عرضتها بعض الدول كقطر وتركيا، لأنها أرادت من وراء ذلك أن تحول المرصد السوري إلى منظمة سياسية محدودة، لا تتطرق إلى ممارسات المجموعات الجهادية في سورية.
وقال إنّه وثّق بنفسه كيف عملت تركيا على إدخال المجموعات المتطرفة إلى سورية، وأنّه حاول توضيح "أن ذلك لا يدعم الشعب السوري وثورته من أجل الحرية والكرامة والديمقراطية"، مؤكداً التزامه بالخط الديمقراطي في مستقبل سورية.
وذكر عبدالرحمن، خلال حوار أجرته معه قناة "سكاي نيوز عربية" أنّ قيادات في المعارضة السورية استهدفت المرصد، لأنها عملت على تحويل الثورة السورية إلى ثورة طائفية. وأشار إلى أن الإخوان المسلمين روجوا بأنه علوي (رغم أنه سنّي)، فيما عمل النظام السوري على الإيحاء بأنّ المرصد عميل للمخابرات البريطانية، ولاحقاً للإخوان (رغم أنّه كان في طليعة من هاجمهم وحذّر منهم).
ويرى مراقبون سياسيون للأوضاع في سوريا، أنّ المرصد السوري لحقوق الإنسان يكاد يكون الجهة الحقوقية شبه الوحيدة، غير المحسوبة على أيّ دولة متورطة في المأساة السورية، أو على أيّ تنظيم سياسي أو عسكري، ولهذا السبب فهو يتعرّض لشتى الاتهامات.
ويقول عبدالرحمن، إنّ المرصد السوري "منظمة أوروبية مدعومة من منظمات أوروبية مستقلة، وهو منظمة سورية العمل والأهداف، لا تحصل على أي دعم على الإطلاق من أي جهة لها أجندة سياسة في سورية.
وواجه المرصد تهديدات من تنظيم "الدولة الإسلامية" داعش الذي اخترق موقعه الإلكتروني، بالتزامن مع حملات التهديد التي لم تنقطع من أتباع الحكومة التركية.
كما تعرّض لتهديدات وحملات تشويه من "داعش، والإخوان المسلمين، والنظام السوري، و"حزب الله" اللبناني، وميليشيات إيران، والحكومة التركية، والمجموعات الجهادية".
ويكمن السبب وراء ذلك وفقاً لمُتابعين، في أنّ المرصد كشف بالفعل حقيقة كل هؤلاء الذين ساهموا جميعهم في تدمير البلد وقتل السوريين وتهجيرهم، ولم يتوانَ عن كشف أيّ انتهاكات لحقوق الإنسان من أيّ جهة كانت، بما في ذلك ممارسات قوات سوريا الديموقراطية "قسد" وإن بدت هي الأقل في هذا المجال.
وأكد عبدالرحمن أنّه "لا يُعادينا إلا من يرتكب انتهاكات بحق الشعب السوري من جميع الأطراف بدون استثناء".
لكن يؤخذ عليه صمته عن كشف حقيقة سرقة النفط السوري والقمح السوري بينما الملايين داخل مناطق سيطرة النظام السوري يُعانون أسوأ الأوضاع المعيشية، وكأن الجميع يشترك في مُعاقبتهم.
ويرى مراقبون أنّ مدير المرصد ربما يتفق في ذلك مع معارضين سوريين آخرين، فقدوا كل مصداقية وثقة في حقيقة دفاعهم عن بلدهم، يرون في كل سوري ما زال يُحاول العيش بكرامة في بلده ويتمسك ببيته وأرضه على أنّه موالٍ للنظام، وبالتالي يستحق ما يحدث من منطلق الشماتة والتشفّي، وذلك وفقاً لما يتم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي من قبل معارضين يعيشون اليوم في رغد الحياة الأوروبية، مُتفرغين لانتقاد وتخوين غيرهم، وكأنهم يدعون لإفراغ سوريا من كلّ ساكنيها باستثناء الموالين.
وقال عبدالرحمن في حواره التلفزيوني، إنّ الحكومة التركية وإيران هم المساهمون الأساسيون في تدمير سورية، ومن لا يعرف ذلك فهو جاهل.
وأكد من جديد على حقيقة أنّ المخابرات التركية هي من تُشرف على عمليات تجنيد المرتزقة السوريين وإرسالهم إلى ليبيا أو أذربيجان أو دول أخرى.
وكشف أنّه التقى في خريف العام 2011 في وارسو، بمصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الوطني الانتقالي سابقاً في ليبيا، في مؤتمر للاتحاد الأوروبي لدعم الديمقراطية على مستوى العالم، وقال له بأن تركيا وعبد الحكيم بلحاج والحاراتي، يقومون بنقل متطرفين إلى داخل سورية، "وعندما قامت تركيا بنقل "مرتزقة سوريين" إلى ليبيا، قالوا لهم إنكم تردّون الوفاء للذين دعموكم في سورية، والأمر ذاته تكرر في قره باغ".
وندّد مدير المرصد بصمت المجتمع الدولي عن دخول المتطرفين إلى سورية، ومن ثم تجنيد المرتزقة في سورية للخلاص منهم.
وكشف أيضاً في هذا الصدد أنّ "الأطفال الذين تمّ تجنيدهم كانوا ذاهبين للبحث عن العمل في عفرين المحتلة، ومن ثم تم تجنيدهم من قبل فرقة "سليمان شاه" التابعة للمخابرات التركية والممولة منها، وذلك أمام صمت المنظمات الدولية لرعاية الطفولة بمن فيها العاملة في تركيا".
وحول موضوع اللاجئين، قال عبدالرحمن إنّ "لبنان تعامل مع السوريين بشكل عنصري، وتركيا استثمرت باللاجئين السوريين".
ورأى عبدالرحمن أنّ "هناك من عمل على الطائفية، وهناك ديمقراطيون يعملون ضدّ ذلك، كعبد العزيز الخير ابن القرداحة، الذي قال يوماً "إن تأسلمت تدمرت"، لكنّ تركيا هي من اشتغلت على ذلك عن طريق الإخوان المسلمين، الذين يبحثون عن مصلحة الجماعة وليس مصلحة سورية. كما أنّ وجود غطاء لجبهة النصرة والمجموعات المتطرفة هو ما ساهم في تدمير الثورة والمعارضة السورية.
وخلص مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، إلى أنّه "لا حلّ بدون تفاهم أميركي روسي، ووضع حدّ للتدخلات التركية والإيرانية، فلا المعارضة الرسمية لديها قرار مستقل ولا النظام".