المُعارضة التركية تُبشّر الصحافيين: ستمنحكم الحكومة حرية الرأي

أنقرة – قبل أن يُلقي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خطابه أمس حول تعزيز حرية التعبير في بلاده، أعلن مصطفى ينار أوغلو النائب في حزب الديموقراطية والتقدم المعارض، مُستهزئاً "أيها الصحافيون الأعزاء بعد ثلاث ساعات لن تضطروا إلى اعتماد الرقابة الذاتية (...) ستمنحكم الحكومة حرية الصحافة".
وكشف أردوغان المُتهم من قبل معارضيه ومنظمات غير حكومية بالتسلط، الثلاثاء "خطة عمل" لتوسيع حقوق الإنسان في تركياً.
وقبل خطابه، دعا حليفه الرئيسي دولت بهجلي زعيم حزب الحركة القومية التركية من اليمين المتطرف إلى اغلاق حزب الشعوب الديموقراطي بعد سجن عشرات من نوابه أو اقالتهم.
وفي الوقت نفسه طلب مدع عام عقوبة السجن لعامين في حق رئيس بلدية إسطنبول أكرم امام اوغلو أحد المعارضين الرئيسيين لأردوغان المتهم بـِ "اهانة" حاكم محلي.
وأعلن اردوغان خلال خطاب في أنقرة أمس "هدفنا هو تعزيز دولة القانون أكثر" مضيفا أنه سيتم تطبيق 393 تدبيرا بحلول العام 2023، مئوية قيام الجمهورية واستحقاق الانتخابات الرئاسية المقبلة" في تركيا.
وقال "يجب ألا يحرم أحد من حرية التعبير عن آرائه"، بينما لاحق أردوغان في السنوات الماضية آلاف الاشخاص الذين "أهانوه" على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأعرب أيضا عن رغبته في جعل القضاء "أكثر فعالية" لإنهاء "المحاكمات الطويلة".
وتأتي هذه الاعلانات قبل قمة بروكسل في 25 مارس التي سيبحث خلالها القادة الأوروبيون "خريطة طريق" حول مستقبل العلاقات مع تركيا.
وتوترت العلاقات بين أنقرة والدول الغربية منذ 2016 خصوصا بسبب حملة التطهير التي أطلقها أردوغان في حقّ مُنتقديه ووسائل الاعلام المعارضة والمجتمع المدني بعد الانقلاب الفاشل.
وبات كل من رجل الأعمال عثمان كفالا المسجون منذ 2017 والزعيم السابق لحزب الشعوب الديموقراطي الموالي للأكراد صلاح الدين دميرطاش المسجون منذ 2016، رمزا لهذا القمع.
وفي هذه الأجواء شككت المعارضة في إعلان أردوغان.
وكتب نائب حزب الشعب الجمهوري اونورسال اديغوزيل على تويتر ساخرا "عدد أردوغان المواضيع التي كان حزبه حزب العدالة والتنمية مسؤولا عن تراجع تركيا بسببها. وكأنها اعترافات".
ويبدو أنّ تصريحات الرئيس التركي تهدف إلى استرضاء الحلفاء الغربيين الذين ينتقدون سجل القمع في البلاد.
وقال أردوغان "الهدف النهائي لخطة عملنا هو (وضع) دستور جديد ومدني"، واصفا إياها "بالمسؤولية التاريخية".
وتتضمن الخطة المكونة من تسع نقاط، والتي من المقرر تنفيذها خلال العامين المقبلين، التعهد بتعزيز حكم القانون، وحماية حقوق المرأة والأقليات، وحرية التعبير والحق في محاكمة عادلة، من بين أمور أخرى. وينص الدستور التركي الحالي بالفعل على العديد من هذه الأهداف.
وتتعرض تركيا بشكل روتيني لانتقادات من قبل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لمحاكمة أولئك الذين يُنظر إليهم على أنهم معارضون للحكومة.
وانتقد الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الحملة القمعية التي شنتها الحكومة التركية في يناير على المتظاهرين السلميين الذين يعارضون قيام أردوغان بتعيين رئيس جامعة بشكل مثير للجدل.
وتعهد أردوغان بـ "تسريع العمل" على تحسين ومراقبة حقوق الإنسان، كجزء من الإجراءات للوفاء بمعايير حرية التأشيرات في الاتحاد الأوروبي.
وأكد أن تركيا ملتزمة بأن تصبح عضوا كامل العضوية في الاتحاد الأوروبي حتى مع تجميد محادثات الانضمام التي بدأت في عام .2005
ويقول منتقدون إن حكومة أردوغان تمارس ضغطا سياسيا على النظام القضائي، الذي أصر على معاقبة آلاف المعارضين للحكومة منذ الانقلاب الفاشل في 2016. وتقول أنقرة إن المحاكم مستقلة وتتصرف بدافع درء المخاطر عن البلاد.