مايو 23 2019

المُساهمون في مطار إسطنبول الجديد يبدؤون بيع حصصهم

أنقرة – فيما يواصل مطار إسطنبول الجديد إثارته للجدل، بدءاً من المخاطر البيئية والجدوى الاقتصادية وصولاً للأعمال الإنشائية وتحويل العديد من الرحلات الجوية بسبب الخطأ الفادح في اختيار الموقع، الأمر الذي يُنبئ بفشل حكومي ذريع في تحقيق الأهداف المرجوة من التأسيس، قالت مصادر مطلعة للصحافة إنّ مجموعة من المساهمين في الشركة التي تدير مطار إسطنبول الجديد استعانت ببنك الاستثمار "لازارد ليمتد" لبيع حصتهم في المطار العملاق الذي تقدر تكلفته بحوالي 11 مليار دولار.
وسبق أن حذّر تقرير صدر عن غرفة مهندسي ومعماري إسطنبول في عام 2014 من مشاكل الموقع، حيث سرد كل الارتباكات متوقعة الحدوث بسبب موقع المطار الجديد.
وأوصت الغرفة بإجراء دراسة لمدة خمس سنوات لحساب العوامل الجوية والمخاطر المحتمل أن يحدثها التغير المناخي قبل إعطاء الضوء الأخضر لتنفيذ أعمال البناء.
لكنّ حكومة حزب العدالة والتنمية تجاهلت النصيحة.
ونقلت وكالة بلومبرج للأنباء عن تلك المصادر القول إن بنك الاستثمار الأميركي يعمل حاليا مع بعض أعضاء كونسرتيوم "آي.جي.أيه" لتقييم المطار، ويُجري مناقشات مع مشترين محتملين للحصة، ومنهم "فينسي إس.أيه" وشركة "مطار باريس" وفرعها التركي "تي.أيه.في هافاليامانلاري هولدنج" و"فيروفيال إس.أيه".
يذكر أن مطار إسطنبول الدولي يوجد على بعد 20 كيلومترا من المدينة على ساحل البحر الأسود، وهو واحد من أكبر المطارات المحورية في العالم، ويشغل مساحة تتجاوز مساحة حي مانهاتن الشهير في مدينة نيويورك. وقد تم افتتاحه رسميا أمام الرحلات التجارية في أبريل الماضي بعد سلسلة طويلة من التأجيلات بسبب التأخير الكبير في الأعمال الإنشائية.
ويعمل هذا المطار كبديل لمطار أتاتورك الذي كانت تديره شركة "تي.أيه.في هافاليمانلاري" قبل غلقه في الشهر الماضي.
وتمّ تصميم المطار الجديد ليخدم أكثر من 200 مليون راكب سنويا مع دخول ممراته الستة حيز التشغيل، حيث يتم حاليا تشغيل ممرين فقط.
كانت خمس شركات تشييد تركية وهي "سينجيز إنسات" و"ليماك هولدنج" و"مابا إنسات" و"كاليون إنسات" و"كولين إنسات" قد حصلت على حق بناء وتشغيل المطار لمدة 25 عاما بقيمة إيجارية قدرها 1ر22 مليار يورو (6ر24 مليار دولار).
وقد تقاسمت الشركات الخمس أسهم الشركة المشتركة التي تتولى بناء وتشغيل المطار بالتساوي في ذلك الوقت. وتمتلك شركة "كاليون إنسات" 35% من أسهم هذه الشركة حاليا وتمتلك "سينجيز إنسات" 25% بعد بيع "كولين إنسات" حصتها البالغة 20% في وقت سابق من العام الحالي. وتمتلك كل من "ليماك" 20% و"مابا" 20%.
الصحافي في "أحوال تركية" معاذ إبراهيم أوغلو، كتب مؤخراً في مقال له يقول إنّ ثالث المطارات العملاقة في مدينة إسطنبول التركية بقي مشروعاً مثيراً للكثير من الجدل، في ظل وجود تحذيرات بشأن الأثر البيئي الكبير لهذا المشروع منذ بداية تنفيذ الأعمال الإنشائية، والكثير من الشكوك بشأن جدواه الاقتصادية.
ومنذ الافتتاح الكامل في شهر أبريل، يثير تحويل عدد من الرحلات الجوية مخاوف من أن المطار يواجه الكثير من المشاكل الكبيرة التي يصعب التغلب عليها، وهو الأمر الذي يؤكد فشل المشروع من البداية.
وسبق لخبراء الطيران، أن حذروا مراراً وتكراراً من أن تصور الموقع الذي وقع عليه الاختيار لبناء المطار الجديد يفتقر إلى وجود غطاء من الرياح الشمالية التي تهب من البحر الأسود، ومن أن هذا سيجعله عرضة للتأثر سريعاً بالسحب والضباب على نحو يعطل عملياته.
وقال خبير جوي إن تعطل العمليات سيكون مكلفاً بالفعل لشركات الطيران، حيث ستضطر تلك الشركات لاستهلاك كميات إضافية من الوقود بمبالغ ضخمة من المال في رحلاتها الجوية.
وفي وجود كل تلك المشاكل، قد يتحول المطار إلى صداع لملايين الركاب الذين سيستخدمون المطار للسفر، وفقاً لما ذكرته الصحفية بيلين جنكيز التي غطت هذا المشروع لسنوات.