المُتحدث باسم الرئاسة التركية ينفي دعم الإخوان ويُحذّر العرب

أنقرة - فيما يُعتبر تنظيم الإخوان المسلمين أداة تركيا لبسط نفوذها الإقليمي، نفى المُتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن، دعم بلاده للإخوان مُعتبراً أنّ الشارع العربي لا يدعم خطة "الدعاية السوداء" التي تنفذها دول خليجية ضدّ تركيا، واصفاً مواقف الدول العربية حيال مخطط الضم الإسرائيلي لمناطق من الضفة الغربية بأنها "غير كافية"، وداعيا الجامعة العربية إلى مزيد من الاهتمام بالقضية الفلسطينية بدلا من إصدار البيانات ضدّ تركيا.
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها قالن خلال مقابلة أجراها معه نائب مدير عام الأناضول رئيس التحرير العام، متين موطان أوغلو.
وواصل المسؤول التركي خلال الحوار سياسة رئيسه رجب طيّب أردوغان الذي يستخدم ورقة القضية الفلسطينية لتحقيق أجندته السياسية في المنطقة عبر تسييس المشاعر الدينية، مُروجا لنفسه زعيما للعالم الإسلامي ومُدافعا شرسا على حقوق الفلسطينيين دون أن يُقدّم لهم شيئاً يُذكر باستثناء الشعارات الفارغة، كما دأب على ذلك في موضوع اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل وضم الجولان، وغير ذلك من الشؤون العربية.
وردّا على سؤال حول اتهام بعض الأوساط العربية لتركيا أنها تبني سياساتها الخارجية على أساس الفكر الإخواني و"العثمانية الجديدة"، قال قالن: "هذه ادعاءات لا أصل لها ترمي لتشويه حقيقة السياسة الخارجية التركية، ولا توجد أي وقائع ملموسة تثبت صحة هذه الادعاءات".
تأتي هذه التصريحات بينما يستغل حزب العدالة والتنمية الإسلامي التركي تنظيم الإخوان المسلمين لبسط النفوذ التركي على المنطقة، فيما يُشير خبراء في الإسلام السياسي إلى أنّ الطرفين يحتاجان بعضهما بعضاً لتعزيز نفوذهما، وأن تركيا لا تستطيع أن تصبح صانع قرار سياسي في المنطقة بدون الدور الذي يلعبه الإخوان المسلمون الذين من المعروف أنّ ولائهم للتنظيم وليس للدول التي ينتمون لها.
وأضاف المسؤول التركي أنّ بلاده تعاملت مع الجهة التي اعتلت السلطة في مصر بشكل شرعي بعد الرئيس الأسبق حسني مبارك، وكذلك في تونس، إثر الثورات الشعبية في هذين البلدين.
وأشار إلى أن تركيا تعاملت أيضا مع الشرعية في ليبيا دون النظر إلى توجهات الجهة التي وصلت إلى السلطة بالطرق الشرعية، وشدد أن أنقرة لم تميز مع هذه الدول وغيرها بين من يؤيد الإخوان أو المقربين من أوروبا والقوميين.
وتساءل قالن قائلا: "عندما بدأت الحرب في سوريا، هل دعمت تركيا جماعة الإخوان المسلمين؟" مُدّعياً أنّ تركيا "فتحت أبوابها لكافة المظلومين".
ولفت إلى أن الدعاية السوداء التي تقوم بها بعض دول الخليج العربي بحق تركيا، لا تحظى بدعم الشارع العربي، داعيا زعماء تلك الدول إلى الإدراك بأن "تحركاتهم ضد تركيا في الواقع تُبعد شعوبهم عنهم".
كما أشار قالن أنه "في الأونة الأخيرة، باتت الخطابات الليبرالية الدولية تستخدم تعبير الحركات الاسلامية والأحزاب الاسلامية والإخوان المسلمين، كأداة للتخويف".
وتطرق إلى وصف مستشار الأمن القومي الأميركي السابق جون بولتون للرئيس التركي بـ"الإسلامي الراديكالي"، في كتابه الذي صدر مؤخرا.
وقال في هذا السياق: "تحدثت مع بولتون كثيرا قبل عزله من منصبه، فلم يسبق أن ذكر لي شيئا من هذا القبيل، وعموما سبب ذلك، هو أن هذه العبارات باتت شائعة جدا" وعادية في الأوساط الغربية.
وردا على ادعاءات مفادها أن الأسد سيتخلى عن منصبه وسيلجأ إلى دولة أخرى، قال قالن: "هذه مجرد ادعاءات، وتم تكذيبها لاحقا من قِبل جهات مختلفة".
ووفقاً لمُراقبين سياسيين، فإنّ تركيا تُعتبر أكبر داعم للإخوان المسلمين في العالم، وتعود علاقات أردوغان بهم إلى سبعينيات القرن الماضي، عندما كان أحد أكثر التلاميذ السياسيين الموثوق بهم لنجم الدين أربكان، الأب الروحي للإسلام السياسي في تركيا.
وبعد فترة وجيزة من تأسيس حزب العدالة والتنمية في عام 2001، منحته جماعة الإخوان المسلمين في جميع أنحاء العالم مكانته الرائدة في الحركة، بسبب نجاح أردوغان وحزبه، الذي لم يخسر أي انتخابات عامة منذ ذلك الحين، باستثناء الانتخابات المحلية في بلدية إسطنبول قبل نحو عام.
وعندما توفي أربكان في عام 2011، حضر معظم قادة الإخوان المسلمين في العالم جنازته في إسطنبول. وفي هذا الوقت، مع انتشار احتجاجات الربيع العربي، زاد دعم تركيا للإسلاميين.
ومنذ الإطاحة بمحمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين من رئاسة مصر في يوليو 2013، سعى أردوغان إلى توفير ملاذ آمن لأعضاء الحركة المُتهمين بالإرهاب. وازدادت هذه الجهود منذ فرض جيران دولة قطر في منطقة الخليج العربي عليها مقاطعة في يونيو 2017، حيث يُعزى ذلك إلى حدّ كبير إلى دعم الدوحة للإخوان المسلمين وتيار الإسلام السياسي.
واليوم، فإن المئات من عناصر الإخوان الذين يعيشون في المنفى في تركيا هم من بعض أقوى الشخصيات المؤثرة في الحركة. ويعيش قادة الإخوان وأقاربهم حياة مريحة تحت حماية إدارة أردوغان بشكل مباشر.
ومنذ 22 مارس 1928 تتردد سيرة جماعة الإخوان المسلمين، التي بلغت اثنين وتسعين عاما، مُتغلغلة في مختلف أوجه الحياة في عدد كبير من الدول.
وفيما تنتقد غالبية الدول العربية ودول العالم، جماعة الإخوان المُسلمين، وتعتبرها جماعة إرهابية مارست دورا سلبيا وفاشلا في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية لتلك الدول، تُشارك حركات وشخصيات محسوبة على التنظيم في الحكم أو المعارضة في دول أخرى.