المواجهة الشاملة لأردوغان مع الأكراد

أنقرة – تحيد بوصلة أردوغان مرة اخرى عن المسار ويثبت ان تعاطيه مع الملف الكردي المتفجر ليس هو التعاطي الصحيح.

التخلي عن الإلتزامات والتعهدات وما ينص عليه الدستور التركي ببث نزعة من التمييز العرقي لم يخدم قط الحزب الحاكم ولا حقق له اهدافه بمعاداته للحراك السياسي الكردي السلمي فما بالك بالموقف من شبهات التعاطف مع حزب العمال الكردستاني او مع عبد الله اوجلان.

ولأن حزب الشعوب الديموقراطي حقق نجاحا سياسيا وشعبيا كاسحا كان يسلب من حزب اردوغان الكثير من الاصوات لهذا بدأت الحملة المتزامنة ضد احزب الشعوب الديموقراطي من جهة وضد حزب العمال الكردستاني من جهة اخرى وليتفاقم هذا النزاع الدموي لما نشهده اليوم.

 فقد حولت السلطات التركية حادثة مقتل 13 من نخبة المخابرات التركية شمال العراق على أيدي من تقول أنقرة إنهم مسلحون أكراد إلى حرب شاملة على الأكراد، حيث شنت عليهم حملة اعتقالات واسعة وسط حديث عن إيقاف تجنيس الأكراد السوريين الذين لجأوا إلى تركيا في السنوات الأخيرة مع مئات الآلاف من السوريين الآخرين.

وبحسب تقرير لصحيفة العرب اللندنية، فقد شملت الإيقافات إلى حد يوم الاثنين 718 شخصا من 40 مدينة في البلاد، بينهم مواطنون أكراد وقياديون في حزب الشعوب الديمقراطي الداعم للأكراد. ولا تزال الحملة في أوجّها وسط توقعات بأن تتحول إلى اعتقالات على الهوية لأي كردي يعارض سياسات الرئيس رجب طيب أردوغان.

وقالت وزارة الداخلية التركية في بيان لها إنه تم “ضبط عدد كبير من الأسلحة والوثائق والمواد الرقمية الخاصة بالمنظمة (حزب العمال الكردستاني) خلال مداهمات”.

ولا تستبعد أوساط تركية أن يأمر أردوغان بتنفيذ عمليات قصف عشوائية للطيران التركي ضد مناطق الأكراد، للانتقام من مقتل عناصر المخابرات والشرطة التركية، وأن يقود ذلك إلى مقتل العشرات من المواطنين الأكراد وإثارة حالة من الرعب والنقمة بينهم، معتبرة أن أسلوب الانتقام يزيد من تعاطف الأكراد مع المسلحين ويكسبهم شعبية.

ووبحسب تقرير الصحيفة، فقد حوّل أردوغان مقتل العناصر التركية شمال العراق إلى معركة ضد الكل؛ ففضلا عن استهداف الأكراد على الهوية بدأ أردوغان يصعّد تجاه الولايات المتحدة ويتهمها بدعم المسلحين الأكراد، رغم أنها أدانت الحادثة في بيان صادر عن وزارة خارجيتها.

واستدعت تركيا السفير الأميركي لدى أنقرة لتبلغه بأشد العبارات رد فعل تركيا على بيان الخارجية الأميركية بشأن مقتل العناصر شمال العراق، وهو البيان الذي وصفه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأنه “مزحة”.

وقال أردوغان لأنصار حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه إن “بيان الولايات المتحدة يظهر أنها تدعم حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية السورية التي تعتبرها أنقرة فرعا للحزب المحظور”.

ويعزو مراقبون الغضب التركي المتمثل في التصريحات المتشددة التي أطلقها أردوغان -خصوصا تجاه الولايات المتحدة- إلى الخسارة الفادحة التي تمثلت في مقتل 13 من عناصر المخابرات والشرطة التركية، وما تتضمنه من تبخيس لصورة القوات التركية التي يصورها الإعلام الحكومي على أنها قوات منتصرة دوْمًا.

ويعتبر هؤلاء أن أردوغان يداري فشل عملية مخلب النسر – 2 التي نفذها الجيش التركي في العاشر من الشهر الجاري باتهام الولايات المتحدة التي أكدت إدانتها عملية القتل إذا تبين أنها نُفّذت من قبل عناصر حزب العمال الكردستاني.

وتنامى التشكيك في الرواية التركية التي تفيد بأن حزب العمال يقف وراء إعدام الأسرى الأتراك، خصوصا بعد المعلومات التي تشير إلى أن القصف التركي كان وراء مقتلهم.

وقالت الخارجية الأميركية في بيانها "إذا أكدت التقارير أن مدنيين أتراكا قتلوا على أيدي حزب العمال الكردستاني، المنظمة التي تعتبر إرهابية، فنحن ندين هذا العمل بأشد العبارات الممكنة:,

واعترف حزب العمال الكردستاني بمقتل الأسرى، لكنه نفى رواية أنقرة مؤكدا أنهم قتلوا بضربات جوية تركية.

واستدعت تركيا الاثنين السفير الأميركي في أنقرة احتجاجا على الموقف الأميركي الذي اعتبرته وسائل إعلام تركية موالية للحكومة ضعيفا.

وقالت الخارجية التركية في بيان "استدعي السفير الأميركي ديفيد ساترفيلد إلى الوزارة وجرى إبلاغه بموقفنا الذي يستنكر البيان الأميركي بأشدّ العبارات الممكنة".

ويريد أردوغان باتهام الولايات المتحدة أن توقف دعمها المعلن للقوات الكردية في سوريا باعتبارها امتدادا لحزب العمال الكردستاني التركي.