أحوال تركية
أكتوبر 10 2019

الموقف العربي الموحد ضد الغزو يفاجئ تركيا

احوال ( خاص) – في وقت كان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان يوجه خطابا الى اعضاء حزبه وفي الوقت الذي كان جيشه يقصف ويقتل ويحرق في الشمال السوري، كان الموقف العربي يسير بما لا يشتهي الرئيس.

الرئيس الذي اعلن في خطابه اليوم عن استيائه من الانتقادات التي تنتشرفي وسائل الاعلام وفي منصات التواصل الاجتماعي يجد امامه موقفا عربيا متبلورا حازما ربما للمرة الاولى في وقوفه الى جانب وحدة الاراضي السورية وضد التوسع التركي الذي يكتسب شكل عدوان سافر يخالف القانون الدولي.

اختلطت لدى حكومة العدالة والتنمية الصور والمفاهيم وحسب ان الموقف العربي المضاد لممارسات النظام السوري سيعني بالنتيجة سكوتا على الممارسات التركية وهو ما لم يحصل.
واقع الحال ان الواجهة العربية السياسية والدبلوماسية هي الجامعة العربية التي اعلنت صراحة ادانتها بشكل عاجل حال الاعلان عن الهجوم التركي على الاراضي السورية.

فقد أعرب أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية عن قلقه وانزعاجه من قيام تركيا لقيام بعملية عسكرية في العمق السوري، وذلك وفق بيان للجامعة.

ونقل بيان الجامعة، الذي نشر على موقعها الإلكتروني، عن مصدر مسؤول بها القول إن "هذه العملية من جانب أنقرة تمثل انتهاكاً صريحاً للسيادة السورية، وتهدد وحدة التراب السوري، وتفتح الباب أمام المزيد من التدهور في الموقف الأمني والإنساني".

وقالت جامعة الدول العربية في بيان إنها ستعقد اجتماعا طارئا يوم السبت بعد دعوة من مصر لكي تجتمع الجامعة بهدف بحث الهجوم التركي على سوريا.

ولفت المصدر إلى أن "التوغل التركي في الأراضي السورية يهدد بإشعال المزيد من الصراعات في شرق سورية وشمالها، وقد يسمح باستعادة داعش لبعض قوته".

من جانبها، نددت دمشق بنوايا أنقرة العداونية بشنّ عملية عسكرية على مناطق سيطرة الأكراد في شمال البلاد، متعهدة بالتصدي لأي هجوم تركي.

ونددت وزارة الخارجية المصرية بالهجوم ووصفته بأنه "اعتداء صارخ غير مقبول على سيادة دولة عربية شقيقة". ودعت إلى عقد اجتماع طارئ لجامعة الدول العربية.

وقالت الوزارة المصرية إن مصر دعت إلى عقد اجتماع طارئ لجامعة الدول العربية بشأن الهجوم التركي على سوريا وحذرت في بيانها "من تبعات الخطوة التركية على وحدة سوريا وسلامتها الإقليمية".

ونقلت صحيفة أخبار اليوم التي تديرها الدولة عن المتحدث باسم الرئاسة المصرية بسام راضي قوله إن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بحث الهجوم مع نظيره العراقي برهام صالح خلال مكالمة هاتفية يوم الأربعاء.

من جانبها، أدانت المملكة العربية السعودية العدوان الذي يشنه الجيش التركي على مناطق شمال شرق سورية، في تعدٍ سافر على وحدة واستقلال وسيادة الأراضي السورية.

وأعرب مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السعودية، بحسب وكالة الأنباء السعودية عن قلق المملكة تجاه ذلك العدوان، بوصفه يمثل تهديدًا للأمن والسلم الإقليمي، مشددًا على ضرورة ضمان سلامة الشعب السوري الشقيق، واستقرار سورية وسيادتها ووحدة أراضيها.

ونبه المصدر إلى أنه بصرف النظر عن الذرائع التي تسوقها تركيا، فإن خطورة هذا العدوان على شمال شرق سورية له انعكاساته السلبية على أمن المنطقة واستقرارها، خاصة تقويض الجهود الدولية في مكافحة تنظيم داعش الإرهابي في تلك المواقع.

وأدانت دولة الإمارات العربية المتحدة بأشد العبارات العملية العسكرية التركية على شمال شرق سوريا.

وأشار بيان  لوزارة الخارجية إلى أنّ "هذه العملية تمثل تطوراً خطيراً واعتداءً صارخاً غير مقبول على سيادة دولة عربية شقيقة، بما يتنافى مع قواعد القانون الدولي، ويمثل تدخلاً صارخاً في الشأن العربي".

وأكد البيان موقف دولة الإمارات الثابت والرافض لكل "ما يمس سيادة الأمن القومي العربي ويهدد الأمن والسلم الدوليين"، محذراً من "تبعات هذه العدوان على وحدة سوريا وسلامتها الإقليمية ومسار العملية السياسية فيها".

وقالت الجزائر إنها تتابع بانشغال بالغ الأحداث الخطيرة الحاصلة في شمال سورية، مؤكدة حرصها على "يادة سورية وسلامة أراضيها ووحدتها الترابية".

وقالت وزارة الخارجية في بيان لها نشرته وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية "تتابع الجزائر بانشغال بالغ الأحداث الخطيرة الحاصلة في شمال سورية، وتجدد رفضها المبدئي القاطع المساس بسيادة الدول في جميع الظروف والأحوال".

وأكد البيان على تضامن الجزائر الكامل مع دولة سورية الشقيقة وحرصها على سيادتها وسلامة أراضيها ووحدتها الترابية.

وادان الرئيس العراقي برهم صالح التوغل التركي العسكري في سوريا وعده تصعيدا خطيرا؛ سيؤدي إلى فاجعة إنسانية ويُعزز قدرة الإرهابيين لإعادة تنظيم فلولهم، ويشكل خطراً على الأمن الإقليمي والدولي. واضاف، يجب أن يتوحد المجتمع الدولي لتدارك الكارثة، ودعم حل سياسي لمعاناة السوريين، والكرد منهم، للتمتع بحقوقهم في السلام والأمن والكرامة

من جانبها، أكدت الكويت أن العمليات العسكرية التركية في شمال شرق سورية تعد تهديدا مباشرا للأمن والاستقرار في المنطقة، داعية إلى الالتزام بضبط النفس والبعد عن الخيار العسكري.

ونقلت وكالة الأنباء الكويتية عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية القول إن "العمليات العسكرية التركية شمال شرق سورية تعد تهديدا مباشرا للأمن والاستقرار في المنطقة، وتصعيدا من شأنه أن يقوض فرص الحل السياسي الذي يسعى إليه المجتمع الدولي، والذي حقق مؤخرا تقدما ملموسا بتوصل المبعوث الدولي إلى تشكيل اللجنة الدستورية التي ستحدد مستقبل الشعب السوري".

ودعا المصدر كافة الأطراف إلى "الالتزام بضبط النفس والبعد عن الخيار العسكري حتى لا تنزلق الأوضاع إلى ما يضاعف المعاناة الإنسانية لأبناء الشعب السوري الشقيق، وحتى يتحقق الحفاظ على استقلال وسيادة سورية وسلامتها ووحدة أراضيها".

الموقف العربي الحازم  والموحد ضد الغزو يبدو انه صدم الرئيس التركي رجب طيب اردوغان نفسه ولهذا راح يوجه انتقادات واتهامات لعدد من الدول العربية لا أساس لها سوى كونها رد فعل على مواقفها، اذ انتقد أردوغان كلا من السعودية ومصر على وجه التحديد، مبررا هجوم قواته أن هدفه إبعاد خطر الإرهاب عن الحدود التركية.

واتهم أردوغان السعودية بقتل المدنيين في اليمن، بينما وصف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالقاتل.

الهستيريا التي اصابت الرئيس التركي ليست مستغربة فهو صار يتطير من قول كلمة من ابسط مواطن تركي في منصات التواصل الاجتماعي تنتقد العملية فما بالك هذا الموقف العربي الموحد الذي لم يكن اردوغان يتوقعه ولم يحسب له حسابا.