يوليو 20 2019

الموظف المفصول بمرسوم رئاسي سيبقى عاطلا عن العمل

عمر غرغرلي أوغلو نائب حزب الشعوب الديمقراطي عن "قوجه علي" نشر قبل بضعة أسابيع وثيقة عبر حسابه على تويتر، جاءت الوثيقة المؤرخة بــ 27 مايو 2019 ردًا على عريضة تقدم بها معلم راجع مديرية التربية والتعليم الوطنية في أرزنجان يسألها إن كان هناك ما يمنعه من العمل في مؤسسات التعليم الخاص أم لا؟ وجاء في تلك الوثيقة "تم تقييم المكاتبات التي وردت من المؤسسات العامة من قبل لجنة شكلتها ولايتنا، ولم يتم الحصول منها على نتيجة إيجابية". وهذا يعني أن هذا الشخص لا يستطيع القيام بعمله ليس فقط في مؤسسات القطاع العام ولكن أيضًا في المؤسسات الخاصة.

هذه الوثيقة التي نشرها غرغرلي أوغلو، وقد أخفى اسم مقدم الطلب، ليست الأولى أو الأخيرة بالنسبة لأولئك الذين تم فصلهم من وظائفهم أثناء حالة الطوارئ والمراسيم الرئاسية التي تم إعلانها بعد "محاولة الانقلاب في 15 يوليو".

"بيرسن ش." مدرس مثل المذكور في الوثيقة أعلاه. وعلى النحو التالي يُلخص بيرسن قصته مبيِّنًا أنه لم يُمنح حقوقه، وأنه تمت مصادرة متعلقاته الشخصية في المدرسة لأسباب محظورة:
"حتى المبالغ التي دفعتها لأولادي للعام الدراسي المقبل لم يتم ردها. لا يمكنني استخدام بطاقتي المصرفية لاسترداد أموالي المتعلقة بالمدفوعات المستردة، وذلك نظرًا لإلغائها. لا أستطيع سحب النقود من البنك. لا أستطيع سداد مبالغ نظام المعاشات الفردية الذي تمت مصادرته. تم الرد على الالتماس الذي كتبته إلى وزارة التعليم الوطني بعد تسعة أشهر من تقديمي إياه. تم إلغاء تصريح العمل الخاص بي لأنني كنت أعمل في مدرسة أُغلقت بموجب المراسيم الرئاسية. ولا زال هذا الحظر مستمرًا لأنه تعذر تقديم أي مستند لإبطال هذا الإلغاء. لا أستطيع مواصلة حقي في التدريس الذي مارسته بالفعل لمدة 19 عامًا. أنا عاطل عن العمل منذ ذلك الحين."

أما نسليهان ج. فإنها شاهدة على قصة زميلها المعلم، كما أنها ضحية من الدرجة الثانية. قالت نسليهان إنه مع إغلاق مدرسة زميلها بموجب مرسوم رئاسي تم إلغاء تصريح العمل الخاص به، ولم يتم حتى إجراء أي تحقيق حتى الآن، وتعبر عما حدث لاحقًا بقولها:
 "قيل إنه سيتم تشكيل لجنة في وزارة التربية الوطنية. ونظرًا لأن غالبية المعلمين في هذه المدارس الثانوية المغلقة كانوا غير نقابيين، لم يكن لديهم الحق في السعي سويًا للحصول على أي حق، ولم تكن هناك أية مؤسسة/ مجموعة يمكنهم تلقي الدعم المالي والمعنوي منها. صار كل واحد منشغلًا بأمر نفسه، وقد شعر رفيقي بالوحدة. وطبيعي أن الوضع الذي يعانيه يؤثر على كثيرًا منذ البداية. منذ عامين وأنا أحاول بكل طاقتي أن أقدم له أفضل دعم حتى لا ينهار نفسيًا، لكنني أيضًا إنسان بطبيعة الحال، لديّ ضغوطات بسبب عملي، وضغوط أخرى تتعلق بالحياة، وقد أهملت حياتي الخاصة منذ عامين. أبذل ما أستطيع حتى لا ينزعج، ولا ينهار، ولا تخطر برأسه أفكار طائشة. بالطبع، لقد أنهكني هذان العامان، وإن لم يكن بقدره. لحسن الحظ، لدي وظيفة لم أفقدها، ويمكننا أن نصمد اقتصاديًا. لقد فقد الأمل تمامًا في الآونة الأخيرة. إنه يشعر بأنه عديم الفائدة؛ إذ لا يستطيع أن يمارس مهنة التدريس التي يحبها كثيرًا. إن هذا ظلم كبير، وهو في الوقت نفسه سرقة، إنهم يسرقون حياتنا منا."

أما غوكهان ب. فيقول إن المدرسة التي عمل وخدم فيها بني وطنه مدة ست سنوات أُغلقت بحجة "الإرهاب" خلال بضعة أيام، وهو ما لا يستطيع فهمه على الإطلاق، ويلفت الانتباه إلى أن ما يقرب من نصف الطلاب في المدرسة التي عمل بها كانوا يستفيدون من حوافز الدولة:
"لا أستطيع أن أفهم كيف ربطت الدولة في ظرف يومين بين المدرسة التي دعمتها لمدة سنتين وبين الإرهاب. بعد إغلاق مدرستنا عانينا صدمة اجتماعية واقتصادية. لم أستطع الحصول على راتبي لثلاثة أشهر ولا على تعويضاتي المستحقة. لم يتم بعدُ الرد على الالتماس الذي كتبته منذ عامين إلى المديرية المالية في الولاية. نقلنا منزلنا إلى عائلتنا لأنني أصبحت عاطلًا عن العمل. تمكنا من نقل أثاثنا خلال يومين دون أن نرى أيًّا من جيراننا في المبني الذي أقمنا به ثلاث سنوات. تعرضنا لانتقادات لا معنى لها من الناس في بلدنا. لقد تم إلغاء تصريح العمل الخاص بي منذ عامين على أساس أنني أعمل في مدرسة أُغلقت، ولا يُسمح لي بالتدريس في أية مؤسسة تعليمية وتربوية. لقد راجعت العديد من الأماكن في غضون عامين ولكنني لم أجد وظيفة في أي مكان. يتم الرد على الطلبات التي نقدمها بعد عام أو عامين دون تقديم أية معلومات توضيحية ولو من جملة أو جملتين. لا نعرف ماذا نفعل الآن وكيف نواصل حياتنا".

زهرة س. أكاديمية ومهندسة حاسوب آلي. اكتشفت أنها حامل عندما أُغلقت الجامعة التي كانت تعمل بها. لهذا كانت فترة حملها صعبةً للغاية من الناحية النفسية. بعد ذلك فُصل زوجها الشرطي من العمل:
"لم أكن أستطيع العثور على وظيفة. آخر عمل اشتغلت به حتى نهاية فترة حملي معلمة مدفوعة الأجر. في تلك الأثناء كانت حالة زوجي النفسية تزداد سوءًا في المنزل. ثم بدأ يعمل مندوب مبيعات لمتجر أحذية. لم يمتعض قط من العمل. لقد كان جيدًا جدًا بالنسبة لنا، وكنا نواصل حياتنا في نفس الاتجاه ونبحث عن طرق جديدة. لقد وضعت طفلتي. كنا سعداء لأننا كنا معا. قبضوا على زوجي عندما كان عمر طفلتي شهرًا. أخذوا جميع الأجهزة الإلكترونية في منزلنا. ورغم هذا، لم يحاكموا زوجي دون اعتقال. وقد حُكم عليه بالسجن تسع سنوات، وقد تم قبول الطعن على الحكم، القرار الآن في المحكمة العليا. أنا مهندسة حاسوب. تقدمت بطلب للحصول على بطاقة خضراء، وصدرت هذا العام. لا يمكنني العثور على وظيفة هنا أساسًا. ظننت أنني سأجد عملًا على الأقل في الخارج، لكن منعني منها عدم امتلاكي لجواز سفر، فخسرت بطاقتي الخضراء. لا يستطيع والداي الذهاب إلى العمرة لأن صهرهما مسجون. ابنتي لا تعرف والدها. تم تشخيص حالة زوجي الصحية بأنه يعاني اضطرابًا في ضربات القلب. أقيم عند والديَّ مع ابنتي في منزل صغير ومزدحم للغاية."

يقول شعبان ك. -الذي كان ضابط شرطة قبل صدور المراسيم الرئاسية-إنه تم فصله لأنه خريج في كلية التربية، وحينها أراد العمل بالتدريس، إلا أنه لم تقبله أية مؤسسة تعليمية:
"كنت أرغب في العمل في وظائف أخرى، فعملت سائق سيارة خدمة، فلما علم صاحب العمل بوضعي غدر بي، ولم يدفع راتبي الأخير. لم يُؤَمِّن عليَّ أصلًا. ولأنني كنت ضابط شرطة فكرت أن أعمل حارسًا في موقع إنشاءات تابع لأحد أقاربي. فعملت حارسًا مدة ثلاثة أشهر. ثم جاءت لجنة من وزارة المالية للتفتيش حيث أمَّن قريبي عليَّ. فاضطررت لترك المكان... وأخيرًا صرت اشتغل كعامل أشغال ثقيلة في الصناعة. صاحب العمل مسرور من عملي. لقد مرت ستة أشهر منذ أن حصلت على هذه الوظيفة، لكنه لا يعرف وضعي. لا أعرف ماذا يحدث وكيف أتصرف عندما يعلم".

خاقان ت. متخصص في الموارد البشرية. يقول إنه عمل لفترة طويلة في أحد مكتبات التصوير. إلا أنه بعد المراسيم الرئاسية جلس في بيته ما يقرب من سنة، وتعلم لغة أجنبية. ويقول إنه مسح من ذاكرته جميع القنوات التليفزيونية الإخبارية حفاظًا على صحته العقلية، وإنه ما زال لا يشاهد الأخبار:
"كتبت يوميات لفترة؛ حتى لا ينسى أطفالي هذه الأحداث التي نعيشها. حتى يحاسبوا على ذلك بالحق والعدل إن تحقق لهم ذات يوم. تأثر أطفالي أيضًا بهذه الأحداث؛ فقد أُغلقت مدرستهم. أرادوا رؤية مدرستهم. وعندما أخذتهم إليها وجدوا أنها تحولت إلى معسكر تدريب تابع للسجن. لقد ضحيت بكل شيء من أجل أطفالي. عندما تحدثت إلى مديري إحدى الشركات التي راجعتها للعمل في قسم الموارد البشرية، وعلموا أنني طُردت بموجب مرسوم رئاسي، ذكروا "أنهم سيصبحون في وضع صعب إن قاموا بتعييني، حيث لديهم تعليمات من الولاية" اعتقدت أنه ليست لدي أية علاقة بهذا البلد سوى رقم هويتي التركية..."

خاقان الذي قال إنه عمل لمدة ستة أشهر في مكتبة تصوير بعد عام واحد يذكر "أنه تعلم التصوير، والتكعيب اللولبي". وهو الآن يقدم استشارات في مجال خبرته، ويسعى إلى كسب رزقه.

 

يمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضاً:

https://ahvalnews.com/tr/khk-magdurlari/polistim-insaatta-bekci-oldum-bilgisayar-muhendisiydim-ev-kadini-oldum