الموظفون المفصولون في تركيا تتقطع بهم السبل بحجة الانقلاب

نشر عمر فاروق غرغرلي أوغلو، عضو البرلمان التركي المنتمي إلى حزب الشعوب الديمقراطي اليساري المؤيد للأكراد، وثيقة على موقع تويتر للتواصل الاجتماعي قبل أسابيع قليلة تسلط الضوء على مدى الجور والظلم الذي عصف بحياة الآلاف في تركيا.

كانت هذه الوثيقة عبارة عن رسالة إلكترونية بعثتها مديرية التعليم الوطنية في أرزينجان في شهر مايو إلى معلم كان من بين ما يقدر بواقع 180 ألف موظف في القطاع العام أُوقفوا عن العمل في سلسلة من عمليات التطهير التي أعقبت محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو من العام 2016. تلك الرسالة التي نشرها غرغرلي أوغلو تبلغ المعلم في الأساس بأنه لم يعد باستطاعته العمل في مهنته سواء في المؤسسات الحكومية أو الخاصة.

وتقول حكومة حزب العدالة والتنمية إن محاولة الانقلاب نفذتها حركة غولن الدينية، المعروفة في تركيا بشبكتها الواسعة من المؤسسات التعليمية واتهامها بتنفيذ محاولة الانقلاب.

ومجرد العمل في مدرسة تم إغلاقها بسبب صلتها بحركة غولن كان كافيا لفصل الآلاف من الموظفين.

علاوة على ذلك، يواجه هؤلاء المفصولين من العمل، أمثال المعلم الذي أشار إليه غرغرلي أوغلو، شبح ما يسمونه "الموت المدني" حتى وإن تم إسقاط التهم الموجهة إليهم. فبسبب العلامة السوداء التي وضعت في سجلاتهم، لن توظفهم أي مؤسسة من مؤسسات القطاع العام وستنأى غالبية الشركات الخاصة بنفسها عن ذلك أيضا، وربما يواجهون كل أنواع الكوابيس البيروقراطية.

وتقول بيرسن، وهي معلمة في تركيا لم تتمكن من الحصول على أي تعويض من المدرسة التي كانت تعمل بها: "لم أسترد حتى المصاريف التعليمية التي دفعتها لأبنائي للسنة الدراسية المقبلة".

وأضافت: "لا أستطيع استخدام الأموال التي أُعيدت حين جرى إلغاء بطاقة الخصم الخاصة بي. لا أستطيع الوصول إلى أموالي في البنك. لا يمكنني سداد مدفوعات خطة تقاعدي الشخصية".

بعد عشرات السنين من امتهان التدريس، استغرق الأمر تسعة أشهر كي تتلقى بيرسن مجرد رد على الالتماس الذي أرسلته إلى وزارة التربية والتعليم.

ثمة معلمون أمثال غوخان، الذي جرى إغلاق مدرسته للاشتباه في صلات إرهابية لها، يمكن أن يجدوا أنفسهم فجأة عاطلين عن العمل، وليس كذلك فحسب، بل محرومين أيضا من الحصول على التعويض الذي يساعدهم في دفع الإيجار. لذا، اضطر غوخان إلى العودة للإقامة مع والديه.

وقال المدرس: "لم أتلق بعد راتب آخر ثلاثة أشهر، أو أحصل على التعويض المستحق لي. بل إنني لم أتسلم ردا على الرسالة التي بعثتها إلى الخزانة قبل عامين".

بيد أنه أوضح أن أسوأ ما في الأمر هو العيش بوصمة الارتباط بجماعة إرهابية. ولم تلق مناشدات هؤلاء للحكومة لتبرئة ساحتهم من تلك الوصمة التي تلاحقهم سوى آذان صماء.

وتقول الحكومة إن عمليات التطهير ضرورية للقضاء على نفوذهم وتبديد خطر القيام بانقلاب آخر، لكن الجماعات الحقوقية تقول إن الكثيرين أُقيلوا من وظائفهم أو وُجهت إليهم اتهامات بناء على أدلة واهية أو لا وجود لها.

وقال المعلم: "الالتماسات التي نرسلها لا يُرد عليها إلا بعبارتين غامضتين بعد عام كامل بدون أي معلومات حقيقية. لا نعرف ماذا نفعل أو كيف سنواصل حياتنا".

لم تفلت مهندسة الكمبيوتر والأكاديمية زهراء وزوجها أيضا من الضرر الشديد الذي لحق بهما جراء حملة الإجراءات الصارمة التي اتخذت في أعقاب محاولة الانقلاب. فكلاهما فقد وظيفته في الوقت الذي كانا يستعدان فيه لاستقبال مولود جديد. واعتقل زوجها ضابط الشرطة وانتقلت للعيش مع والديها.

وأوضحت زهراء قائلة: "أُلقي القبض على زوجي حين كانت طفلتي في شهرها الأول. صادرت الشركة جميع الأجهزة الإلكترونية التي نملكها في البيت. حُكم على زوجي بالسجن لمدة تسع سنوات بتهمة وجود صلات إرهابية، وهي عقوبة أقرتها محكمة الاستئناف. وقضيته الآن منظورة أمام المحكمة العليا".

حتى والدتها ووالدها لم يفلتا من حظر سفر فُرض عليهما بسبب سجن زوجها، وفقدت ابنتهما جزءا مهما من حياتها بسبب المحنة التي ألمّت بالعائلة.

فتقول زهراء: "ابنتي لا تعرف أباها".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/failed-coup-attempt/turkeys-sacked-govt-employees-looking-answers-three-years-after-coup