العنف المنزلي يتصاعد في تركيا مع تفشي كورونا

في ظل تطبيق المزيد من الدول لإجراءات الحظر الصارمة لمكافحة جائحة فيروس كورونا، فإن العديد من ضحايا العنف المنزلي يقبعون في منازلهم مع المعتدين عليهم دون القدرة على الوصول إلى الموارد أو أنظمة الدعم.

وقال رئيس الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس في وقت سابق من هذا الشهر "بالنسبة إلى النساء والفتيات في جميع أنحاء العالم، لا يقتصر العنف فقط على الأماكن المعروفة. لكن التهديد بالنسبة لهن يلوح لهن في أكثر الأماكن أمانًا بالنسبة لهن، في منازلهم".

ووفقًا للاستطلاع الذي أجراه مركز الأبحاث الميدانية الاجتماعية والسياسية ومقره ديار بكر والذي أجري مع 1873 امرأة في 23 مدينة بين 3 و 8 أبريل 2020 بشأن آثار جائحة كورونا على النساء، وُجد أن هناك زيادة بنسبة 27.8 بالمئة في العنف ضد النساء في تركيا منذ بدء فترة الحجر الصحي.

ووجد تقرير للأمم المتحدة لعام 2018، بعنوان "دراسة عالمية حول القتل: قتل النساء والفتيات بدافع جنساني"، أن أكثر من 50 ألف امرأة تُقتل على أيدي أفراد الأسرة سنويًا داخل منازلهن "بسبب دورهن ووضعهن كنساء".

تزيد النزاعات والأزمات من حساسية تعرض النساء والفتيات إلى ممارسات العنف، كما يتضح من تزايد حالات العنف المنزلي خلال فترة الوباء في مختلف الدول.

وقالت ملك أوندر، من منصة (سنوقف العنف المنزلي ضد المرأة) في تركيا، لأحوال تركية أن خط منصتها الساخن تلقى عددًا قياسيًا من المكالمات منذ 11 مارس، عندما أعلنت تركيا عن أول حالة إصابة بالفيروس.

وأظهرت بيانات الشرطة حول الجريمة في اسطنبول في مارس أنه في حين كان هناك انخفاض عام في الجرائم المبلغ عنها، فقد ارتفع عدد حوادث العنف المنزلي المبلغ عنها بنسبة 38.2 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ووجد تقرير مارس للمنصة أن 18 امرأة من بين 21 امرأة قتلت في تركيا من 11 إلى 30 مارس في منازلهن.

ومن أجل منع هذه الجرائم، يشير تقرير الأمم المتحدة إلى أن "النساء بحاجة إلى الوصول إلى مجموعة شاملة من الخدمات التي تقدمها الشرطة ونظام العدالة، والخدمات الصحية والاجتماعية، والتي يجب تنسيقها لتكون فعالة. كما تحتاج النساء إلى الوصول إلى تدابير محددة تمكنهن من الفرار من هذه العلاقات العنيفة".

وقالت إليف إيجي، ممثلة المؤسسة النسوية "مورشاتي"، لأحوال تركية أن "القضية الرئيسية في تركيا هي عدم إمكانية وصول النساء إلى آليات الدعم العام للمساعدة في حمايتهن من العنف المنزلي". وأضافت إيجي إن على الدولة أن تضع خطة عمل طارئة، وأن تعطي الأولوية لتنفيذها.

ويعطي القانون التركي 6284 لحماية الأسرة ومنع العنف ضد المرأة، الصادر في عام 2012، المرأة خيارات مهمة؛ مثل إمكانية إصدار مذكرات عدم تعرض ضد الشركاء العنيفين أو أفراد الأسرة، وكذلك مراكز مراقبة ومنع العنف، وشبكة واسعة من الملاجئ النسائية على مستوى البلاد.

لكن هذه الإجراءات لم تنفذ بالكامل. على سبيل المثال، من المعروف أن ثلاث من النساء اللاتي قُتلن في مارس تمتلكن مذكرات عدم تعرض ضد القتلة.

ومع استمرار النشطاء في الحملة من أجل التنفيذ الفعال للقانون، فإنهم يخشون الآن رد فعل عنيف بسبب الأزمة الصحية المستمرة، حسب قول أوندر لأحوال تركية.  وتقول أوندر "إن العديد من النساء اللواتي اتصلن بالخط الساخن للعنف المنزلي لم يكن لديهن الرغبة في زيارة المستشفيات وامتنعن عن إبلاغ الشرطة بحوادث عنيفة خوفاً من المخاطر الصحية الناجمة عن فيروس كورونا".

كما أصدرت منظمة "سنوقف العنف المنزلي ضد المرأة" في تركيا مبادئ توجيهية للنساء أثناء عمليات الحظر. وقد وجدت المنظمة أن العديد من النساء اللواتي اتصلن بالخط الساخن للعنف المنزلي الشهر الماضي غير راغبات في زيارة المستشفيات خوفًا من الإصابة بالفيروس، وبعضهن امتنعن عن إبلاغ الشرطة عن حوادث العنف. وقالت أوندر إن جهود الحملات ساعدت على توجيه ثقة النساء لهذه المنظمات أكثر من السلطات.

ودعت المنظمات النسائية الكردية النساء إلى الإبلاغ عن ممارسات العنف أثناء عمليات الحظر. وحثت المتحدثة باسم حركة النساء الأحرار، عائشة جوكان، في مقطع فيديو باللغة الكردية النساء على التحدث علنًا وذكرتهن بأنهن لسن وحدهن وأكدت لهن تضامن النساء معهن.

وأخبرت جوكان أحوال تركية أن أغلبية أقسام حقوق المرأة في البلديات ومنظمات المجتمع المدني التي تركز على حقوق المرأة قد أغلقتها الدولة في جنوب شرق تركيا ذات الأغلبية الكردية منذ عام 2016، مما أعاق بشكل كبير الجهود المبذولة لمنع العنف ضد المرأة.

وتقول "نستخدم منصات التواصل الاجتماعي وجمعية روزا للسيدات في ديار بكر للوصول إلى النساء ونحثهن على طلب المساعدة من النساء الأخريات". ووفقًا لمنظمة العفو الدولية، تم إغلاق 400 منظمة غير حكومية في تركيا بموجب قرار حالة الطوارئ في عام 2016، بما في ذلك منظمات حقوق المرأة التي توفر المأوى للناجيات من العنف المنزلي.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/domestic-violence/covid-19-trapping-victims-domestic-abuse-home-fatal-consequences