النواب الليبي يطالب الجامعة العربية بالتدخل ضد الإتفاق مع تركيا

القاهرة – تتوالى اصداء الاتفاق الذي وقعته حكومة الوفاق الليبية مع تركيا وذلك خلال زيارة فائز السراج الى تركيا مؤخرا.

مذكرتا تفاهم إحداها عسكرية وأخرى اقتصادية، أثارت غضبا ليبيا واقليميا متصاعدا زاد من حدة  التوتر في العلاقات القائمة بين البلدان المتوسطية المتشاطئة والتي يعنيها الشأن الليبي بشكل مباشر.

وشهد أردوغان توقيع اتفاقيتي تعاون أمني وعسكري وأخرى حول السيادة البحرية (ترسيم الحدود البحرية) مع السراج.

وفي رد فعلها رفضت الحكومة الليبية، والموالية للواء خليفة حفتر، هذه الخطوة، معتبرة أن "الاتفاقية غير شرعية وتحتاج موافقة مجلس النواب".

وعلى اثر ذلك وجه رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح خطابا لأمانة الجامعة العربية طالب فيه بسحب اعتماد حكومة الوفاق، ومقرها طرابلس، وذلك بعد توقيع رئيسها فائز السراج مذكرة تفاهم مع تركيا بشأن التعاون العسكري وترسيم الحدود البحرية.

ووفقا لبيان على الموقع الإلكتروني للمجلس، فقد طالب صالح أمين عام الجامعة "بعرض الأمر على مجلس الجامعة لكى يصدر قرارا بسحب اعتماده لحكومة الوفاق واعتماد الجسم الشرعي الوحيد، وهو مجلس النواب وما ينبثق عنه، وعدم الاعتراف بمذكرة التفاهم المذكورة واعتبارها كأنها لم تكن".

وشدد صالح على أن "السلطة التشريعية لا تعترف بمذكرة التفاهم التي وقعت بين حكومة الوفاق والدولة التركية وما يترتب عليها من التزامات، لذلك فإن الدولة الليبية في حل منها ولا تتقيد بها".

واعتبر أن "التوقيع على هذه الاتفاقية دون التصديق عليها من مجلس النواب يهدف إلى التنازل عن سيادة الدولة الليبية وحقوقها المشروعة".

وشدد صالح في البيان أن هذه المذكرة لها خطورة على الدولة الليبية ومستقبلها وأمنها.

واعتبر أن الهدف منها هو "استباحة أراضي الدولة الليبية وأجوائها وموانيها ومياهها الإقليمية من قبل الجيش التركي".

تجدر الإشارة إلى أن حكومة الوفاق مدعومة من الأمم المتحدة وتشكلت بموجب اتفاق سياسي يعود لعام 2015 . ويعتبر مجلس النواب، ومقره شرق البلاد، وقائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر أن الاتفاق انتهت صلاحيته ومعه ولاية حكومة الوفاق.

من جانبها أدانت مصر الاتفاق، الاتفاق، فيما أجرى وزير خارجيتها سامح شكري اتصالا هاتفيا بوزيري خارجية اليونان وقبرص، نيكوس دندياس ونيكوس خريستودوليدس، حول الاتفاق التركي وحكومة السراج.

وقال بيان الخارجية المصرية، إن هذه المذكرات "معدومة الأثر القانوني"، وأنها "إعلان غير شرعي، ومن ثم لا يلزم ولا يؤثر على مصالح وحقوق أي أطراف ثالثة، ولا يترتب عليه أي تأثير على حقوق الدول المشاطئة للبحر المتوسط، ولا أثر له على منظومة تعيين الحدود البحرية بمنطقة شرق المتوسط.

وبحسب مراقبين ومحللين سياسيين فإن الاتفاقية الأمنية كافية لمنح تركيا كامل الصلاحيات  لدعم طرابلس، كما أن أنقرة ستستفيد من الاتفاقية فيما يتعلق بحدودها البحرية بالمتوسط في مواجهة اليونان، في وسط صراع محتدم على الموارد الطبيعية في المتوسط حيث يبلغ  إجمالي احتياطات الغاز المقدرة بهذه المنطقة ما يكفي تركيا لقرون وهو ما تحلم به حكومة انقرة وتريد النفاذ اليه عبر الاتفاق الليبي – التركي بوضع يدها على تلك الموارد الضخمة.