النظام الرئاسيّ يتسبّب بالتخبط والإرباك للحكومة التركية

أنقرة – كيف يتسبب النظام الرئاسي الذي انتقلت إليه تركيا سنة 2018، بعد استفتاء مثير للجدل أجري في ظل قانون الطوارئ سنة 2017، بالتخبط والإرباك للحكومة؟ إلى أيّ حدّ ساهم النظام الرئاسي بتسريع وتيرة صياغة السياسات وتحسينها كما كان أردوغان قد وعد سابقاً؟ هل سلّطت الأزمة التي تسبّب بها فيروس كورونا الأضواء على عيوب النظام الرئاسيّ؟ وهل كشفت استقالة وزير الداخلية سليمان صويلو، ورفض الرئيس أردوغان لها القيود التي يفرضها النظام على عمل الحكومة؟

هذه الأسئلة وغيرها تثار في الشارع التركي الذي بدأ بالمقارنة أكثر فأكثر بين النظام الرئاسيّ الذي انتقلت إليه البلاد، والنظام البرلماني السابق الذي كانت السلطات والمسؤوليات موزّعة فيه بين عدد من المسؤولين، ولم يكن يجمعها في يد الرئيس فقط، بطريقة تدفع نجو التفرّد بالسلطة، ما ينعكس بشكل سلبي على الديمقراطية التي تتراجع نتيجة التسلط واحتكار القرار من قبل الرئيس.

وفي هذا السياق قال المعلق السياسي أمين تشولاشان في مقال له في صحيفة سوزغو، إن رفض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لاستقالة وزير الداخلية سليمان صويلو بسبب قراره المفاجئ بحظر التجول في أكثر من ثلاثين ولاية، وفي وقت متأخر ومن غير إشعار أو تنبيه، والذي دفع الآلاف من الأتراك إلى الاندفاع إلى المتاجر في عطلة نهاية الأسبوع، هو تذكير صارخ بالمشاكل المتأصلة في النظام الرئاسي التنفيذي في تركيا.

وأعلن وزير الداخلية سليمان صويلو عن إغلاق لمدة 48 ساعة في أكبر مدن تركيا بإشعار لمدة ساعتين فقط مساء الجمعة. وأدى الإعلان المفاجئ إلى اندفاع الآلاف على الأسواق والمتاجر ومحلات البقالة، ما أغرقها في فوضى تسبّبت بها لحشود الضخمة المتدافعة عليها.

وبحلول ليلة الأحد، قدم صويلو علانية استقالته في بيان اعترف فيه بولائه المستمر للرئيس أردوغان، وحاول تحمّل مسؤولية الفشل في اتّخاذ القرار. لكن الرئيس أخبر صويلو بالبقاء في دوره ومواصلة المساعدة في إدارة استجابة تركيا للوباء.

وكانت الاستقالة المثيرة للجدل بمثابة تفجّر للخلافات بين الأجنحة التي تتصارع داخل منظومة الحكم في تركيا، وتجسيداً لخلافات التكتلات في حزب العدالة والتنمية الحاكم، وبخاصة بين صويلو وبيرات البيرق؛ صهر أردوغان. بحسب ما لفت معلّقون.

وعلق تشولاشان على ذلك قائلاً: "كانت هذه الاستقالة في الواقع علامة نموذجية على الغرابة المعروفة باسم النظام الرئاسي المعمول به في تركيا منذ بعض الوقت". وأضاف "إنه من غير الممكن أن الرئيس لم يكن يعرف عن الإغلاق مقدمًا، مضيفًا أنه وافق بالتأكيد على القرار."

وشكّك الكاتب التركي أن لا يكون صويلو أبلغ أردوغان بقراره إعلان استقالته قبل إعلانه على تويتر. وتساءل بعد ذلك عما أجبره على التراجع عن استقالته، وأنّ الجواب عن هذا السؤال ما يزال طي الغموض، ومثيراً للشبهات.

غول انتقد النظام الرئاسي
غول انتقد النظام الرئاسي

وصوّت الأتراك في تعديل دستوري على التوجه للنظام الرئاسي في 2017 في ظل حالة الطوارئ المعلنة آنذاك بعد محاولة الانقلاب الفاشل في 2016. وتم تطبيق النظام الرئاسي التنفيذي والانتقال إليه في 2018، وقام بنقل سلطات واسعة من البرلمان إلى أردوغان وربط العديد من مؤسسات الدولة بالرئيس.

ومنح النظام الجديد صلاحيات كثيرة لأردوغان كإقرار وتمرير قوانين وتقييد المؤسسات المهمة في البلاد كما منحه تحكما أكبر في الأمور المالية. وقال حزب العدالة والتنمية إن النظام الجديد يسمح للحكومة بالعمل بأفضلية. لكن انتقادات طالت النظام الجديد بأنه يقلص دور البرلمان ويكرس سلطة الرجل الأوحد.

وتم بموجبه إلغاء منصب رئيس الوزراء وأصبح بوسع أردوغان تشكيل وتنظيم الوزارات وإقالة الموظفين العموميين دون الحصول على موافقة البرلمان.

وتعهّد أردوغان حينها بتسريع وتيرة صياغة السياسات وتحسينها من خلال القضاء على المعوّقات البيروقراطية. وقال آنذاك إن هذا سيساعد على معالجة المشاكل الأمنية والاقتصادية التي تواجهها البلاد. لكن الواقع أن مخاوف تركيا الأمنية تفاقمت ولم تنحسر. وكان لاستحداث سياسات غير مجرَّبة، والتحوُّل عن السياسات الاقتصادية المُحافظة – نتيجة لتقويض عملية المشورة – دور مهم في هذا التراجع. وذلك بحسب محللين أتراك.

وفي وقت سابق انتقد عبد الله غول، الرئيس التركي السابق والعضو المؤسس للحزب الحاكم في تركيا، النظامَ الرئاسيَّ في البلاد، وقال "النظام البرلماني هو الأمثل لتركيا حتى عندما كنت رئيسا للبلاد. كان اختياري هو أن يكون النظام نظاماً ديمقراطيّاً برلمانيّاً كاملاً. لم يعانِ البرلمان من وضعه الثانوي كما هو الآن. تركيا تعاني من غياب تأثير البرلمان".

كما انتقد رئيس الوزراء الأسبق، أحمد داود أوغلو؛ زعيم حزب المستقبل، النظام الرئاسي بدوره، وأكّد على ضرورة العودة إلى النظام البرلماني الذي كانت السلطات فيه موزّعة على مؤسسات الدولة، ولم تكن محصورة في يد الرئيس فقط.