النظام التركي يعزز تواجده السياسي والاستخباري في اليمن

لندن – يشهد التدخّل التركيّ في اليمن ارتفاعا ملحوظا في الآونة الأخيرة، وذلك بالتنسيق المباشر مع قطر وعناصر جماعة الإخوان المسلمين وقياداتها المتواجدين في إسطنبول، وباستخدام الأذرع الأمنية والاستخبارية التركية العاملة تحت لافتة مؤسسات العمل الإنساني مثل هيئة الإغاثة الإنسانية التركية، وذلك بحسب ما يرصد متابعون للشأن اليمني.

وما زال النظام التركي يتلمس طريقه نحو الملف اليمني، ويعزز تواجده السياسي والإعلامي والاستخباري في الساحة اليمنية، انتظارا للتحولات التي قد يشهدها اليمن مع تلويح قيادات إخوانية مرتبطة بأنقرة بفتح باب التدخل التركي على مصراعيه نكاية بالتحالف العربي الذي تقوده السعودية. وذلك وفق مصادر سياسية يمنية.

وكان وزير النقل اليمني صالح الجبواني قد قال في وقت سابق إنّ “تركيا عادت بقوة إلى الساحة العالمية بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان”. وألمح في تغريدة على تويتر إلى الدور التركي المتصاعد في اليمن، وذلك في أعقاب سلسلة لقاءات جمعت الوزير بمسؤولين أتراك في أنقرة، من بينهم وزير النقل والبنية التحتية جاهد طورهان، ونائب رئيس حزب العدالة والتنمية نعمان قورتولموش.

واحتفت وسائل الإعلام التركية بتصريحات الجبواني التي كشف فيها عن اتفاق مع نظيره التركي على تشكيل لجنة مشتركة لوضع مسودة اتفاقية تنظم التعاون والدعم والاستثمار التركي بقطاع النقل في اليمن.

ونقلت صحيفة العرب اللندنية واسعة الانتشار عن مصادر خاصة أنّ نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية المقيم في مسقط أحمد الميسري قام بزيارة مماثلة لأنقرة لم تكشف عنها وسائل الإعلام.

ويتواجد في تركيا عدد كبير من المسؤولين السياسيين والإعلاميين اليمنيين، من بينهم وكلاء وزارات ومستشارون وقادة أحزاب، استفادوا من التسهيلات التي تقدمها لهم الحكومة التركية.

وتشير المصادر إلى لعب هؤلاء المسؤولين دورا في تعزيز النفوذ التركي في اليمن من خلال الصفات الرسمية التي تمنحهم مساحة كافية للاقتراب من دوائر صنع القرار في الحكومة اليمنية والتأثير عليها لصالح الأجندة التركية في الكثير من الأحيان.

وتعد مدينة إسطنبول التركية الوجهة المفضلة للكثير من القيادات السياسية والإعلامية اليمنية التي تسعى للكشف عن موقفها المناهض للتحالف العربي، إلى جانب كل من الدوحة ومسقط التي شهدت تدفقا غير مسبوق للسياسيين والإعلاميين اليمنيين الذين غادروا دول التحالف العربي للعب دور جديد في المرحلة القادمة، بحسب مصادر مطلعة.

ويورد مراقبون سياسيون نموذجا على تصاعد النفوذ التركي داخل الحكومة اليمنية متمثّلا بالناطق الرسمي باسم الحكومة الذي يشغل منصب مدير مكتب وكالة الأنباء التركية الأناضول في ذات الوقت، وهو ما يفسر تسرب الكثير من أخبار الاجتماعات الرسمية إلى الوكالة التي عادة ما تقوم بنشر تسريباتها نقلا عمّن تصفه بالمصدر الحكومي اليمني.

تكشف أنقرة عن موقف مناوئ للتحالف العربي
تكشف أنقرة عن موقف مناوئ للتحالف العربي

ويشير المحامي والباحث اليمني محمد علي علاو رئيس رابطة المعونة الإنسانية إلى أن الدور التركي يعتمد في المقام الأول على نهج الإخوان المسلمين المتنفذين في الحكومة اليمنية، والذين يعمل الكثير منهم “كوكلاء لأردوغان في اليمن ويحلمون بإعادة احتلاله للبلد”.

وعن مظاهر التأثير التركي في المشهد اليمني تنقل الصحيفة اللندنية عن علاو قوله إنّ تركيا “باتت تعمل وفق قاعدة أنها الراعي الأول لمظاهر التغول الإخواني والقطري والوصية عليه، وهو ما يجعل من المعسكرات الممولة قطريا في اليمن التي يؤسسها الإخوان كما هو الحال مع معسكرات تعز التي يقودها الإخواني حمود المخلافي، امتدادا لتأثير تركيا المتنامي في اليمن من خلال أدواتها الإخوانية وعملائها المحليين الذين يسعون للسيطرة على السواحل اليمنية وباب المندب.”

وتكشف أنقرة بشكل متزايد عن موقف مناوئ للتحالف العربي وعن توجّه لاستخدام الملف اليمني كمنصة لصراعاتها الإقليمية. وفي أكتوبر الماضي هاجم وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو دور دول التحالف العربي في اليمن. وقال في مقابلة على قناة الجزيرة القطرية “ماذا لديكم في اليمن.. لماذا أنتم هناك؟.”

ويرى مراقبون أنّ التصعيد التركي انسجم مع توجهات أنقرة لبناء تحالف مع قطر في اليمن قائم على ابتزاز التحالف العربي، ومحاولة التقريب بين الحوثيين وتيار من الإخوان المسلمين مرتبط بقطر وأنقرة، إضافة إلى بروز الحديث عن الدور التاريخي القديم في البحر الأحمر واليمن على وجه التحديد، في إشارة لرغبة تركيا في إعادة بسط نفوذها القديم في اليمن لتحقيق مكاسب استراتيجية على طريقة الأجندة التركية في سوريا وليبيا التي استفادت من الأجندات المحلية لجماعة الإخوان.

وأثارت تصريحات مثيرة للجدل أطلقها الملحق العسكري اليمني في تركيا خلال إحدى المؤتمرات، موجة من الغضب في صفوف اليمنيين بعد إشادته بفترة الاحتلال التركي لليمن. ورأى متابعون في تلك التصريحات تعبيرا عن حالة الاختراق الفكري في صفوف المنتمين للجماعات الأيديولوجية اليمنية التي تدين بالولاء إما لإيران أو لتركيا.

وقارن علي عريشي الباحث السياسي السعودي بين أدوار الإخوان في كل من سوريا وليبيا ودور الإخوان في اليمن، قائلا إنّ هؤلاء يقومون بدور محوري واضح الملامح على الساحة اليمنية للتمهيد لدور تركي جديد جنوبي الجزيرة العربية حيث كشفت الأحداث التي نشرت فصولها صحف تابعة للمعارضة التركية أن أسباب زيارة نائب وزير الداخلية التركي إلى عدن مطلع العام الماضي 2019 ولقائه برئيس الوزراء اليمني معين عبدالملك ووزير الداخلية أحمد الميسري “تتعلق بإطلاق سراح ضباط في الجيش التركي كانوا يعملون على تدريب ميليشيات تتبع الإخوان المسلمين في تعز، كما نشرت أيضا وثائق مصورة تكشف عمليات إصدار تصاريح من منفذ صرفيت اليمني على الحدود العمانية لضباط استخبارات أتراك دخلوا الأراضي اليمنية تحت مظلة العمل الإنساني والتنموي.”

واعتبر عريشي أنّ الإخوان في سوريا وليبيا واليمن باتوا بمثابة حصان طروادة لتركيا في تلك البلدان، مؤكّدا أن ما يقوم به الإخوان في اليمن ليس عملا عشوائيا وهو ما يفسر إصرار قوات حزب الإصلاح الإخواني على الدخول إلى عدن وليس إلى صنعاء التي يحتلّها الحوثيون.