مايو 17 2019

القبارصة الأتراك المُعزولون دوليا يترشحون للانتخابات الأوروبية

نيقوسيا – يُظهر القبارصة الأتراك المعزولين دوليا، اهتماما متزايدا بالانتخابات الأوروبية في 26 مايو الجاري، حيث يرغبون بأن يُسمع صوتهم كمواطنين أوروبيين.
ويرى المحلل السياسي ميتي هاتاي من مركز "بريو" للأبحاث في قبرص، أنّ "هناك اهتمام متزايد لأن القبارصة الأتراك يريدون أن يظهروا أكثر على الساحة، يريدون القول إنهم موجودون. لا يريدون أن يكونوا مغيبين بعد الآن".
وقدّر بأن نحو عشرة آلاف قبرصي تركي يمكن أن يشاركوا في التصويت.
وهناك تسعة مرشحين قبارصة أتراك للانتخابات الأوروبية وهو أمر غير مسبوق، بينهم الصحافي والناشر سينير ليفنت المعروف بتحديه سياسات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى جانب خمسة مرشحين آخرين من حركته "الياسمين".
ومع الاستعدادات للانتخابات الأوروبية، يسعى أستاذ جامعي قبرصي تركي إلى خرق المحرمات وتولي مقعدا نيابيا بأصوات المجموعتين القبرصية التركية والقبرصية اليونانية للمرة الأولى في تاريخ الجزيرة المقسومة.
وترشح الأستاذ في جامعة قبرص نيازي كيزيليورك على لائحة أبرز حزب معارضة قبرصي يوناني، الشيوعي "أكيل".
وبسبب تعليق قوانين الاتحاد الأوروبي في شمال قبرص، كان النواب القبارصة الستة في البرلمان الأوروبي على الدوام من القبارصة اليونانيين.
وقال هاتاي إن ترشح قبرصي تركي "يحرك جمود الوضع القائم، وانه لأمر جيد أن يكون هناك هذا النقاش بدلا من انتخابات من مجموعة واحدة كما جرت العادة".
وخلص إلى القول "للمرة الأولى في تاريخ قبرص يمكن أن ينتخب شخص ما من قبل المجموعتين. هذا يخرق المحرمات في بلد تصوت فيه كل مجموعة لصالح أفرادها".
لكنّ الحزب القبرصي الحاكم المحافظ "ديسي" انتقد هذه الخطوة باعتبارها تهدف إلى كسب أصوات في الشطر الشمالي القبرصي التركي لكن آخرين رأوا في ذلك نقطة تحول في سياسة البلاد التي تشهد انقساما.
وقال كيزليورك لوكالة فرانس برس إن "ترشيح قبرصي تركي على لائحة حزب قبرصي يوناني هو أمر فريد في تاريخنا، لكنني أريد أن أتوجه الى كل القبارصة".
وأضاف "هي المرة الأولى التي يتمكن فيها قبارصة يونانيون وأتراك من التصويت معا، كما نحن نخوض الحملة معا وهو أمر فريد أيضا".
ويعتبر القبارصة الأتراك مواطنين أوروبيين ولديهم الحق في الترشح والتصويت في الانتخابات الأوروبية رغم أنه بموجب الدستور الحالي لا يمكنهم المشاركة في عمليات الانتخاب في الشطر الجنوبي من الجزيرة.
وسيكون على كل القبارصة الأتراك الراغبين في التصويت العبور إلى القسم الجنوبي من الجزيرة للتصويت في الانتخابات الأوروبية في 26 مايو.
يقوم كيزيليورك المؤيد للاتحاد الأوروبي بحملة على جانبي الجزيرة المقسومة على أساس برنامج مؤيد لإعادة التوحيد.
ويأتي التصويت وسط توتر متصاعد مع تركيا إثر خلاف مع الحكومة القبرصية حول حقوق التنقيب عن النفط.
وقال كيزيليورك "أكيل هو الحزب الوحيد الذي يمثل القبارصة الأتراك كمواطنين متساوين، ويدعم الحل الفدرالي في قبرص وتعايش المجموعتين معا" مضيفا "نحن بحاجة للعودة إلى المفاوضات في أسرع وقت ممكن".
هوبير فاوستمان أستاذ العلوم السياسية في جامعة نيقوسيا، قال إن كانت هناك معارضة فهي من حزب "ايلام" القومي المتشدد الذي قد يفوز هو أيضا بأول مقعد نيابي في البرلمان الأوروبي.
وأوضح فاوتسمان لوكالة فرانس برس أن "ترشيح نيازي وفرصه الجيدة بالفوز ألبت عليه ايلام".
وتابع "لكن للمرة الأولى منذ انهيار النظام الدستوري عام 1963، يمكن أن ينتخب قبرصي تركي لمنصب في جمهورية قبرص ويعطي صوتا للقبارصة الأتراك في الشؤون العامة".
تنشر تركيا آلاف الجنود في الشطر الشمالي من الجزيرة منذ اجتياحه في العام 1974 ردا على انقلاب قام به قوميون قبارصة يونانيون بهدف إلحاق الجزيرة باليونان.
وأعلن الشطر الشمالي قيام "جمهورية شمال قبرص التركية" التي لا تعترف بها سوى أنقرة. كما أن تركيا لا تعترف بجمهورية قبرص العضو في الاتحاد الأوروبي.
وفشلت جهود الأمم المتحدة لإعادة توحيد الجزيرة خلال قمة في يوليو 2017 ومنذ ذلك الحين تعثرت كل المبادرات لإحياء محادثات السلام.
وبعدما صوت القبارصة اليونانيون ضد خطة إعادة توحيد الجزيرة التي عرضتها الأمم المتحدة في استفتاء، انضمت جمهورية قبرص إلى الاتحاد الاوروبي كجزيرة مقسومة في عام 2004.